اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لاحظ مدراء المنشآت الثقافية التعليمية (جي إل إيه إم: المعارض والمكتبات والسجلات والمتاحف) بعد عدة أسابيع من إغلاق أبنيتهم وساحاتهم العامة ظهورًا سريعًا لعدة توجهات: إذ برزت «مخاوف حول رفاهية طاقم العمل» (تراوحت بين الأرغونوميا والانتحار)، وتوقع البعض «تحركًا سريعًا لأصحاب المصالح، لكن مع انخفاض شديد في الموارد دون تخطيط محكم»، و«انخفاض الإيرادات»، والتحجيم المحتمل «بدءًا من العمال غير المثبتين وذوي الدوام الجزئي»، و«التوجه للانتقال نحو العمل عبر الإنترنت».
أدى إغلاق القطاع الثقافي بالتزامن مع التزام معظم السكان بالعزل المنزلي إلى تزايد رغبتهم في تحصيل الثقافة والتنعم بها، لكنها كانت أقل توافرًا في وقت الحاجة إليها. توجهت العديد من منظمات القطاع الثقافي والفنانين المستقلين إلى تقديم فعالياتهم عبر الإنترنت بدءًا من وسائل التواصل الاجتماعي وانتهاءً بالواقع الافتراضي، مستغلين هذه الوسائل لإتمام مهمتهم التنظيمية وجذب الجماهير أو الحفاظ عليهم.
عرض فنانون في مجالات متنوعة عروضًا مرتجلةً من منازلهم عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أدوا أغان مقلدةً أو قراءات حية، أو قرأوا قصائد وشاركوا أعمالهم الفنية ومخططاتها الأولية مع جماهيرهم، وخرجوا عبر بث مباشر بطريقة مبتكرة لينشروا إبداعهم ونشاطات حياتهم اليومية. خفف العديد من الناشرين القيود المفروضة على النشر الرقمي لأعمالهم التي تحمل حقوق ملكية.
أُلغيت المعارض الفنية التجارية الكبرى مثل مهرجان هونغ كونغ للفنون وآرت بازل، ما عزز التوجه نحو الشراء عبر الإنترنت وتشكيل «غرف عرض عبر الإنترنت» للشخصيات الهامة بدلًا من العرض الحقيقي في المزادات الفنية العلنية. إن حقيقة التوافر الرقمي الواسع للمحتويات الفنية والثقافية مجانًا دون حجب جغرافي أدى إلى ازدياد الوعي العام ووعي الفنانين على الطلب العالمي للوصول إلى الثقافة عبر الإنترنت، وحدود قانون حقوق التأليف والنشر، وتوقعات الحصول على أعمال إبداعية ممولة حكوميًا.
هناك أمثلة عديدة على برامج «المهرجان الافتراضي للفنون» التي أطلقتها خدمات بي بي سي الرقمية الجديدة تحت عنوان الثقافة في الحجر. أصبح مهرجان سيدني بينال أول مهرجان فني دولي يٌقام كليًا عبر الإنترنت، وتبعه مهرجان الفنون الوطني بعد فترة قصيرة، وهو أكبر مهرجان فني في أفريقيا، وظهر حدث جديد كليًا يُدعى مهرجان التباعد الاجتماعي بصفته «حيزًا يعرض فيه الفنانون أعمالهم عبر الإنترنت عند تأثير جائحة كوفيد-19 على الأداء أو المعرض».
نشرت العديد من الصحف الرقمية والجمعيات الصناعية قوائم محتويات لبلادها، وهذا شمل الأرجنتين وأستراليا وأيرلندا وإيطاليا والمملكة المتحدة.
بدأت مؤسسات التحصيل حملات جمع وتخزين السجلات المادية والرقمية لتوثق هذه الفترة بتشجيع صريح أطلقته اليونسيكو والهيئات الحاكمة الدولية للسجلات والمكتبات والمتاحف والتراث الوثائقي، وتضمنت هذه المؤسسات اللجان الإقليمية لمجلس تعاون جمعيات السجلات السمعية البصرية (سي سي إيه إيه إيه) والمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (آي سي أو إم) والمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (آي سي سي آر أو إم) والاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (آي إف إل إيه) وسجل ذاكرة العالم.
شهدت بعض حدائق الحيوان أزمةً خطيرةً تحت تأثير جائحة كوفيد-19، إذ تناقصت عائدات الشركات المشغلة وفرص تحريض تطور «أذكى الحيوانات وأكثرها اجتماعيةً، مثل الغوريلا والببغاء (الكيا) وثعالب الماء (القضاعة) والسرقاط». بدأ بعض حراس الحدائق (المصنفين ضمن العمال الأساسيين) بالإقامة ضمن حدائق معينة للحفاظ على التباعد الجسدي والاستمرار في رعاية الحيوانات.
ذكرت التقارير أن الحيوانات التي يُطعمها الزوار أو يلاطفونها أو تؤدي عروضًا لهم في مواعيد مجدولة منتظمة «واظبت على مواعيدها» ولاحظت أن «شيئًا غريبًا قد حصل».
