اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تفاوت الدخل في الولايات المتحدة هو مدى التباين في توزيع الدخل بطريقة بين المواطنين الأمريكيين. تذبذبت نسب التفاوت بشكل كبير منذ بدأت القياسات حوالي عام 1915، متغيرة ضمن منحنى تحده قمتين، الأولى في عشرينيات القرن الماضي والثانية عام 2000، مع فترة من التفاوت الأدنى بين عامي 1950 و1980.
عند مقارنة مداخيل جميع الأسر الأمريكية، فإنه بإمكاننا مقارنة تفاوت الدخل في الولايات المتحدة بالدول المتقدمة الأخرى قبل احتساب الضرائب والتحويلات، لكنه من بين أعلى المعدلات بعد احتساب الضرائب والتحويلات، ما يعني أن الولايات المتحدة تنقل أقل نسبة من الدخل من الأسر ذات الدخل المرتفع إلى الأسر ذات الدخل المنخفض. عام 2016، بلغ متوسط دخل السوق 15600 دولار لخمس الأفراد الأدنى دخلًا، و280300 للخمس الأعلى دخلًا. تسارعت درجة التباين ضمن الشريحة العليا، إذ جنى الـ1% الأعلى دخلًا 1.8 مليون دولار بالمعدل، أي ما يقرب من 30 ضعف دخل الشريح الوسطى الذي يبلغ 59300 دولار.
قد تشمل الآثار الاقتصادية والسياسية لهذا التفاوت تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي وانخفاض حركة الدخل وارتفاع معدلات الفقر وزيادة الديون الأسرية ما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأزمات المالية، إضافة إلى الاستقطاب السياسي. قد تشمل أسباب عدم المساواة زيادة تعويضات المدراء نسبة للعمال العاديين والتوسع المالي وزيادة تركيز الصناعة وانخفاض معدلات الانتساب للنقابات وانخفاض معدلات الضرائب المروضة على أصحاب الدخل المرتفع، إضافة إلى التغيرات التكنولوجية التي تكافئ أصحاب التحصيل العلمي العالي.
تثير طريقة احتساب التفاوت أو قياسه الجدل والنقاش، إذ تختلف مقاييسه بشكل كبير. يعتبر معامل جيني طريقة إحصائية مقبولة على نطاق واسع تطبق مقارنات عبر مناطق أو أقاليم متعددة، يشير الصفر فيه إلى المساواة المثالية، أما 1 فيشير إلى أقصى قدر من عدم المساواة. إضافة إلى ذلك، تقيس مجموعات بيانات عامة وخاصة مختلفة تلك المداخيل، ومنها على سبيل المثال، مكتب الميزانية في الكونغرس وخدمة الإيرادات الداخلية ووحدة التعداد. بحسب مكتب الإحصاء، وصل التفاوت في الدخل إلى مستويات قياسية عام 2018 حين بلغ 0.49 معادل جيني.
تعتمد الولايات المتحدة سياسات ضريبية تصاعدية وبالتالي تقلل من التفاوت في الدخل. كان معامل جيني الأمريكي يبلغ 0.56 عام 2016 إذا ما قيس وفقًا للدخل السوقي، لكنه ينخفض إلى 0.42 بعد احتساب الضرائب والتحويلات، وذلك حسب أرقام مكتب الميزانية بالكونغرس. ارتفعت حصة الـ 1% الأكثر دخلًا من إجمالي الدخل السوقي من 9.6% عام 1979 ليبلغ ذروته بنسبة 20.7% عام 2007، قبل أن تنخفض هذه النسبة إلى 17.5% بحلول عام 2016. بعد احتساب الضرائب والتحويلات، كانت هذه الأرقام تبلغ 7.4% و16.6% و12.5% على التوالي.
بحسب مكتب الميزانية في الكونغرس، فإن الأسباب الدقيقة للنمو السريع الذي شهدناه مؤخرًا في دخل الفئة العليا غير مفهوم، لكنه ينطوي على عوامل متعددة وربما متضاربة.
تشمل الأسباب ما يلي:
من المرجح أن تزدهر الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل غير متناسب عندما تكون الأوضاع الاقتصادية إيجابية، فتعاني الخسائر خلال فترات الركود. يأتي جزء أكبر من دخل هذه الأسر من رؤوس الأموال وهذا الدخل يعتبر متقلبًا نسبيًا. على سبيل المثال، عام 2011، حصل أعلى 1% من المداخيل على 37% فقط من دخلهم من العمل، بينما حصلت الريحة الوسطى على 62% منه، وحصلت فئة الـ1% الأعلى دخلًا على 58% من مداخيلها من رأس المال، مقابل 4% للفئة الوسطى. تمثل التحويلات الحكومية 1% فقط من دخل الفئة الأعلى دخلًا لكنها تمثل 25% من دخل الفئة الوسطى.
بحسب تقرير عام 2018 الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن للولايات المتحدة مستوى أعلى من تفاوت الدخل ونسبة أكبر من العمال ذوي الدخل المنخفض من أي دولة متقدمة أخرى تقريبًا، لأن العاطلين عن العمل والعاملين المعرضين للخطر يحصلون على دعم أقل من الحكومة، مضافًا إليه ضعف نظام المفاوضة الجماعية.