اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يصور تمدد الكون أحيانا على أنه عبارة عن قوة تدفع الجسيمات أو الأجسام بعيدا عن بعضها. ورغم أن هذا التصور صحيحا من وجهة تأثير الثابت الكوني إلا أن تلك الصورة ليست صحيحة بالكامل. يعتقد العلماء أنه قد مر على الكون مرحلة كان فيها ابتعاد الأجسام بعيدا عن بعضها تحت تأثير القصور الذاتي حيث كانت الأجسام في الكون تتطاير متفرقة عن بعضها البعض لسبب غير معلوم- أغلب الظن كنتيجة للتضخم الكوني واستمر على تمدده ولكن بمعدل يقل باستمرار بسبب قوة الجاذبية بين المادة.
وبالإضافة إلى انخفاض سرعة تمدد الكون ككل فإن الجاذبية قد عملت موضعيا على تكاثف بعضا من المادة هنا وهناك مكونة نجوما ومجرات. وعندما تتكون أجرام وتتشكل تحت تأثير الجاذبية فإنها تنفصل عن التمدد العام لمقاييس الكون لتغلب قوى الجذب حيث تتكاثف المادة.
وبعدما تترابط الأجرام مع بعضها البعض فهي لا تنفصل ثانيا عن بعضها. ولهذا فإن المرأة المسلسلة (مجرة) التي ترتبط بمجرتنا درب التبانة فنجدها تسقط علينا (تتحرك في اتجاهنا وتقترب منا ونقترب منها) ولا تبتعد. نحن موجودون في مجموعة المجرات المحلية (المجموعة المحلية وتتكون من مجرة درب التبانة والمرأ المسلسلة الكبيرة مثلنا و نحو 30 من المجرات الصغير الأخرى)، ولا تزداد المسافات بينها. فإذا ما خرجنا من المجموعة المحلية نجد أن تمدد الكون ساريا ويمكن قياسه ورصده. وعلى الرغم من ذلك نجد أن تشكيلات كبيرة في الكون تصل إلى حد مجموعات وعناقيد المجرات تترك التمدد العام للكون الذي يسمى «سريان هابل» Hubble Flow وتحتفظ بترابطها.
ويتغير الأمر بعض الشيء عند اعتبار طاقة مظلمة أو أخذ ثابت كوني في الحسبان. وينتج ثابت كوني عن كثافة طاقة فراغ ويكون له نفس مفعول ضغط تنافر بين الأجرام ويتزايد طرديا (وليس عكسيا) مع المسافة. أي أن طاقة الفراغ تدفع بالأجرام المتجمعة مع بعضها البعض تحت تأثير الجاذبية لتبعدها عن بعضها. ولكنها لا تصل إلى حد فصلها عن بعضها البعض وتحللها وإنما يستمرون مترابطين موضعيا في حالة توازن بوجه عام. وطالما يتمدد الكون وتقل كثافة المادة فيه فإن التجاذب يقل (حيث تقل الجاذبية بانخفاض الكثافة) بينما يزداد التنافر الكوني، وينتج عن ذلك حالة توصف كنموذج لامبدا-سي دي إم للكون في أنه يتمدد كما لو كان يتمدد في فراع، بمعدل متزايد تحت تأثير ثابت كوني. ولكن الشيء الملحوظ من تمدد الكون في الحيز القريب إنما هو اختفاء الانزياح الأحمر الناشيء عن «ابتعاد» تشكيلات مثل مجرة درب التبانة أو مجرة المرأة المسلسلة فنجدهما لا تبتعدان عن بعضهما البعض وإنما تتحركان بسرعة في اتجاه بعضهما تحت تأثير قوة الجاذبية المرتبطة بكتلتيهما. حتى أنه من المنتظر طبقا لأرصاد سرعة تحركهما في اتجاه بعضهما أنهما سوف تلتقيان وتلتحمان بعد 2 مليار سنة قادمة وربما تندمجان تماما في تجمع مجرات العذراء. ولكن مجرات أبعد من ذلك فأغلب الظن أنها سوف تستمر في الابتعاد عنا بسرعات متزايدة حتى يأتي وقت لا نستطيع رؤيتها بسبب الانزياح الأحمر الشديد.