استجابةً لغياب الزوار، أطلقت بعض المؤسسات بثًا جديدًا عبر كاميرات الويب تنقل فيه مقاطع لمساكن الحيوانات وجلسات إطعامها، أو تأخذ بعض الحيوانات (مثل البطاريق أو حيوانات الكسلان أو الجمال أو أسد البحر أو النحام الوردي (الفلامينغو)) في زيارة إلى حظائر الحيوانات الأخرى. شجع حوض سوميدا المائي في طوكيو الناس على إجراء مكالمات فيديو مع أنقليسيات الحدائق «كي لا تنسى وجود البشر»، واستطاعت حدائق وأحواض مائية عديدة التبرع بمعدات حماية شخصية ومساعدات طبية للمشافي (بسبب النقص العالمي في هذه المعدات خلال الجائحة) بسبب وجود منشآت الطب البيطري ضمن أراضيها.
يهدد تدهور قطاع سياحة الحياة البرية بحدوث مجاعة محتملة للحيوانات نتيجة الانهيار المفاجئ في حركة السفر الدولي، إذ يعاني أكثر من 1,000 فيل في تايلاند من قلة الطعام بسبب نقص السياح الذين يدفعون ثمنه. اندلع شجار على الطعام بين مئات قرود المكاك طويل الذيل في شوارع لوبوري (التي تدعى مدينة القرود) في تايلاند، والتي كانت عادةً تقتات على بقايا طعام السياح. في البلدان التي تؤمن فيها سياحة الحياة البرية قسمًا كبيرًا من الوظائف (مثل تنزانيا وناميبيا)، تظهر مخاوف من ازدياد الصيد غير القانوني نتيجة خسارة الأعمال المرتبطة بحماية الحيوانات، بينما بدأت الحيوانات في محميات الحياة البرية بالشرود في المناطق التي خلت مؤخرًا من السياح.
تزاوج اثنان من حيوانات الباندا العملاقة للمرة الأولى خلال عشر سنوات في مدينة أوشن بارك الترفيهية في هونغ كونغ، وهذا بعد الخصوصية التي حظيا بها نتيجة غياب السياح. أُعيد زوجان آخران معاران من الصين إلى حديقة حيوان كالغاري الكندية ضمن برنامج دبلوماسية الباندا بسبب عجز الحديقة عن توفير مقدار كاف من الخيزران (الذي لا ينمو في مناخ مدينة كالغاري) نتيجة إغلاق شركات الطيران. في الأسبوع الأول من أبريل، عاد اختبار كوفيد-19 إيجابيًا عند ناديا، وهي أنثى نمر في حديقة حيوان برونكس، إذ عانت من سعال جاف بعد إصابتها بعدوى نقلها حارس حديقة لا تظهر عليه الأعراض. كانت هذه أول حالة إصابة معروفة بين الحيوانات البرية انتقلت عبر كائن بشري (سُجلت سابقًا إصابة كلبين منزليين وقطة)
عُلق إنتاج وإطلاق العديد من الأفلام وتأجل بعضها الآخر، وأُلغيت بعض مراسم توزيع الجوائز والحفلات بشكل كامل. قُدرت خسائر هذا القطاع في شهر مارس 2020 بخمسة مليارات دولار، وبلغت الخسائر العالمية 40% من الأرباح (مقارنةً مع 2019) في شهر أبريل، أي ما مقداره 20 مليار دولار، ولمجاراة هذا الواقع، أطلقت الشركات بعض أعمالها المنزلية قبل موعدها (مثل فيلم ملكة الثلج/فروزن 2) وأُلغيت بعض العروض المسرحية كليًا (ضائع في روسيا)، وبُثت بعض العروض الأولية عبر الإنترنت (فيلم دخول التنين البدين). استضاف مخرج فيلم ثور: راجناروك حفلة عرض الفيلم عبر حسابه الخاص على الإنستغرام.
عُلق إنتاج العديد من الأفلام بما فيها أفاتار 2، و ذا ماتركس 4، والفلم المقتبس من المجموعة القصصية هيبتاميرون في فلورنسا الإيطالية، وهذه المجموعة مبنية على سلسلة ديكاميرون لجيوفاني بوكاتشيو التي ألفها في فترة انتشار الطاعون الأسود في مدينة فلورنسا. انقطع جدول عروض السينما التقليدية أيضًا بسبب إغلاق دور السينما التي كانت تتمتع بشهرين إلى ثلاثة أشهر من العرض الحصري قبل السماح بالعرض المنزلي، وظهرت ابتكارات جديدة بسبب هذا الإغلاق من ضمنها تأجير الأفلام بأسعار مرتفعة، إذ عُرضت أفلام الرجل الخفي والصيد وإيما مباشرةً على خدمات البث الرقمي للتأجير (وليس الشراء) مقابل 20 دولارًا. أدى النجاح المالي لاستديوهات يونيفرسال في فيلم جولة الترولز حول العالم بعد استخدام هذه الطريقة في التوزيع (كانت العائدات الكلية للتأجير الرقمي أقل من العرض التقليدي في دور السينما، لكن نسبة الربح التي حصل عليها الاستديو كانت أعلى لأن دور العرض لم تقتطع نسبةً من إيرادات شباك التذاكر) إلى توقعات بتغير نموذج عمل توزيع الأفلام بشكل دائم.
