اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان من هديه - صلَّى الله عليه وسلَّم ـ مع أصحابه من حسن الخُلق ما لا يخفي، ومن ذلك أنّه كان يسأل عنهم، ويتواضع معهم، ويزور مرضاهم، ويشهد جنائزهم، ويشفق عليهم، ويشعر بآلامهم، ويسعى في تفريج همومهم، وقضاء حوائجهم، فكان يقوم على حاجة أصحابه عامّةً، وعلى حاجة الأرامل والمساكين واليتامى خاصّةً.
قال ابن القيِّم: " كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - أعظمَ الناس صدَقةً بما ملَكَتْ يده، وكان لا يستَكثِر شيئًا أعطاه لله تعالى ولا يستقلُّه، ولا يَسأَله أحدٌ شيئاً عندَه إلا أعطاه، قليلاً كان أو كثيرًا، وكان عَطاؤه عطاءَ مَن لا يخاف الفقر، وكان العطاء والصّدقة أحبَّ شيءٍ إليه، وكان سروره وفرحه بما يُعطِيه أعظمَ من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان أجودَ النّاس بالخير، يمينه كالرِّيح المرسلة، وكان إذا اعتَرض له محتاجٌ آثَرَه على نفسه، تارةً بطعامه، وتارةً بلباسه، وتارةً بالصّدقة، وتارةً بالهديَّة، وتارةً بشِراء الشيء، ثم يُعطِي البائع الثّمن والسِّلعة جميعًا، كما فعَل بجابر، وتارةً كان يقتَرِض الشيءَ فيردّ أكثر منه وأفضل وأكبر، ويشتَرِي فيعطي أكثر من ثمنه، ويَقبَل الهديَّة ويُكافِئ عليها بأكثر منها أو بأَضعافِها، تلطُّفًا وتنوُّعًا في ضروب الصّدقة والإحسان بكلِّ مُمكِن، وكانت صدقته وإحسانه بما يَملِكه، وبحاله، وبقوله، فيُخرِج ما عنده ويَأمُر بالصّدقة، ويَحُضُّ عليها، ويدعو إليها بحاله وقوله، فإذا رآه البَخِيل الشَّحِيح دَعاه حالُه إلى البذل والعَطاء، وكان مَن خالَطَه وصَحِبَه ورأى هديَه لا يملك نفسَه من السّماحة والنَّدَى .. وكان هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ يدعو إلى الإحسان، والصّدقة، والمعروف، ولذلك كان ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أشرح الخلق صدراً، وأطيبهم نفساً، وأنعمهم قلباً، فإن للصدقة وفعل المعروف تأثيراً عجيباً في شرح الصّدر ".