English  

كتب تعليل النهي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تعليل النهي (معلومة)


حيث ورد النهي عن صوم الدهر في حديث: «لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد». و«عن أبي قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: «لا صام ولا أفطر أو لم يصم ولم يفطر»». فإنه يدل بظاهره على النهي عن صوم الدهر، وبه استدل القائلون بالنهي عن صيامه مطلقا، لكن ورد عن السلف من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصومون الدهر، وأن النهي في الحديث ليس على إطلاقه، وأجابوا عن حديث: «لا صام من صام الأبد» بأجوبة ذكرها النووي في المجموع أحدها: جواب عائشة وتابعها عليه خلائق من العلماء أن المراد: من صام الدهر حقيقة بأن يصوم معه العيد والتشريق، وهذا منهي عنه بالإجماع. والحديث: عن أم كلثوم مولاة أسماء قالت: «قيل لعائشة: تصومين الدهر وقد نهى رسول الله عن صيام الدهر؟ قالت: نعم، وقد سمعت رسول الله ينهى عن صيام الدهر، ولكن من أفطر يوم النحر ويوم الفطر فلم يصم الدهر».

  • الثاني: أنه محمول على أن معناه أنه لا يجد من مشقته ما يجد غيره؛ لأنه يألفه ويسهل عليه فيكون خبرا لا دعاء ومعناه: لا صام صوما يلحقه فيه مشقة كبيرة، ولا أفطر بل هو صائم له ثواب الصائمين.
  • الثالث: أنه محمول على من تضرر بصوم الدهر أو فوت به حقا، كما في حديث أبي الدرداء الذي هو في حق من خاف ضررا أو ضيع حقا وهو: «عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: آخى النبي بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال: نم فنام ثم ذهب يقوم فقال: نم فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن قال: فصليا فقال له سلمان: "إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه" فأتى النبي فذكر ذلك له فقال النبي : «صدق سلمان». (أبو جحيفة وهب السوائي يقال وهب الخير)». ويؤيده أنه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كان النهي خطابا له، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة، وكان يقول: «يا ليتني قبلت رخصة رسول الله ». قال النووي: «فنهى النبي ابن عمرو بن العاص لعلمه بأنه يضعف عن ذلك، وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته على ذلك بلا ضرر».

قال النووي في المجموع: «فرع: في تسمية بعض الأعلام من السلف والخلف ممن صام الدهر غير أيام النهي الخمسة - العيدين والتشريق . فمنهم عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله بن عمر، وأبو طلحة الأنصاري، وأبو أمامة وامرأته، وعائشة رضي الله عنهم. وذكر البيهقي ذلك عنهم بأسانيده، وحديث أبي طلحة في صحيح البخاري. ومنهم: سعيد بن المسيب وأبو عمرو بن حماس -بكسر الحاء المهملة وآخره سين- وسعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التابعي، سرده أربعين سنة، والأسود بن يزيد صاحب ابن مسعود، ومنهم البويطي وشيخنا أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد المقدسي الفقيه الإمام الزاهد».

المصدر: wikipedia.org