فيما يتعلق بالمهرجانات السينمائية، أُجل مهرجان كان السينمائي 2020 الذي يُقام عادةً في منتصف مايو، وألغي لاحقًا بصيغته الأصلية، وتحولت إيراداته إلى ملجأ طوارئ المشردين على مدى فترة الإغلاق الوطني في فرنسا. وعلى نقيض مهرجان كان، أُعلن في أبريل عن إقامة مهرجان البندقية السينمائي الدولي السابع والسبعين في أول سبتمبر كما هو مخطط، ولن يتعاون مع مهرجان كان. تغيرت قوانين الأهلية لحفل جوائز أكادمية فنون وعلوم الصور المتحركة بنسخته الرابعة والتسعين بسبب الجائحة، فأصبحت الأفلام التي ظهرت بدايةً على خدمات البث مؤهلةً للمنافسة للمرة الأولى. أُصيب العديد من الحضور بأعراض شبيهة بالإنفلونزا في مهرجان صاندانس السينمائي 2020 الذين عُقد في موعده الأصلي في يناير في ولاية يوتا في الولايات المتحدة، إذ أُطلق اسم «طاعون صاندانس» على هذه الحادثة، واعتبرت لاحقًا من أول حوادث انتقال عدوى كوفيد-19 على نطاق واسع في الولايات المتحدة، وهذا قبل أكثر من شهر من إعلان الجائحة عالميًا.
في قطاع البرامج التلفزيونية، توقف إنتاج العديد من العروض المكتوبة والمرتجلة كما هو الحال في السينما، بينما استمرت بعض البرامج التلفزيونية والراديوية بالإنتاج دون السماح بتواجد جمهور في الاستديو، أو أخرجت حلقاتها من منازل مقدمي البرامج أنفسهم. شمل الإلغاء التام مسلسلات لم يتوقف عرضها منذ عقود، ومنها: ذا بولد أند ذا بيوتيفول (الموسم 34) والخسائر (الموسم 34) وأيام حياتنا (الموسم 55) وذهابًا وإيابًا (الموسم 33) وساترداي نايت لايف (الموسم 45) وذا ينغ أند ذا رستلس (الموسم 47). أُلغيت أيضًا مواسم 2020 من سلسلة برنامج تلفزيون الواقع «بيغ براذر» بنسخته البرازيلية والكندية والألمانية التي بدأ إعدادها قبل بدء الجائحة، وظهر المتنافسون فيها على أنهم «آخر من يعلم بالانتشار السريع للجائحة في العالم». أدى هذا إلى «كابوس أخلاقي» حول كيفية إعلام المتنافسين وبث ردات أفعالهم على العلن والاستمرار بالإنتاج، وهل يجدر بهم حقًا القيام بذلك.
بالتوازي مع تعليق إنتاج المحتويات الترفيهية، ازداد استخدام خدمات بث الفيديو بشكل ملحوظ بسبب التزايد الضخم في أعداد الناس القابعين في منازلهم، ونتيجة ذلك، قدمت خدمات طلب الفيديو وأرشيفات الأفلام ومنتديات السينما أفلامًا عديدةً للبث عبر الإنترنت، لكن ازدياد استخدام خدمات بث الفيديو للترفيه (إضافةً إلى خدمات الاجتماعات عبر الفيديو التي تقدمها شركات مثل زووم للعمل والتعليم) أجهد البنية التحتية للإنترنت العالمي، ولذلك قلصت شركتا نتفليكس ويوتيوب دقة مقاطع الفيديو إلى الجودة القياسية. أجلت ديزني+ إطلاقها في فرنسا، وطلبت إكس بوكس من المطورين جدولة تحديثات برمجية خلال فترات الاستخدام الأدنى للشبكة. عرضت العديد من الخدمات المدفوعة بعض محتوياتها مجانًا، بما فيها شركة إتش بي أو ونتفليكس و راديو سيريوس إكس إم الذي يُبث عبر الساتل.
من المتوقع أن تهدد خسارة عائدات الإعلانات وحقوق البث المتعلقة بتغطية الأحداث الرياضية الجدوى المالية للعديد من المسابقات بسبب الإلغاء العالمي للرياضات الاحترافية.
بالتوازي مع التحديات اللوجستية المتعلقة بوقت فرض إغلاق (وكيفية إعادة الفتح ضمن إطار السلامة) المباني للشعب، وانخفاض الإيرادات وحالات التسريح من العمل بشكل كبير عبر القطاع، حدّثت العديد من المتاحف مواقعها الإلكترونية بشكل سريع للتركيز على «موارد المتاحف الافتراضية، التعلم الإلكتروني والمقتنيات المعروضة على الإنترنت». أخذت جهود المؤسسات للتواصل مع الشعب خلال فترة الإغلاق عدة أشكال، بما في ذلك فسح المجال للفكاهة؛ الهروب؛ التعبير الفني؛ فرص التعليم؛ التواصل الاجتماعي والتعاون؛ والإحساس بالهدوء. نُظمت ورشات عمل تدريبية عبر الإنترنت لقطاع المتاحف ضمن إطار الاستراتيجية الرقمية وحقوق النشر للتخطيط لحقبة «ما بعد الأزمة» ومن أجل الشعب. علاوةً على ذلك، وبالتوازي مع العمل على الأرشيف، بدأت العديد من المتاحف برامج «جمع الاستجابات السريعة» ضمن جهودها لمحاولة جمع المنتجات الحرفية والأحداث العابرة المرتبطة بالفترة الزمنية والطرق العديدة التي تغير المجتمع من خلالها.
