English  

كتب تلمذته على يد ناسك

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تلمذته على يد ناسك (معلومة)


بعد أن قبل باخوم المعمودية والولاتدة الجديدة اختار حياة النعمة بل وأن صنارة النعمة جذبته إليها أحس بإمكانيات الله فيه.. فانطلق إلى القرى المجاورة يخدم الناس ويحبهم.. يعضد الضعفاء ويساعد المساكين ويشارك الحزانى.. وأحبه الناس وجاء البعض يحيا إلى جواره لما لمسوه فيه من حب وتفان وألفة وبقى على هذا الحال ثلاث سنوات، ولما إزدحم الناس حوله أصبح غير قادر على السكنى وسطهم وكان قد سمع عن القديس الأنبا بلامون الذي من إقليم صانسيت فاغتنم الفرصة وذهب لكى يتتلمذ على يديه.

ذهب الأنبا باخوم إلى الأنبا بلامون الذي كان يحيا حياة العزلة الشديدة وكان شعره يتدلى على كتفيه مرتدياً عباءة بالية تستر جسده النحيل بسبب النسك الشديد.. ولما بلغ الأنبا باخوم مغارة الأنبا بلامون قرع بابها فتطلع إليه الشيخ الوقور من الكوة وقال له.. ماذا تريد أيها الأخ؟.. أجاب الأنبا باخوم : " أنا أيها الأب المبارك طالب السيد المسيح الذي أنت تتعبد له أطلب من أبوتك أن تقبلنى إاليك وتجعلنى راهباً".

أجاب الشيخ وقال له : " الرهبنة ليست بالأمر الهين ولا يقبلها الإنسان كما أراد لأن كثيرون طلبوها وتقدموا إليها وهم يجهلون متاعبها أنت سمعت عنها سمعاً أما الحياة فيها فهى غاية في القسوة"

ولكن الأنبا باخوم تعلق وإزداد تعلقاً وهو يحنى رأسه ويقول: " بارك على يا أبى وإختبرنى وإفعل ما تريد..

فإذا عاين الأنبا بلامون شوق ورغبة وإلحاح الأنبا باخوم فتح له الباب.. فسجد الأنبا باخوم أمام الأنبا بلامون وبدأ يتتلمذ على يديه.. وبعد عدة اختبارات قبله وفرح به كثيراً وتهللت نفسه وأخذه ذات ليلة وصلى عليه صلوات طويلة ثم قص له شعره وألبسه إسكيم الرهبنة وسكنا معاً كشخص واحد.. وظل الأنبا باخوم متتلمذ تحت يدى الأنبا بلامون قرابة سبع سنوات ينهل من ينبوعه ويستظل بمعارفه الروحية الواسعة.

كان الأنبا باخوم قد أعتاد أن يذهب إلى مغارة مهجورة مملوءة بالحطب والأشواك كان يحضر منها حطباً لزوم استخدامه لها.. وكانت فرصة رائعة للتأمل والركوع والدموع والمناجاة.. وكان إذا ما وخذت شوكة قدماه يتنهد ويقول بسبب الخطية شوكاً وحسكاً تنبت لك الأرض.

وذات يوم كان الأنبا باخوم يتمشى في الأرض الخربة التي تدعى تابينا وترجمتها نخل إيزيس وهى قرية خربة مواجهة لدندرة.. وإذ بملاك الرب يظهر له وطلب منه أن يهتم ويقوم ببناء ديراً وعرفه بأنه سيكون أباً لكثيرين وأعطاه لوحاً من النحاس مكتوب عليه الوصايا الرهبانية وهى وصايا روحية سهلة..

رجع الأنبا باخوم إلى أبيه وأخبره بما حدث، ولما سمع الشيخ الوقور الأنبا لامون حزن لأجل مفارقة إبنه الحبيب إلى قلبه باخوم.. وقال له : "كيف بعد سبع سنوات وأنت عاكف على طاعتى تفارقنى وخاصة وأنا في شيخوخة".. لذلك قرر الأنبا باخوم الذهاب معه في الحال إلا أن الأنبا بلامون كان قد طعن في السن وشاخ وإن كانت الزيارات بين الأنبا باخوم والأنبا بلامون لم تدم طويلاً حيث مرض الأنبا بلامون واهتم به الأخوة الروحيين، ولكنه تنيح فجاء تلميذه وتلاميذ الأنبا باخوم لنوال بركته وقضوا الليلة في التسبيح والتهليل وأقاموا في الصباح قداساً وحملوا جسد الأنبا بلامون إلى الجبل ودفنوه بإكرام جزيل.. وإله التعزية عزى الأنبا باخوم بقدوم شقيقه يوحنا الذي اعتنق الإيمان وعشق الحياة الرهبانية ففرح به كثيراً في هذه الآونة..

المصدر: wikipedia.org