اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قبل خروج المولى سليمان من مدينتي فاس ومكناس عين بهما ابنيه علي والحسين، لكنهما فشلى في تسيير المدينتين. ومباشرة بعد رحيل السلطان لفاس، قامت عناصر جيش الأوداية من نهب ملاح اليهود بالمدينة لمدة ثلاثة أيام متتالية. وبعد فراغهم من الملاح الصغير قرروا التوجه إلى الملاح الكبير. ولأن تجار فاس كانوا يعهدون بسلعهم وأموالهم إلى اليهود، كان هذا الهجوم على أهل الذمة كافيا لتتحول المعركة إلى مواجهة مفتوحة بين الأوداية وأهل فاس. نظم أهل فاس أنفسهم وجعلوا على كل جهة قائدا لمواجهة بطش الأوداية، وظلوا متشبثين بالمولى سليمان سلطانا شرعيا للبلاد. فراسلوه طالبين منه العودة إلى الغرب، إلا أن رده المتأخر فهموا منه عجزه عن الحكم. فبدأت تظهر فتاوى لتعيين سلطان جديد فوقع اختيارهم على المولى إبراهيم بن اليزيد. تمرد سكان فاس القديم وبايعوا إبراهيم بن اليزيد، خصوصا بعد أن ظهر كتاب مزعوم منسوب للسلطان يعزل فيه نفسه ويأمرهم بالبحث عن أمير يسير شؤونهم، وعلى عكس فاس القديم تمسك أهل فاس الجديد ببيعة المولى سليمان، فحدث اقتتال وفتنة بين العدوتين توفي على اثرها المولى إبراهيم في 4 جمادى الآخرة 1236هـ وبايعوا أخوه مولاي سعيد. حاصر المولى سليمان مدينة فاس حتى اشتد وضاق عليها الخناق فدخلها السلطان وأعطى الأمان لإبن أخيه سعيد ثم أصلح الأمور بين جيش الأوداية وأهل فاس، وكان ذلك في رجب 1237هـ. ويروي الناصري أن السلطان في تلك الفترة «سئم الحياة ومل العيش وأراد أن يترك أمر الناس لابن أخيه المولى عبد الرحمان بن هشام ويختلى هو لعبادة ربه إلى أن يأتيه اليقين». فكتب خلال تلك الفترة وصيته التي جاء فيها: «الحمد لله، لما رأيت ما وقع من الإلحاد في الدين واستيلاء الفسقة والجهلة على أمر المسلمين...»، ثم أوصى بالحكم من بعده لابن أخيه عبد الرحمان لأنه: «لا يشرب الخمر ولا يزني ولا يكذب ولا يخون ولا يقدم على الدماء والأموال بلا موجب». وتوفي السلطان مولاي سليمان يوم الخميس 13 ربيع الأول 1238هـ.