نظرًا لكونها أول دولة تفرض الحجر الصحي على سكانها، كانت المتاحف في الصين أيضًا أول من قدم خدمات رقمية جديدة (للجمهور المحلي في المقام الأول، ولكن بدرجة أقل أيضًا على المستوى الدولي). صرّحت إدارة التراث الثقافي الوطني (إن سي إتش إيه) في يناير أنها «ستشجع المتاحف ومؤسسات التراث الثقافي في جميع أنحاء البلاد على اللجوء إلى الوسائل الرقمية المتاحة وإطلاق المعارض على الإنترنت حسبما يكون مناسبًا، مما يوفر للجمهور خدمات آمنة ومريحة عبر الإنترنت».
انتقلت العديد من المتاحف إلى وسائل التواصل الاجتماعي وذلك لإشراك جمهورها عبر الإنترنت. سرعان ما أصبح الهاشتاغ الذي انتشر عبر تويتر #MuseumFromHome مشهورًا وبشكل خاص بالنسبة للمتاحف التي تشارك محتواها بطرق مبتكرة. اختيرت مؤسسات مختلفة من خلال إشادة خاصة من قبل محللي الصناعة وذلك لاستراتيجيتها الناجحة المتعلقة بمحتواها المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي. شملت هذه المؤسسات: متحف جيه بول جيتي وذلك «لتحديه» الجمهور لمشاركة نسخهم المعاد إنشاؤها من أعماله الفنية ودمج أعماله في لعبة الفيديو أنيمال كروسنج، أكواريوم شيكاغو لتصويره حيوانات البطريق وهي تزور حيوانات أخرى، الأكاديمية الملكية في لندن لمطالبة جمهورها برسم أعمالهم الخاصة ومتحف رعاة البقر والغرب الوطني في أوكلاهوما لتوفير «صوت» أصيل وغير اعتيادي عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي من حارس أمنهم.
استثمرت مؤسسات مختلفة فترة الإغلاق في إعادة ترتيب أولويات المشاريع وإبراز الجوانب المختلفة لمجموعاتها. على سبيل المثال: قام متحف بارتيشن في أمريتسار، الهند، ببرمجة نصية وتسجيل وتحرير وترجمة لإرشادات مسجلة صوتيًا تعمل عن بعد، أعاد متحف فيلبروك للفنون في أوكلاهوما، الولايات المتحدة الأمريكية إطلاق موقعه الإلكتروني بسرعة في أواخر مارس، ووُصف على أنه مثال نموذجي على كيفية قيام المؤسسة «بإعادة تنظيم أنشطتها وإعادة استخدامها والتفكير فيها». أتاحت فترة الإغلاق المؤقت أيضًا الفرصة للمؤسسات للقيام بمشاريع صيانة واسعة النطاق، وخاصة بالنسبة للأعمال التي نادرًا ما تُعرض.
أعلن مدير معرض الفنون في نيو ساوث ويلز عن تأجيل معرض صور جائزة أرشيبالد إلى ما بعد الأزمة الصحية، «عندما تكون هناك حاجة إلى الفن أكثر من أي وقت مضى».
أجّل العديد من الموسيقيين إصدار ألبوماتهم نتيجة للوباء (بما في ذلك ليدي غاغا وويلي نيلسون)، وأجّل البعض تواريخ إصدار ألبوماتهم القادمة (بما في ذلك دوا ليبا وسوفيان ستيفنز)، أصدر البعض (بمن فيهم ناين إنش نايلز وفيش) التي جذبت انتباه قليل أو معدوم حتى، ونشر آخرون فيديوهات للقطات أرشيفية أو حفلات قديمة (بما في ذلك بينك فلويد، راديوهيد وميتاليكا). في منتصف شهر مارس، أصدر بوب ديلان أغنية جديدة مدتها 17 دقيقة تسمى «مردر موست فول»، وهي أول مقطوعة من مواده الأصلية تُنشر منذ ثمان سنوات. ألغيت مسابقة الأغنية الأوروبية لعام 2020، والتي كان من المفترض أن تُجرى في شهر مايو في هولندا، وهذه كانت أول مرة تُلغى فيها المسابقة وذلك منذ افتتاحها عام 1956، وحُول المكان المخصص لها في روتردام أهوي إلى مستشفى مؤقت لمرضى كوفيد-19.
نُظمت العديد من الحفلات الموسيقية الخاصة للمشاركة عن بعد للترفيه عن الجمهور وجمع التمويل ورفع مستوى الوعي فيما يخص الالتزام بإرشادات مكافحة الفيروس ولا سيما التباعد الاجتماعي. بُث حفل آي هارت ليفينج رووم كونسرت فور أمريكا (الذي استضافه إلتون جون) على التلفزيون والراديو الأمريكي في 29 مارس، في حين كانت معًا في المنزل «سلسلة حفلات افتراضية» والتي تبعتها حفلة عالم واحد: معًا في المنزل في 18 أبريل التي نظمتها ليدي غاغا والتي كانت حفلة خيرية لجمع التبرعات لصندوق الاستجابة للتضامن من أجل مكافحة فيروس كورونا التابع لمنظمة الصحة العالمية (دبليو إتش أو) والتي بُثت على الراديو والتلفزيون والعديد من المنصات الرقمية.
