اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أسماء الله الحُسنى هي: الأسماء التي اختصّ بها الله -تعالى-، وأثبتَها لنفسه، وأثبتَها له النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، والتي آمنَ بها المؤمنون جميعهم، وحُسنى على وزن (فُعْلى)، وهي مُؤنَّث (أحسن)، وقال ابن منظور: "وتأنيث الأحسن، الحُسنى، كالكُبرى والصُّغرى، تأنيث الأكبر والأصغر"، وقال ابن الوزير إنّ الحُسنى في اللغة جَمع (الأحسن)، وليس الحَسن، أمّا المعنى الخاصّ للفظة (حُسنى)، فهو ضِدّ القُبْح، ويُراد بها: المُبالغة في الشيء الحَسَن، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية إنّ الحُسنى يُراد بها: المُفضَّلة على الحَسَنة، والمعنى العام يتلخّص في أنّ أسماء الله هي أحسن الأسماء، وأفضلها؛ لِما تحمله من مَعانٍ ساميةٍ وجليلةٍ، وذكرَ ابن الوزير فيما يتعلّق بأسماء الله الحُسنى أنّ الكمال كلّه في ذاته، وما له من أسماء وصفاتٍ؛ ولذلك توجَّب أن تكون أسماء الله الحُسنى من أحسن الأسماء، وعدم الاقتصار على أن تكون حَسَنةً فقط.
وتجدر الإشارة إلى أنّها سُمِّيت بالحُسنى؛ لدلالتها على أعظم و أجلّ مُسمّىً؛ وهو الله، ولتضمُّنها صفاتٍ تدلّ على الكمال الذي لا يشوبه نَقصٌ؛ سواءً تقديراً، أو احتمالاً، ولأنّها تدلّ على اسم الله الأجلّ، والأعظم، والأقدس، وقد قال ابن القيِّم: "أسماؤه- سبحانه وتعالى- كلُّها أسماء مدحٌ، وثناءٌ، وتمجيدٌ؛ ولذلك كانت حُسنى"، وتدلّ أسماء الله على توحيده، وكَرَمه، وجُوده، وفيها التعظيم لله -تعالى-، والإكبار له، وذَكَر السعديّ أنّ كلّ اسمٍ من أسماء الله -تعالى- هو حَسَنٍ على انفراده، وفيه صفة الكمال؛ ولذلك سُمِّيت الحُسنى، وكلّ اسمٍ يدلّ على الصفة التي اشتُقّ منها كاملة، ويتمثّل معانيها جميعها؛ إذ إنّ الله -تعالى- لا يُوصَف إلّا بأحسن الصفات، ويُثنى عليه بأحسن أشكال الثناء؛ فكلّ اسمٍ يقوم مَقامه، أو يدلّ على معناه، وليس مَقام اسمٍ آخر؛ فاسم الرحمن يدلّ على صفة الرحمة، واسم العزيز يدلّ على صفة العِزّة، وجميع الأسماء والصفات مُتَّفِقةٌ في دلالتها على الله -عزّ وجلّ-؛ فدلالة الأسماء مُترادفةٌ في الدلالة على الذات، ومُختلفةٌ في دلالتها على الصفات.
بلغ عدد أسماء الله الحُسنى التي ثبتت في القرآن الكريم والسنّة النبويّة أكثر من تسعةٍ وتسعين اسماً كما بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال الدكتور بكر بن عبدالله أبو زيد: "باب الأسماء لله -تعالى-، ولرسوله -صلّى الله عليه وسلّم-، وللقرآن العظيم؛ توقيفيةٌ لا تكون إلّا بنصٍّ، وقد جاء في القرآن نحو مئة اسمٍ لله -تعالى-"، وتكمُن الحكمة من عدم تعيين أسماء الله الحُسنى في تحفيز كلّ مسلمٍ كي يسعى إلى الاجتهاد، ويدعو الله بالأسماء التي يعرفها جميعها؛ سواءً التي ذُكِرت في الكتاب، أو التي ذُكِرت في السنّة؛ فقد بلغ عدد الأسماء التي ذُكِرت في القرآن تسعةً وتسعين، كما وردت في السنّة أسماء أخرى غير تلك المذكورة في القرآن، ومن العلماء القائلين بذلك: سفيان بن عُيينة، وابن حجر، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أهل العلم.
أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إلَّا واحِدًا، مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ)، ويُقصَد بإحصاء أسماء الله الحُسنى: حِفْظُها، ومعرفة ما فيها من مَعانٍ، والعمل بما ورد فيها، فالعلم بأنّ الله هو الأحد يقتضي عدم الإشراك به، وعبادته وحده، والعلم بأنّه الرزّاق يقتضي اليقين بأنّ الرِّزق بِيَد الله وحده، كما يكون إحصاء الأسماء الحُسنى بدعاء الله بها، وقال ابن عثيمين إنّ القَصْد من إحصاء أسماء الله الحُسنى ليست كتابتها، بل التعبُّد بها، والإحاطة بها جميعها، وفَهْمها. ومن الجدير بالذِّكر أنّ إحصاء أسماء الله الحُسنى يكون على مراتب، أولاها: إحصاء عددها، وألفاظها، وثانيها: فَهْم معانيها، ودلالتها، وثالثها: الدعاء بها؛ سواءً كان ذلك دعاء مسألةٍ، أو دعاء عبادةٍ وثناءٍ على الله -تعالى-،
يُعرَّف الإيمان بأسماء الله الحُسنى بأنّه: إثبات ما أثبته الله لنفسه من صفاتٍ وأسماءٍ، فيؤمن المسلم بأنّ الله هو السلام، المؤمن، المُهيمن، العزيز، الجبّار، ويؤمن بأنّ الله -تعالى- فوق السماوات مُستَوٍ على العَرش، وبأنّ لا أحد يُشبه الله -تعالى- في أسمائه وصفاته؛ فالله الغنيّ الذي ليس كمثله أحدٌ، والعليم الحكيم الذي ليس لأحدٍ من العلم والحكمة مثل ما له.
يستند الإيمان بأسماء الله الحُسنى إلى عدّة أركانٍ، وهي: الإيمان بالاسم، والإيمان بدلالة ما في الأسماء من مَعانٍ، وما فيها من آثارٍ.
تترتّب على معرفة أسماء الله الحُسنى وإحصائها العديد من الثمرات كما بَيَّنها العلّامة ابن القيِّم، وفيما يأتي بيانها:
لا يُحقّق العُدول والمَيل عمّا أثبتَه الله لنفسه من أسماء وصفات الإيمانَ بها، ولا يُقصَد من ذلك عدم الإيمان بالله، بل الانحراف عمّا أراده الله من مَعانٍ في أسمائه الحُسنى، والابتداع فيها، وتجدر الإشارة إلى تحريم ذلك الفعل، وذَمّه؛ لأنّ فيه مَيْلاً وانحرافاً في المعنى الذي أراده الله -تعالى-، وقد ثبت التحريم في العديد من الآيات القرآنيّة، ومنها قَوْله -تعالى-: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
أسماء الله وصفاته توقيفيةٌ؛ أي أنّه لا مجال للاجتهاد فيها، وقد قال القرافيّ في ذلك: "الأصل في أسماء الله -تعالى- المنع، إلّا ما ورد السمع به، فإنّ مخاطبة أدنى الملوك تفتقر إلى معرفة ما أذنوا فيه من تسميتهم ومعاملتهم، حتى يعلم إذنهم في ذلك، فالله -تعالى- أولى بذلك، ولأنّها قاعدة الأدب، والأدب مع الله -تعالى- متعيّنٌ؛ لا سيما في مُخاطباته"، وكذلك قال ابن القيّم الجوزيّة: "ما يُطلق عليه -سبحانه- في باب الأسماء والصفات توقيفيٌ، وما يٌطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفياً؛ كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه"، وبناءً على ذلك، فإنّه لا يُمكن إعمال العقل في إدراك أسماء الله؛ إذ يقف العبد فيها على ما ثبتَ في القرآن والسنّة دون زيادةٍ، أو نُقصانٍ؛ قال -تعالى-: (وَلا تَقفُ ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولـئِكَ كانَ عَنهُ مَسئولًا).