اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تم تنفيذ ست حملات تنقيب أثرية في (تل كناره) جنوب محافظة السليمانية العراقية، للفترة مابين عام 2012 و عام 2018. حيث اكتشف فريق من علماء الآثار الفرنسيين بقايا مدينة قديمة مفقودة في تلك القرية النائية. هذه المدينة كانت موقعاً ستراتيجياً مهماً لكونها احدى بوابات الامبراطورية الاكدية.
يرجع تاريخ تل كناره إلى الفترة الأخيرة من الألفية الثالثة ما قبل الميلاد، ولربما كانت المدينة بمثابة عاصمة اللولوبيين، والتي لايُعرف لها إسماً حتى الآن. ومن المحتمل أن المدينة التي عثر عليها الفريق الفرنسي تعود إلى القبائل الجبلية لما قبل تأسيس الحضارة في إيران، إذ لا يوجد سوى القليل من المعلومات المدوّنة في الأدب القديم عن هذه المجموعات أو القبائل الجبلية .. وكانت نتائج الحملات الست التي حصلت عليها المجلة ونشرتها كالتالي:
في تصريح البروفيسور فيليب كلانسييه المختص في المسماريات إلى المركز الوطني الفرنسي CNRS، بقوله:
( إن الكتبة الذين ابتكروا تلك الألواح، لديهم فهم واستيعاب كبيرين للكتابة الأكدية والسومرية، وأنهم قد تمكنوا من التعرّف جيداًعلى جيرانهم في بلاد ما بين النهرين ) .
أن تلك المعارف المعاصرة، مكّنت اللولوبيين من تنمية الزراعة بشكل كبير في المدينة، وذلك من خلال العثور على بقايا نظام للرّي بهدف المساعدة في نمو المحاصيل الزراعية. ويظهر من خلال آثار المدينة المفقودة، أن اللولوبيين كانوا قد استخدموا وحدات قياس غير معروفة إطلاقاً تختلف بطبيعتها عن تلك التي كانت تتداولها مناطق الهلال الخصيب وفق نصوص الكتابات المنقوشة على الالواح المذكورة.
من خلال التنقيبات التي نفذّت في موقع كنارة، يعتقد العلماء بأن سكان المدينة القدماء كانت لهم روابط وعلاقات اقتصادية وسياسية مع المناطق الشمالية والشرقية البعيدة، حيث من جهة الشمال باتجاه الأناضول وما وراءها إلى منطقة القوقاز، وإلى الشرق حيث الشعوب الآرية في إيران .
تشير مجموعة لُقى متنوعة من القطع الأثرية إلى الأشياء المنحوتة من حجر السبج ( حجر بركاني ) ، والعقيق، والبازلت، إلى حقيقة وجود روابط تجارية للمدينة مع المناطق البعيدة، ويفترض أن تكون المدينة مزدهرة إلى حد ما، عندما استخدمت الأحجار النادرة مثل حجر السبج لإنتاج أدواتهم الخاصة.
ويتضح من أن المدينة تنتمي إلى مجتمع متطوّر من خلال العثور على عظام تعود إلى حيوانات مختلفة بما في ذلك الأسود والدببة، إذ كانت الحيوانات من هذا النوع تُعد ثمينة في ذلك الوقت، وان بقاياها الموجودة حول المدينة، دليلاً على عروض المصارعة الفخمة التي قد نشطت في المدينة، وقيام حملات الصيد الملكية، بالعثور على بقايا عظام الماعز والأغنام وغيرها من الماشية، بالإضافة إلى نظام الزراعة المتقدم.