«مهرجان الموسيقا المباشر على إنستجرام» آيزول إيد (إشارة إلى حفل لفينج إيد) الذي نُظم بشكل سريع هو عبارة عن سلسلة أسبوعية من حفلات أقيمت من قبل فرق أسترالية بُثت في أواخر شهر مارس. عزف وأدى كل فنان من المكان المحجور فيه، إذ أدى كل فنان لمدى 20 دقيقة من البث المباشر ثم أشار إلى الفنان الذي يليه ليقوم بالعزف. في يوم عيد الفصح 2020، الذي أهمل في خضم ذروة منحنى العدوى في العديد من البلدان، غنت مغنية الأوبرا الإيطالية أندريا بوتشيلي في الكاتدرائية الفارغة في ميلانو، عاصمة المنطقة الأكثر تضررًا في إيطاليا، يرافقها فقط عازف الكاتدرائية وبُث ذلك مباشرة عبر يوتيوب. على سبيل الشكر، أعلن فنانون من ضمنهم ليام غالاغير وريك أستلي أنهم سيؤدون حفلات موسيقية مجانية حصريًا للعاملين في الرعاية الصحية في وقت لاحق من العام.
بشكل فردي وجماعي، نظم الموسيقيون عروضًا على الإنترنت، أطلق عليها اسم «الحفلات الافتراضية»، سواء للموسيقى المعاصرة أو للموسيقى الكلاسيكية. غالبًا ما تضمنت هذه العروض الأقسام الموسيقية التي تشير إلى حقيقة العزلة الاجتماعية أو الحجر المنزلي، وذلك عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم. خُطط وأعد لبعضها خصيصًا، إلا أن بعضها الآخر كان مرتجلًا. على سبيل المثل، بث عازف الجيتار البرازيلي كاينا كافالكنتشي فيديوهات من العزف الثنائي بعنوان «جلسات الحجر» مع موسيقيين آخرين محجورين في منازلهم، أدى عازف التشيلو يو يو ما مقطوعة «العودة إلى المنزل» الخاصة بأنتونين دفورجاك، أعاد أعضاء الأوركسترا السيمفونية الغربية الأسترالية تسمية أنفسهم «أوركسترا غرب أستراليا للتباعد الاجتماعي» وأدوا نسخة معاد ترتيبها من بوليرو لموريس رافيل وجمعت جوقة هواة مساهمات أكثر من 1000 شخص من 18 دولة لصناعة نسخة فيديو من أغنية «قريب منك» لكاربنترز تكيف العديد من الموسيقيين والمغنين وكتاب الأغاني مع الأزمة من خلال التحول إلى التدريس عبر الإنترنت، إذ كانت هناك زيادة مفاجئة في الأشخاص الذين يرغبون في تعلم الآلات، وانخفاض في فرص العروض العامة المأجورة. ومع ذلك، نظرًا لانتشار المحتوى الموسيقي المجاني، من خلال الحفلات الموسيقية لجامعي التبرعات الخيرية، والبث على وسائل التواصل الاجتماعي، وأحداث الشركات مقابل رسوم منخفضة، حذر بعض الفنانين والهيئات الصناعية من كل من تضاؤل الدخل ومن أن يصبح الطلب من الفنانين أن يأدوا بشكل مجاني هو العادة.
أغلقت العديد من المسارح كنتيجة لمتطلبات التباعد الاجتماعي، أدى ذلك بالنتيجة إلى تضاؤل العروض العامة والتدريبات أيضًا. في بعض الحالات، مثل مهرجان أدنبرة، الذي أطلق بعد الحرب العالمية الثانية كمحاولة للتوفيق بين الناس من خلال الفنون المسرحية، كان هذا أول إلغاء منذ أكثر من ستين عامًا. حاولت العديد من مؤسسات الفنون المسرحية التكيف من خلال تقديم خدمات رقمية جديدة (أو موسعة حديثًا). أدى هذا على وجه الخصوص إلى التدفق المباشر المجاني عبر الإنترنت للعروض المسجلة سابقًا للعديد من الشركات، خاصة العروض والمسرحيات الأوركسترالية، التي جُمعت قوائمها من خلال الاستعانة بمصادر خارجية وبالصحفيين. على سبيل المثال: بثت أوبرا متروبوليتان في نيويورك أوبرا جديدة كل مساء، بما في ذلك تأدية أوبرا دير رينغ ديس نيبلنغين كاملة خلال المواسم 2010-12، أتاحت شركة بولشوي باليه في موسكو ستة من عروضها، نشرت شركة شكسبير جلوب 40 من عروضها المسرحية المصورة، نشر المنتج أندرو لويد ويبر إنتاجًا مصورًا لإحدى مسرحياته الموسيقية كل أسبوع. تقرر عرض النسخة المصورة من المسرحية الموسيقية هاميلتون حتى 3 يوليو 2020 وحصريًا على ديزني +، على الرغم من أنها كانت من المقرر أن تصدر كإصدار مسرحي في 15 أكتوبر 2021، وذلك بحسب ما أعلن عنه منشئ البرنامج لين مانويل ميراندا في 12 مايو 2020.
وفي الوقت نفسه، بسبب إغلاق الإنتاج والنقص المتزامن في معدات الحماية الشخصية، تحولت العديد من أقسام أزياء المسرح، لا سيما في دار أوبرا برلين، إلى تصنيع أقنعة الوجه.
وقد استمتع الممثلون الفرديون من العزلة إلى «... أن يكونوا في هذا معًا وأن هذا يجب أن يأخذ شكل التفرقة»، بحسب ما وصف نيل مساهمته في الترويج الكوميدي. بث ستيوارت، وهو ممثل شكسبيري مدرب، بثًا مباشرًا لنفسه وهو يقرأ قصيدة واحدة كل يوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قراءات وصفت على أنها «أكثر من مجرد تسلية بسيطة، بل لحظات من التواصل» كلفت شركة مسرح سيدني الممثلين بتصوير أنفسهم في المنزل يناقشون ثم يؤدون مونولوج من إحدى الشخصيات التي لعبوها في السابق على خشبة المسرح.
أدارت العديد من شركات الباليه دروسًا عبر زووم للراقصين، والتي بُثت أيضًا. قدم راقصو الباليه، بمن فيهم الراقصين الرئيسيين مع مسرح الباليه الأمريكي جيمس بي وايتسايد وإيزابيلا بويلستون، بالإضافة إلى المخرجة الفنية والراقصة الرئيسية للرقص الإنجليزي الوطني تمارا روخو، دروسًا في الرقص بُثت بشكل مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
واجهت المكتبات ودور المحفوظات مواقفًا مختلفة، من الاستمرار بتقديم خدمة كاملة مع وجود بعض القيود، عبر توفير الحد الأدنى من الخدمات، إلى الإغلاق الكامل. أشار معهد خدمات المتاحف والمكتبات إلى أن خطر انتقال الفيروس التاجي عبر الورق كان منخفضًا، وفقًا لمنشورات المجلات الطبية. لذلك، لاحظ الاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات أن بعض المكتبات فرضت فترة انتظار قبل التعامل مع الكتب التي أرجعها الزبائن، في حين أوضحت أخرى أنه لا يتوقع من أحد إعادة الكتب المستعارة حتى تعود الأشياء إلى طبيعتها. أصبح المكتبيون الذين يقدمون خدمات مستمرة أكثر أهمية خلال الوباء، خاصة الذين يديرون المكتبات الطبية، والذين يعملون ضمن السجون وفي مرافق رعاية المسنين. ألغت العديد من المكتبات العامة البرامج التي من شأنها أن تجعل الناس يقضون فترات أطول معًا. أغلق آخرون قاعات القراءة العامة أو سمحوا للأشخاص بالحصول على الكتب المطلوبة من خلال الذهاب إليهم شخصيًا بالسيارة أو من خلال تقديم خدمات توصيل. بدأت خدمات توصيل عبر «سيارات الأجرة» من قبل خدمات المكتبة البلدية في أماكن متنوعة مثل سفالبارد، والنرويج، وغودوي كروز، والأرجنتين، وجميع أنحاء البرتغال. أطلقت مكتبة العتبة العباسية المقدسة في العراق خدمة الإقراض عن بعد للباحثين الذين يتيحون الوصول إلى الموارد الإلكترونية. وبسبب إدراك المكتبات وجود زيادة في الأشخاص الذين لم يسجلوا في السابق للحصول على بطاقة مكتبة شخصية، أزالت العديد منها -بما في ذلك المكتبات الوطنية للمغرب وإستونيا- المتطلبات اللازمة لذلك، أو أنشأت نظامًا للعضوية الإلكترونية. كأحد أشكال إعادة استخدام المعدات التقنية والاستفادة منها، أنشأت المكتبات العامة في جميع أنحاء ليتوانيا باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد دروع للوجه للعاملين في المجال الطبي و«مقابض أبواب بدون استخدام اليدين» للمحلات الشعبية، في حين تبرعت المكتبة الوطنية ب 3 آلاف حاسوب محمول جديد (مخصص أصلًا للمكتبات المحلية) لأطفال المدارس الذين لا يملكون جهاز حاسوب في المنزل. وفي الوقت نفسه حُوّل مختبر الحاسوب التابع للمكتبة الوطنية الكينية ليصبح مركز إدخال وتحليل البيانات في مقاطعة تايتا تافيتا لاختبارات كوفيد-19.
