اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
القرائين يعتبرون المعبد مكان مقدس، ومكان رئيسي وخاص يتحدث فيه الفرد مع خالقه، ولذلك يجب على كل من يدخل إلى الكنيس أن يكون طاهراً ونقياً في جسده وملبسه من أي نجاسة. وفي المعابد القرائية لا ينتعلون أحذية لقدسية المكان: حيث يقول القرائين أنه من الجدير التصرف وفقاً لقدسية المكان وتجنب الدخول إلى المعبد بالأحذية التي نسير بها في أماكن متسخة وغير طاهرة. فخلع الأحذية في الأماكن المقدسة هو أمر متبع من سالف الأيام، حيث قيل لموسى وليهوشوع :"أخلع نعليك من قدميك، لان الموضع الذي تقف عليه، مقدساً هو". وأرضية المعبد القرائي مُغطى بالسجاد يتم عليها إقامة طقوس الصلاة التي تعلموها من الصلوات المُشار إليها في المقرا.
يستخدم القرائين تقويماً غير محدد مسبقاً ويعتمد على الحساب، ولكن على "رؤية القمر": فاليوم الذي يُرى فيه الهلال لأول مرة في الشهر، بعد أن يختفي هلال الشهر السابق، يحدد كأول الشهر. وهذه هي الطريقة التي كانت متبعة لتحديد الشهور في أيام الهيكل الأول والهيكل الثاني. ونضوج الشعير في أرض فلسطين تعد إشارة لقدوم الربيع، الذي من المفترض أن يبدأ به شهر نيسان، ولتحديد السنة الكبيسة.
وفيما يتعلق بموعد بدء حساب "العومر" (فترة 49 يوم ما بين عيد الفصح وعيد الأسابيع) وأسلوب الحساب، فتشهد خلافاً بين اليهودية الربانية وبين القرائين. فالقرائين يزعمون أنه يجب أن يبدأ الحساب من غداة السبت التالي لليلة عيد الفصح أي من يوم الأحد مثلما هو مكتوباً "وحسبت لكم من غداة السبت". وباقي العد يجب أن ينتهي بعد سبعة أسابيع كاملة مثلما هو مكتوب "سبعة أسابيع تحسب لك"، في يوم الأحد الذي "من غداة السبت السابع"، ونتيجة لذلك نجد أنه لا يوجد موعد محدد لعيد الأسابيع في التقويم العبري. في مقابل ذلك نجد أن الربانين فسروا تعبير "من غداة السبت"، بأن المقرا تقصد يوم أحد الفصح، ووفقاً لتوجه الربانين فإن للعيد تاريخ محدد في هذا الوقت. وتجدر الإشارة إلى أنه أيضا وفقاً لآراء الربانين والرابي سعديا جاؤن، في الماضي لم يسيروا وفقا للتقويم العبري الذي يسيرون عليه الآن، بل وفقاً لرؤية الهلال، ولم يكن هناك طول معين لشهري نيسان وآيار، وتاريخ عيد الأسابيع من الممكن أن يتحرك يوم واحد مقدما أو مسبقاً.
ويعلل القرائين على موقفهم بأن كلمة "سبت" في تعبير"من غداة السبت" لا تشير في كل التوراة إلى "يوم طيب"، بل مجرد سبت. القرائين يقولون لا يمكن أن في نفس القطعة لكلمة السبت ان تدل مرة على يوم طيب ومرة على أسبوع. وبناء على ذلك -بحسب القرائين- فإن التفسير المنطقي الوحيد هو أن الكلمة سبت تشير إلى السبت الأول، وحينئذ يكون هناك أهمية لأن يكون عيد الأسابيع من غداة السبت السابع، أي في يوم الأحد. وهناك تعليل آخر يورده القرائين للتأكيد على موقفهم وهو أن عيد الأسابيع هو العيد الوحيد الذي يحدد له في التوراة تاريخ محدد، وأن أسلوب تحديد موعد العيد يكون بواسطة الحساب. ووفقاً لنظام الربانيين فإن العيد له موعد مُحدد، وحتى إذا لم يكن له تاريخ محدد، فإنه في حال ما إذا حسبنا من اليوم الأول لعيد الفصح يمكن أن نجد أنفسنا في وضع يكون هناك فيه ثمانية أسابيع ما بين عيد الفصح وعيد الأسابيع، الأمر الذي يعارض ما قصدته التوراة في مقولة "تكون أسابيع مكتملة".
