اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعرّف شرح الحديث بأنّه تفسير الكلام الذي يُضاف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبيان المقصود منه فقهاً وأحكاماً، وبيان معانيه حسب القواعد والأصول العربيّة والشرعيّة، والبحث في مسائل الإسناد ومسائله، والمصادر التي يمكن من خلالها شرح الحديث وتفسيره هي الحديث نفسه، وكلام الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- فيه، وكلام السلف، واللُغة العربية؛ كونها لغة الحديث؛ وكُل ذلك لمعرفة المقبول منه ليُعمل به، وردّ المُخالف منه، وقد اهتمّ العُلماء وشُرّاح الحديث بكتاب صحيح البُخاري أكثر من أيّ كتابٍ آخر؛ فكان أكثر الكُتب شرحاً وتعليقاً؛ فقد بلغت عدد شُروحاته وتعليقاته إلى القرن الثالث عشر مئة وواحدٍ وثلاثين كتاباً، وقد تزيد على ذلك؛ لعدم القدرة على حصر جميع المؤلّفات في جميع العالم الإسلامي وامتداده، وأمّا أهم الكُتب التي اهتمّت بشرح صحيح البُخاري، فبيانها آتياً:
وهُناك بعض الشروح التي لم تتمّ؛ كشرح النووي، وشرح ابن كثير، وشرح ابن رجب الحنبلي.
حظي كتاب صحيح البُخاري بعنايةٍ كبيرة عند الأُمّة وعُلمائها، وقد نُقل إلينا عبر جميع العصور بأيدٍ أمينة، سواءً من حيث السماع أو الإجازة، أو المُناولة، والتمييز بين النُسخ، والاختلاف بينها، والإشارة إلى بعض الأخطاء من النُسّاخ، ومن هذه الروايات؛ رواية أبي ذر عبد الله بن أحمد الهرري الحافظ، ورواية ابن السكن أبو علي سعيد بن عثمان الحافظ، ورواية الأصيلي أبو محمد عبد الله بن إبراهيم، وكُلها عن طريق الفربري، ورواية النسفي أبو إسحاق إبراهيم بن معقل عن البُخاري، كما اهتمّ العُلماء بضبط رواياته وتحريرها؛ كالحافظ شرف الدين علي بن محمد اليونيني، وقصد بهذا العمل تيسيره للانتفاع به، كما اهتموا بشرحه وبيان معانيه، وضبط أسماء رواته، وكلام العُلماء عنهم من حيث الجرح والتعديل، ومن ذلك كتاب الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد لأبي نصر أحمد بن محمد الكلاباذي، واهتمامهم به من حيث الشرح؛ كشرح التوشيح على الجامع الصحيح لجلال الدين السيوطي.
يُعدّ كتاب صحيح البُخاري الذي يُسمّى الجامع الصحيح المُسند المُختصر من حديث رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وسُننه وأيّامه، وهو أصحّ كتابٍ بعد القُرآن الكريم كما قال عنه الإمام النووي، فهو من أصحّ الكُتب وأكثرها معرفةً وفوائد، وكان الإمام مُسلم يستفيد من كتاب البُخاري، وجاء عن الإمام الحافظ الذهبي قوله: إنّ أجلّ كتاب وأفضلها بعد القُرآن كتاب صحيح البُخاري، وجُعل كتاب البخاري بهذه المكانة؛ لأنّ البخاري اعتنى فيه واهتمّ فيه أشدّ اعتناء؛ فقد قال الفربري عنه: إنّه ما وضع حديثاً في كتابه إلّا بعد أن يغتسل ويُصلّي ركعتين، وجاء عن أبي جعفر العقيلي أنّ الإمام البخاري لما انتهى من تأليفه عرضه على أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني؛ فاستحسنوه وشهدوا له بصحّته.
ومما زاد في مكانة صحيح البخاري الشروط التي وضعها البخاري لقبول الحديث ووضعه في كتابه وهي أن يكون مُتّصل السند، وأن يكون راويه مُسلماً وصادقاً، غير مُدلّس أو مُخلّط، وأن يكون مُتّصفاً بصفات العدالة والضبط والحفظ، صحيح العقيدة، سليم الذهن، بعيداً عن الوهم، وقال البخاري عن كتابه: لم أُخرّج فيه إلّا الصحيح، وما تركته من الصحيح أكثر، وذلك حتّى لا يُصبح كتابه كبيراً جدّاً، وليس لأنّه ترك الهدي النبويّ الصحيح، وإنّما ترك ما لم يكن على شرطه وإن كان صحيحاً.