عملت المكتبات ذات الأحجام والأغراض المختلفة حول العالم لتوفير الوصول إلى المجموعات والخدمات عن بُعد. على سبيل المثال، نظّمت مكتبة فرنسا الوطنية معارضًا افتراضية، وسلّطت مكتبة جرانبي في كيبيك الضوء على المحتوى الذي يركز على تعلم مهارات جديدة، وقدمت هيئة مكتبة غانا فصولًا لمحو أمية الأطفال عبر تطبيق الفيسبوك، وأعلنت المكتبة الوطنية لإسرائيل أنها ستوفر كتبًا صوتية مجانية، وأعلنت مكتبة الكونغرس الوطنية الأرجنتينية أنها ستسجل وتشارك القراءات التي ينشرها المؤلفون المحليون البارزون، وذكرت خدمة المكتبات والمحفوظات في ناميبيا أن جميع المكتبات المحلية البالغ عددها 65 مكتبة تركت شبكات الواي فاي العامة الخاصة بها تعمل طوال الليل لتوفير وصول مستمر للجميع. وبمقابل وجود زيادة ملحوظة في الطلب على الموارد الرقمية (بحسب ما اتضح من خلال مسح سريع أجرته وزارة الثقافة الفرنسية)، كانت هناك جهود كبيرة لتعزيز الوصول إلى الكتب الإلكترونية: من خلال زيادة عدد الكتب الإلكترونية في الكتالوج (أعلنت المكتبة العامة الرقمية الأمريكية عن عزمها مضاعفة المجموعة إلى 12000 عنوان)، وزيادة العدد الذي يمكن للناس اقتراضه في أي وقت، أو عن طريق إعادة تخصيص ميزانيات لدفع ثمن المحتوى الإلكتروني. في 24 مارس، أعلن أرشيف الإنترنت عن إنشاء «مكتبة الطوارئ الوطنية»، إذ عُلّقت قوائم الانتظار على 1.4 مليون كتاب إلكتروني من مكتبة الإقراض الخاصة بهم -الكتب غير الموجودة في المجال العام في الولايات المتحدة- لضمان الوصول المستمر إلى الكتب التي سيحتاجها المعلمين والطلاب. انتقد الإعلان بشدة صناعة النشر هذه.
بدأت العديد من المكتبات (الوطنية والجامعية والمحلية) برامج الجمع التي تحاول توثيق الوباء وأُنتجت حزم تدريبية مختلفة ومصادر مرجعية وقوالب للوثائق وأدلة لأفضل الممارسات، بشكل خاص الجمعية الأمريكية للمحفوظات. في هولندا، أطلقت منظمة التراث الرقمي الوطني حملة لأرشفة المجموعات الرقمية الجديدة المتعلقة بالوباء، كانت عن طريق أرشفة صفحات الويب بشكل خاص، ولكن شمل ذلك أيضًا وسائل التواصل الاجتماعي والفيديو. نُفّذت أيضًا العديد من الحملات الأخرى، التي تضمنت: المجموعات العابرة [المادية والرقمية والرقمية الأصلية] من قبل المكتبات ودور المحفوظات المختلفة حول العالم، وتسجيلات بشكل «خرائط صوتية» للمدن التي لا تملك تسجيلات خاصة بها، ومنصة تسجيل شفهي عبر الإنترنت، بالإضافة إلى مشروع التاريخ الشفهي لقطاع «غلام» (قطاع الاستديوهات والمكتبات والأراشيف والمتاحف) الذي أجرى مقابلات منتظمة مع مديري منظمات القطاع الثقافي طوال فترة الإغلاق.
كان بدء عودة خدمات المكتبة المادية -حدث ذلك في شهر مايو في العديد من البلدان- مترافق مع «نهج تدريجي» لاستئناف الخدمات. حُذّر من أي اندفاع لإعادة فتح المكتبات والتعامل بشكل مادي، وأنه من الممكن أن تُطبّق قواعد أكثر صرامة في وقت لاحق، وبالتالي إمكانية العودة إلى الإغلاق. تضمنت الأساليب المستخدمة للتخفيف من المخاطر عند إعادة تشغيل الخدمات الشخصية ما يلي: تحديد عدد المستفيدين المتزامنين (والذي تسبب في حد ذاته في زيادة الاشتراك السريع في بعض الأماكن، بما في ذلك اليابان)، والإبعاد بين أوقات توفير الخدمات المقدمة (على سبيل المثال في كوريا الجنوبية من خلال توفير خدمة استلام الكتب عبر خزائن خاصة) والحد من عدد المستفيدين داخل المباني (على سبيل المثال، من خلال إزالة وإعادة ترتيب بعض المقاعد مثلما حدث في تايوان)، ووضع بروتوكولات جديدة للنظافة الشخصية للموظفين والمستفيدين (مثل ارتداء القفازات عند جمع الكتب المرتجعة في أستراليا). قدّمت العديد من جمعيات المكتبات الوطنية إجراءات وقوائم مراجعة لتقديم المشورة حول كيفية إعادة التشغيل، أو حتى حول إمكانية إعادة التشغيل. اضطرت بعض المكتبات إلى إصدار تحذير للمستفيدين بعدم وضع الكتب التي يستعيرونها في الميكرويف على أمل قتل أي فيروس، لأنه سيتسبب ذلك بإحراق شريحة ريفيد (المسؤولة عن تحديد الهوية بواسطة موجات الراديو).
يقول المؤلف جيمس باترسون: «أعتقد أن الكتب ضرورية جدًا، فهي تجعلنا بشرًا أكثر لطفًا وتعاطفًا. ولديها القدرة على إبعادنا -حتى للحظات- عن الشعور بالإرهاق والقلق والخوف».
