اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كلمة لا بد منها
.
كانت قد صدرت لي أربعة أجزاء من ( هكذا عرفتهم ) ثم حكمت الظروف المادية و للظروف أحكامها كما يقولون – أن تتأخر الأجزاء الأخرى وقتا ربما طال ، فراح يسألني غير واحد ممن كان يتتبع هذه السلسلة عن أسباب هذا التأخير فأجيب بالجواب المألوف عندنا قائلا : ستخرج إن شاء الله – و بدا لي أن الله لم يشأ بعد حتى ظن البعض أنني قد اصفيت كما تصفي الدجاجة فلم تبض و لم تفرخ ، حت كلمة لا بد منها
.
كانت قد صدرت لي أربعة أجزاء من ( هكذا عرفتهم ) ثم حكمت الظروف المادية و للظروف أحكامها كما يقولون – أن تتأخر الأجزاء الأخرى وقتا ربما طال ، فراح يسألني غير واحد ممن كان يتتبع هذه السلسلة عن أسباب هذا التأخير فأجيب بالجواب المألوف عندنا قائلا : ستخرج إن شاء الله – و بدا لي أن الله لم يشأ بعد حتى ظن البعض أنني قد اصفيت كما تصفي الدجاجة فلم تبض و لم تفرخ ، حتى جرني ذات يوم و أنا – بسوق الغرب – الصديق الأديب إبراهيم حرب وسيطا في شأن له عند السري الجليل و المحسن الجليل معالي الحاج ( عبدالهادي الجلبي ) و لست أدري كيف جرى الحديث عن أسباب وقوف هذه السلسلة عند الجزء الرابع ، و كل ما أدريه هو أني لم أكن أنا الذي فتحت الباب ، وسأل معاليه : ألم يمت من هؤلاء الأفذاذ الذين عاشوا – على حد قولك – بعض الوقت لغيرهم أكثر مما عاشوا لأنفسهم ؟ و حاولت أن أغير الحديث لأني خشيت أن يجرني الحديث إلى الظروف المالية التي إليها وحدها يعود السبب في الوقوف بهذا الكتاب عند هذا الحد ، فيتصدى هو إلى حل هذه المشكلة بما أعرفه عنه ، و أن الذي أعرفه عنه شيء كثير ، طالما بر به طالبا معوزا يريد أن يتم دراسته العليا ، أو مريضا يقتضيه داؤه العضال السفر إلى الخارج للمعالجة فتحوله قلة ما يملك دون ذلك ، و غير هذا مما يعرفه غير الكثير من الناس ، فصرت أتهرب منه ، و لا سيما بعد أن انكشف له أن الذين ماتوا من هؤلاء غير قليلين ، و أني لم أتناس البعض منهم ، و لم ألمح إلى الأسباب ، وكان يعود إلى الحديث عن هذه السلسلة ، و لم يفد تهربي منه ، و أخيرا قال لي و بهذا النص : ( انتظر أن تبعث لي بما هو لديك من المسودات فإني أرغب بأن أقوم بطبعها ) و أحسست هنا بالخجل يغمرني حتى شحمة الأذن ، و لم أرد عليه بشيء و لا بكلمة الشكر التي يفرضها الأدب ، و رحت مرة أخرى أحاول تغيير الحديث .
.
و حين تفضل مشكورا وأنجز للصديق إبراهيم حرب مهمته و قمنا إلى الباب لنخرج وقف عند الباب و قال ( لا تنس أن تبعث بما لديك من المسودات لأقوم بطبعها لك ) و خرجت و أنا حائر ، فيما كأنني قد جئت وسيطا لمهمة تتعلق بصديقي الشاعر إبراهيم حرب ، و إنما جئت لكي أحمل هذا المحسن الكبير على طبع ما لم أستطع طبعه بانفاقي كما طبعت الأجزاء الأربعة من قبل .
.
و بحث من صديقي المحامي المحقق ( عبود الشالجي ) بعثت بمسودات الجزء الخامس إلى ( الشالجي ) ليقوم بتسليمها إلى معالي ( الجلبي ) حين يتحسس هو منه أيضا بهذه الرغبة في طبع الكتاب ، و كان أن طبع الجزء الخامس ثم طبع الجزء السادس ، و تسلمت الجزءين و لم يزالا مكدسين في أحد المخازن في بيروت بسبب هذه المحنة الي حلت بلبنان و حيلولة وجودي بعمان عن اتخاذ التدابير لتوزيع الكتابين المذكورين .