لا يوجد لدى القرائين يوم طيب ثاني لشتات في التوراة. بالإضافة إلى ذلك، حتى يوم النفخ في البوق (الأسم القرائي لرأس السنة) يستمر لدى القرائين ليوم واحد فقط، ولا يمثل لديهم بداية العام، لأنه وفقاً للتقويم المقرائي فإن شهر نيسان هو الأول من بين الشهور. كما أن القرائين لا يحتفلون بالحانوكا لأنه غير مذكور في التناخ، ولأنه –وفقاً لروايتهم- لا يمكن الاحتفال بتدشين الهيكل الذي هو خرب الآن. كما أنه في الحانوكا يبارك الربانين الرب بتلاوة صلاة "...الذي قدسنا وصاياه وأمرنا بإشعال شمعة الحانوكا"، على الرغم من أن الرب لم يأمر بإشعال الشموع. ويقول القرائين أنه إذا باركنا الرب على شيء كهذا وننسب إليه أمراً لم يأمرنا به، بل أمرنا به الحاخامات، فنحن بذلك نرفع الحاخامات لدرجة الرب ونرتكب جرمان: "الشرك" و "المزايدة على أقول الرب".
ويجب أن نعلم أن القرائين يحتفلون بعيد البوريم على مدار يومين على أي حال.
في الماضي فسر القرائين بشكل خاص آية "بناء على ذلك يهجر الرجل أباه وأمه ويلتصق بإمراته ويصبحان جسداً واحداً". ووفقاً لرأيهم بأن الرجل والمرأة "جسد واحد" يحول أقارب المرأة إلى محرمين شرعاً من الزواج من أقارب الزوج، والعكس. وتسمى هذه النظرية نظرية قوانين زواج المحارم. وبما أن القرائين أعدادهم قليلة، فإن هذا الحظر هدد على استمرار بقائهم. فرأى القرائين المتأخرين أن نظرية قوانين زواج المحارم تُعد إضافة على أقوال التوراة، ولذلك بمرور الأعوام تم عن طريق استدلال من التوراة يحرم القرائين زواج المرأة من عمها، أخو أباها أو أخو أمها، رغم أن هذا النوع من الزواج مسموح به لدى الربانين.
ومن الجدير بالذكر أن القرائين متشددين في أحكام الطهارة. فالأشخاص الغير طاهرين (سواء أكانوا رجالاً أو نساءً) يأكلون على طاولة منفصلة ويجب أن يظلوا منعزلين ولا يدخلون المعبد. ونجاسة الحيض لدى النساء تستمر سبعة أيام فقط "فسبعة أيام تكون في طمثها" لاويين 15 ،19 ، وليس هناك حاجة إلى حساب سبعة أيام طاهرة بعد انتهاء الطمث، كنجاسة سائلها. ونجد أن عادات الطهارة مشابهة للعادات المتبعة لدى يهود أثيوبيا، وهناك من أشار إلى وجود صلات بين الطائفتين. ولكن القرائين يدعون أن التشابه الكبير بين الشريعة القرائية وبين الشريعة الخاصة بيهود أثيوبيا ينبع من أن يهود أثيوبيا تشتتوا من فلسطين في الفترة التي لم يكن بها توراة شفهية، ولأن يهود أثيوبيا كانوا منعزلين عن سائر يهود العالم ولم يتعرضوا لتأثيرهم. وفترة الحيض تصل لسبعة أيام بعد انجاب ولد وإلى أربعة عشر يوماً بعد انجاب بنت، ويتم إضافة فترة إضافية إلى هذه الأيام تسمى "أيام الطهارة" تستمر ثلاثة وثلاثين يوم من انجاب الولد، وستة وستين يوماً لإنجاب البنت، كما هو مفصل في فصل الإخصاب بسفر اللاويين.
