English  

كتب تمرد الأشراف

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تمرد الأشراف (معلومة)


كان الأشراف أقرباء المهدي بزعامة الخليفة شريف يرون بأنهم أحق بالخلافة من عبد الله تور شين وأوعزو ذلك إلى المهدي لكنه رفض طلبهم. وبعد وفاته بايعوا الخليفة عبد الله ولكن على مضض ثم جاء موت محمود عبد القادر عامل الغرب في قتال مع النوبة وكان من الأشراف، . فعقد الأشراف اجتماعاً فيما بينهم للنظر في إمكانية أن يتولى أحدهم المنصب، وبلغ الخبر الخليفة الذي قام بسرعة بتعيين شخص يثق فيه. وأدرك نواياهم في توسيع نفوذهم فظل يعمل بصمت في استغلال أية سانحة تمكنه من تجريدهم من الأسلحة والنفوذ وسحب راياتهم وقطع المرتبات المالية عنهم وتم له ذلك، فساءت العلاقة بينه وبينهم وسادت الشائعات لتحل محل المصارحة والتشاور حتى سرت شائعة تقول بأن الخليفة عبد الله ينوي القبض على زعيمهم الخليفة شريف. عقد الأشراف مجددا اجتماعاً في نوفمبر / تشرين الثاني عام 1891، قرروا فيه الإطاحة بالخليفة قسراً والقبض على ناصية الأمور في البلاد. أعد الخليفة شريف الخطة سراً مع اثنين من أبناء المهدي الصغار. وقاموا بكسر أبواب أحد مخازن السلاح واستولوا على اسلحة ثم تجمهرت اعداد كبيرة منهم حول قبة المهدي التي تواجه بيت الخليفة. علم الخليفة بما حدث فأصدر أوامره لمواجهة التمرد بإعلان حالة التأهب وسط قوات الملازمين وهي بمثابة حرس رئاسي، وقوات الجهادية المسلحة بأسلحة نارية وقوات الراية الزرقاء وأمر أخاه الأمير يعقوب محمد جراب الرأي باحتلال المسجد، وهو ساحة كبيرة مجاورة لبيت الخليفة. حدث تراشق طفيف بالنيران انتهى في وقت قصير وقدرت الخسارة بخمس قتلى، إلا أن الخليفة عبد الله لم يكن يرغب في تصعيد الأمر لبلوغ مواجهة عسكرية شاملة قد تحدث فوضى في العاصمة يصعب السيطرة عليها وتقوم جماعات البقارة الوافدة بنهب المدينة والعودة إلى ديارها، فأرسل إلى الأمير علي ود حلو يدعوه إلى التوسط لحل الأزمة وأن يطلب من الخليفة شريف تقديم طلباته وشروطه. وتم الاتفاق علي أن يقوم الخليفة عبد الله برد الاعتبار للخليفة محمد شريف وإعادة رايته إليه وأن يجعله من أهل المشورة، ويمنحه معاشا شهرياَ هو وأبناء وأرامل المهدي ثم اصدار عفو عام على من حملوا السلاح ضده. وفي المقابل، يقوم الأشراف بتسليم أسلحتهم ويعلنون خضوعهم لسلطة الخليفة. وكان الخليفة شريف قد اشترط ايضاً عزل كل من الأمير يعقوب محمد وقاضي الإسلام أحمد علي واطلاق سراح الأمير خالد زقل، الذي كان قد اعتقل عندما كان في طريقه لمساندة الأشراف وهي الشروط التي تم التنازل عنها ولكنها زادت من حنق الأمير يعقوب والقاضي أحمد علي على الخليفة شريف والأشراف.

أصر القاضي أحمد علي الذي كان يحمل ضغينة ضد الخليفة محمد شريف على محاكمة المتمردين بذريعة أنه لا يُؤمَن جانبهم وحتى يكون عقابهم رادعاً لمن يفكر في إحداث فتنة وحاول إقناع الخليفة بأنه في حلِّ مما وعد به. وجمع مجلسه القضائي وحكم على زعماء وقادة الاشراف الذين شاركوا فيما وصفه بالفتنة بقطع رؤوسهم وقطع أرجل وأيادي الباقين من خلاف. لم يوافق الخليفة على ذلك وكذلك اعترض السيد المكي إسماعيل المولى وهو دنقلاوي من أنصار المهدي في كردفان ومن اوائل الذين بايعوا الخليفة، مقترحاً نفيهم إذا كان الغرض من المحاكمة هو اتقاء شرهم. وبعد جدل وأخذ وعطاء تم الاتفاق في نهاية المطاف على نفي قادة المحاولة وهم أحمد ود سليمان أمين بيت المال و فوزي محمود وشقيقه حمدي كاتبا الخليفة، وأحمد النور كاتب الخليفة محمد شريف، وكل من أحمد محمد خير و صالح ود سوار الذهب وسعيد محمد فرح أحد زعماء القبائل في دنقلا إلى فشودة في جنوب السودان، لكن ما حدث هو أن تم قتلهم هناك فقد عقد القاضي أحمد جلسة أخرى غيابية وقضى باعدامهم وأوكل أمير فشودة الزاكي طمل بتنفيذها. وكان من الطبيعي أن يبدي الخليفة شريف سخطه على ما جرى ويعبّر عن استيائه فانقطع عن صلاة الجمعة والجماعة مع الخليفة وكان ذلك بمثابة عصيان أدى بالخليفة إلى عقد مجلس محاسبة يضم 46 عضوا من الأمراء والقضاة في 2 مارس / آذار 1892، أدانوا فيه الخليفة شريف الذي قابلهم عند اللقاء به بالجفاء وأقبح الألفاظ فقرروا سجنه وهكذا ظل الخليفة شريف في السجن حتى وردت انباء تحركات الجيش المصري الإنجليزي في الحدود فتم إطلاق سراحه لتوحيد الجبهة الداخلية ضد الغزو وبعد معركة كرري تم القاء القبض عليه ونقل إلى سجن رشيد بمصر وبقي فيه حتى مماته.

المصدر: wikipedia.org