يقول المؤلف كريستوس تسيولكاس: «الآن فقط، بعد انفصالي جسديًا عن أصدقائي وزملائي أدركت مقدار الدعم والإلهام الذي أتلقاه من آرائهم ومحادثتهم وحججهم. غرفة خاصة لكل شخص أمر ضروري، لكنه غير كاف».
نتيجة للقيود المفروضة على تجمعات الناس، أُلغي أو تأجّل العديد من المهرجانات الأدبية ومعارض الكتب التجارية وإطلاق الكتب. في المملكة المتحدة، نظّمت مؤسسة يوم الكتاب الكبير مهرجان افتراضي للكتاب لمدة ثلاثة أيام يجمع المهرجانات الأدبية التي أُلغيت بسبب الوباء. كان لمثل هذه الإلغاءات (بالإضافة إلى إغلاق المدارس) تأثير كبير على قدرة الناشرين على عرض أعمال جديدة للجمهور، وكذلك على فرص الكتاب الذين يأخذون أجورًا للكتابة للمتحدثين على المنصات في أحداث معينة. واضطرت العديد من المكتبات إلى إغلاق أبوابها. أغلق آخرون بما في ذلك مكتبات مستقلة أعمالهم. تكيف بائعي الكتب من خلال توفير الشحن المجاني و«الالتقاط الجانبي» من واجهات المتاجر المغلقة، وتقديم توصيات الكتب عبر الفيديوات، وإقامة شراكات مع شركات أخرى مثل باعة الزهور. بينما استمرت بعض المكتبات في تشغيل الهاتف والبريد الإلكتروني والطلبات عبر الويب والبريد وعرضت توصيلًا مجانيًا، وألغى البعض مثل أمازون دوت كوم جعل شحن الكتب من أولوياتها.
شهدت الأدبيات التي تدور حول موضوع الأوبئة والكلاسيكيات مثل تلك التي نشرتها بينجوين كلاسيكس طفرة في المبيعات، وأصبح بعضها الأكثر مبيعًا. من العناوين التي بيعت بكميات كبيرة ديكاميرون بقلم جيوفاني بوكاتشيو، الذي كتب حوالي عام 1453، ومجلة عام الطاعون، التي كتبها دانيال ديفو حوالي عام 1722، ولا بيست (الطاعون) التي كتبها ألبرت كامو، ونشر في عام 1947، وذا ستاند، التي نُشرت عام 1978، وعيون الظلام التي كتبها دين كونتز، والتي نُشرت في عام 1981.
لاحظ الناشرون الدوريون للأخبار والمجلات أن المحتوى المرتبط بالفيروس التاجي الذي نشر في أواخر مارس يمثل 1% فقط من المقالات المنشورة، لكنه يمثل حوالي 13% من جميع مشاهدات المقالات. أزالت العديد من الخدمات الإخبارية المأجورة تقييد أخبارها عن العامة بهدف توليد ولاء للعلامة التجارية الخاصة بهم، وزيادة وصول الجمهور إلى المعلومات ذات الصلة. أصدرت كوندي ناست إيطاليا نسخًا رقمية من جميع مجلاتها (مثل Vogue Italia) مجانًا لمدة ثلاثة أشهر، على غرار هارست إسبانيا (التي تنشر مجلة كوزموبوليتان). وفي الوقت نفسه، أتاح الناشرون الأكاديميون «أكثر من 32 ألف مقال وفصل وأخرى» تتعلق بكوفيد-19 بدرجات مختلفة من الوصول المفتوح، لتوفير «وصول فوري إلى المقالات والدراسات الدقيقة والمصادق عليها والتي يمكن للجمهور الوثوق بها». أجرى العديد من الناشرين الإلكترونيين الأكاديميين (بما في ذلك EBSCO وProQuest وPearson وJSTOR وغيرهم) تغييرات مؤقتة مثل تخفيض سعر المحتوى الخاصة بهم للسماح بالوصول على نطاق أوسع و/أو أرخص إلى محتواهم. على سبيل المثال، سمحت هايث تراست للمكتبات مؤقتًا بإعارة نسخ رقمية من الكتب التي تمتلكها على شكل نسخ مطبوعة. وبالمثل، أزال ناشروا ماك ميلان في إعلان مفاجئ الحظر الذي فرضوه مؤخرًا على المكتبات العامة في الولايات المتحدة، سامحين بذلك بنسخة واحدة فقط من الكتاب الإلكتروني لكل نظام مكتبة في الأسابيع الثمانية الأولى بعد إصدار العنوان اعترافًا بأن النشر التجاري والعامة قطاعات المكتبات اللازمة للتعاون أثناء الوباء.
بالنسبة للمؤلفين المحترفين، تقلصت العديد من مصادر الإيرادات عندهم. ضغطت رابطة باعة الكتب الأمريكية على الناشرين لتقديم خصومات لتجار التجزئة المستقلين. قسمت جائزة جمهورية الوعي لصغار الناشرين من القصص الخيالية جائزة 10 آلاف جنيه إسترليني بين المرشحين الخمسة المختارين. أعلنت شركة أوديبل (التي تملكها شركة أمازون) أنها ستجعل 300 كتابًا مسموعًا مجانيًا عند تسجيل الدخول طوال فترة إغلاق المدارس.