لا يقبل القرائين بزعم الربانين الذي يلزم للتطهر من النجاسة النزول داخل حوض الطهارة (ميكفاه)، ويرون أنه بدعة متأخرة. ويرى القرائين أنه يمكن التطهر من النجاسة بأي ماء متدفق حتى ولو في الحمام.
هذا وينتشر حالياً بدرجة كبيرة في أوساط القرائين عدم المحافظة على أمر عزل الغير طاهرين، ويقتصد تنفيذه على المعابد فقط.
تُعد النساء وفقاً للمذهب القرائي متساويات مع الرجال، وحاخامات القرائين أبدوا علاقة إيجابية وغير مقيدة تجاه النساء. وهذا التوجه شكل إحدى الفوارق الموجودة بين زعماء القرائين وزعماء الربانيين.
ويعتقد القرائين أيضا أن الرجل هو الذي يجب عليه تطليق المرأة، لكنهم في القرن التاسع عشر وبعد جدال داخلي كبير، أصدروا تشريعاً يقضي بأنه في حالات معينة يمكن للمحكمة تطليق المرأة من زوجها لتطليقها منه رغماً عنه. لا يُحظر على المرأة في الكلام أو الإنشاد في المعابد القرائية، فالقرائين لا يقبلون بالمبدأ الرباني الذي يقول أن "صوت المرأة عورة". في الوقت ذاته يتم الفصل بين الرجال والنساء في أماكن الصلاة في المعابد القرائية، وسبب ذلك هو الحفاظ على الاحتشام. ففي المعابد القرائية يسجدون للرب على الأرض، وهناك خشية من ان تنكشف المرأة عند سجودها لذلك يتم الفصل. ورغم كل هذا فإن أحكام الطهارة تفرض على النساء طوال أيام الطمث السبعة الامتناع عن حالات محددة من العلاقات الاجتماعية وتفرض عليها أيضا الأكل على طاولة منفصلة (مثلما ذُكر بأعلى).
في الماضي تشدد القرائين جداً في اجتناب محظورات السبت، فعلى سبيل المثال لم يقبل بعض القرائين بمبدأ جواز عدم الالتزام بمحظورات السبت إذا كان يخشى من ذلك هلاك النفس. بالإضافة إلى ذلك حرموا في البداية إبقاء نار مشتعلة في ليلة السبت، ولذا لم يضيئوا أو يدفوا منازلهم ولم يسخنوا طعامهم. كما حظر الكثيرون منهم إخراج أي أمتعة من البيت إلى الخارج طوال السبت بوجه عام، وهناك من حرم الخروج من البيت في السبت (إلا للصلاة والمتطلبات الضرورية) وكذلك حظروا الختان في هذا اليوم. ويحظر القرائين إلى يومنا هذا الجماع في يوم السبت. ويحظرون أيضا قيام شخص غير يهودي بتنفيذ أي عمل لصالح يهودي في هذا اليوم ولو بالإشارة.
وتعلم القرائين موضوع جواز عدم الالتزام بمحظورات السبت للحفاظ على النفس-مثلهم مثل حكماء التلمود- من جملة "وحافظتم على قوانيني وأحكامي، التي ينفذها الإنسان ويعيش بها"حيث يستنتجون من تعبير "ويعيش بها" أن الحياة مُقدمة على الأوامر.
لا يستخدم القرائين التفيلين من منطلق تفسير أن المسألة برمتها هي مجرد استعارة، لأنه لا يجوز وضع كلام الرب على النفس أو ربطها بها. المزوزه القرائية هي عبارة عن ورقة (بوجه عام بطاقة) مزينة بإطار مكتوب بها الوصايا العشر. في الختان القرائي يجب إزالة الغُرلة، ولكن لايوجد عندهم عادة كشف رأس القضيب بيد القائم بالختان ومص الدم بشفتاه، لأنها غير مذكورة في التوراة.