اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعرّف الإسلام لغةً بأنّه الإقرار بتوحيد الله مع التصديق والعمل بشريعته عزّ وجلّ، أما اصطلاحاً فللإسلام إطلاقان، الإطلاق الأول: عام ويقصد به كل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ويشمل عمل اللسان، وعمل القلب، وعمل الجوارح، ويكون مرادفاً للإيمان، أما الإطلاق الثاني: فيقصد به عمل الجوارح، بالإضافة إلى أعمال القلب ومنها النّية، والخشوع، والحضور، وغيرها، ولا يدخل فيه الاعتقاد، حيث فسّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الإسلام في حديث جبريل -عليه السلام- على أنّه شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلاً.
فهذه الأعمال التي ذكرها النبي -عليه الصلاة والسلام- هي أركان الإسلام التي لا يصح إسلام العبد إلا إذا حافظ عليها، فلا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، مصداقاً لما رُوي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنّه قال: (لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة)، كما تُعدّ هذه الأعمال فاصلاً بين الكفر والإيمان، وتوجب ما يترتب عليها من الحقوق، مصداقاً لما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (أُمرتُ أن أُقاتل النَّاس حتَّى يشهدوا أن لا إله إلَّا اللَّه، وأنَّ محمَّداً رسول اللَّه، ويُقيمُوا الصَّلاة، ويُؤْتُوا الزَّكاة، فإِذا فعلُوا ذلك عصموا منِّي دماءهُم وأموالهم إلَّا بحقِّ الإسلام، وحسابهم على اللَّه).
الإسلام هو الدّين الحق الذي بعث الله -تعالى- الأنبياء جميعاً منذ نوح عليه السلام، وحتى بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- للدعوة إليه، مصداقاً لقوله عزّ وجلّ: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)، وقوله عزّ وجلّ: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، فأصل الإسلام وأساسه توحيد الله تعالى، وعدم الشرك في عبادته، وصرف كافة العبادة من الخوف، والرجاء، والدعاء، والصوم، والصلاة، والذبح، والنذر، وغيرها لله وحده لا شريك له، وهذا ما كانت دعوة الرسل تهدف إليه، مصداقاً لقول الله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)، والطّاغوت هو كل ما عُبد من دون الله من بشرٍ، أو حجرٍ، أو شجرٍ، أو كواكبٍ.
ومن أصول الإسلام أيضاً الإيمان بأنّ محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله، وخاتم الأنبياء والمرسلين، وأنّ الله -تعالى- بعثه للنّاس كافةً، مصداقاً لقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)، وأنّه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، بالإضافة إلى الإيمان بالرسل جميعاً، حيث قال الله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).
وكذلك الأمر في كل زمان، ففي عهد نوح عليه السلام كان ينبغي لصحة الإسلام الإيمان بالله تعالى، وتوحيد العبادة له سبحانه، والإيمان بنبوة نوح، وفي عهد هود كذلك الأمر، وفي عهد شعيب كذلك، وفي عهد إبراهيم كذلك، حيث إنّ الله -تعالى- بعث كل نبي من الأنبياء -عليهم السلام- إلى قومه ليبشرهم وينذرهم، يبشرهم بالجنة إن هم أطاعوه، وينذرهم من النار إن عصوا أمره، وكذلك محمد -صلى الله عليه وسلم- بعثه الله -تعالى- مبشراً ومنذراً، حيث بشر الناس بالجنة والسعادة والتمكين إن استجابوا لدعوته، وأنذرهم من النار والذل والهوان في حال خالفوا أوامره ولم يستقيموا على ما جاء به.
حتى يدين الإنسان بالإسلام ينبغي له القيام بخمسة أركان، وهي: الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصيام، وحجّ البيت، ويمكن بيان الأركان فيما يأتي: