اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في صباح يوم 13 حزيران - يونيو 1831 م عندما كان قاسم باشا العمري في السراي الحكومي ينتظر تسليم داود باشا إليه قامت جماهير غفيرة بمحاصرة السراي وكانت هذه الجماهير مؤلفة من أهالي بغداد والمماليك وجماعة كبيرة من عشيرة عقيل التي كانت تسكن منطقة الكرخ. وبعد مواجهات بين الطرفين وفي مساء نفس اليوم تخلى سليمان الغنام وهو من شيوخ عشيرة عقيل عن نصرة قاسم باشا العمري حيث أسرع ومن معه من جماعته إلى الخزينة فكسروا أقفالها ونهبوها وبعد ذلك أنهالت الجماهير التي كانت تحيط بالسراي على السراي وتم نهب كل ماهو موجود داخله. أما قاسم باشا العمري فقد قتل. وقد أسرع أعيان بغداد وعلمائها بعد الحادث إلى كتابة عريضة للسلطان العثماني يرجون فيه إسناد الولاية إلى داود باشا من جديد أو إلى صالح بك (ابن سليمان باشا الكبير). ويعلنون استعدادهم لدفع مبلغ كبير إليه ولزيادة الجزية السنوية المقررة من ألف كيس إلى عشرة آلاف كيس. وفي بداية شهر تموز من نفس العام وصل علي رضا باشا إلى مقربة من مدينة بغداد وعسكر في بساتين الصليخ وقام بتشديد الحصار على المدينة وجرت معارك غير قليلة بينه وبين أهل بغداد وقد كان إهالي بغداد يقاتلون على مستويين أحدهما نظامي تحت قيادة المسيو ديفو ومن معه من قواد داود باشا والمماليك والآخر أهلي لايخضع لقيادة أو تنظيم وهو يمثل سكان المحلات البغدادية الذين يقودهم رؤساؤهم والأشقياء. وما أن حل شهر أيلول من نفس السنة حتى أصبحت الحالة داخل بغداد لاتطاق من شدة الحصار وقد كان دعاة علي رضا باشا منتشرين بين سكان بغداد يدعون الأهالي إلى طاعة السلطان وعدم طاعة المماليك. وفي ليلة يوم 14 أيلول كان صبر الأهالي قد نفذ فبادر رجل من التجار ويدعى الحاج خليل ومعه جماعة تؤيده بفتح باب السور الجنوبية للمدينة. حينئذ دخل الجيش العثماني المدينة واحتلها ففرح الناس وهبطت الأسعار وفتحت الدكاكين وتوقفت الجرائم.