اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الغالب في اللغة العربية أن يكون هناك حال واحدة فقط، وتُسَمَّى الحال الوحيدة حينها «حَال مُتَفَرِّدة»، والحال المتفرِّدة قد تكون من لفظ واحد، وذلك إذا كانت مُفرَدة (مُشتَقة أو مصدر أو اسم جامد)، وقد تتألَّف من أكثر من لفظ واحد، ويتمُّ هذا الأمر مع الحال شبه الجملة والحال الجملة، غير أنَّ هذه الألفاظ المُتعدِّدة تجتمع لتُكوِّن حال واحدة فقط. ومن الممكن أن يُوجد في الجملة أكثر من حال واحدة بألفاظ متعدِّدة بالضرورة، مثل: «شَاهَدتُ التِلفَازَ مُستَمتِعاً مُتَعَلِّماً مُستَفِيداً»، فجميع الأسماء المُشتَقَّة في المثال السابق منصوبة على الحاليَّة، والملاحظ أنَّ الحال في تعدُّدها تُماثل الخبر من هذه الناحية، فيأتي الخبر مُتعدِّداً بصورة مُشابهة، فيُقال مثلاً: «مُشَاهَدَةُ التِلفَازِ اِستِمتَاعٌ وَتَعَلُّمٌ وَاِستِفَادَةٌ»، برفع المصادر جميعها على الخبرية. وتعدُّد الحال قد يكون على أكثر من مجرَّد صورة واحدة، مثل: «رَأَيتُ شَخصاً خَائِفاً يَهرُبُ» أو «صَرَخَ الضَحِيَّةُ مُستَنجِداً عَلَى الرَّصِيفِ وَهُوَ يَفِرُّ»، فتنوَّعت الحال المتعدِّدة من مُفردة إلى جملة إلى شبه جملة. وتعدُّد الحال بالنسبة إلى صاحبها يأتي على نوعَين، النوع الأوَّل تتعدَّد فيه الحال مع ارتباطها بصاحب واحد، مثل: «رَجِعتُ مُستَبشِراً مُهَلِّلاً فَرِحاً»، فجميع هذه الأوصاف تتعلَّق بالفاعل وحدَه، والنَّوع الآخر تتعدَّد فيه الحال مع ارتباطها بأكثر من صاحب، بحيث يختلف صاحب الحال من حالٍ إلى أخرى، مثل: «غَادَرَ الصَبِيُّ القَريَةَ مُظلِمَةً مُبتَعِداً»، وهذا النَّوع أكثر تعقيداً في المعنى من الأوَّل وأكثر عُرضة للالتباس والخطأ، وفي النص السليم بلاغياً يمكن ملاحظة قرينة معنوية أو لفظية تربط كُلَّ حال بِصاحِبها، والقرينة اللفظية في المثال السابق هي تاء التأنيث التي أوضحت أنَّ «مُظلِمَةً» وصف للقرية وليس الفاعل، ومن القرائن اللفظية الأخرى دخول حروف التثنية والجمع على الحال المُتَعدِّدة، فتكون الحال المُثنَّاة وصف لصاحبها المُثَنَّى، والحال التي تدلُّ على الإفراد وصف لصاحبها المُفرد، وهكذا بالنسبة للحال المجموعة، مثل: «سَمِعَ الأَولَادُ نَصحَ الوَالِدَينِ مُنصِيتِينَ صَادِقاً مُؤَنِّبَينِ»، وعندما لا تدخل على الحال المُتعدِّدة قرينة لفظيَّة تُميِّز بينها كما في الأمثلة السابقة يمكن الاهتداء إلى صاحب كُلِّ حال بالنظر إلى المعنى العام للجملة والبحث عن قرينة معنويَّة تربط الحال بصاحبها الحقيقي، مثل: «تَسَلَّقَ الرَّجُلُ الجَبَلَ صَاعِداً سَاكِناً»، فلا يمكن أن يتعلَّق الحالين بصاحب واحد، لأنَّ السكون والصعود لا يجتمعان في أمرٍ واحد في نفس الوقت، ولم تدخل قرينة لفظيَّة تربط الحال بصاحبها، ولكن يمكن بعد وضع مقارنة بين مدلول الألفاظ في سياق الجملة أن نربط كُلَّ حال بصاحبها، فالجبل ساكن لا يصعد، بينما التسلُّق يتطلَّب من الرَّجل الصعود، وهكذا كان صاحب الحال «صَاعِداً» هو «الرَّجُلُ»، بينما صاحب الحال «سَاكِناً» هو «الجَبَلَ». أمَّا إذا لم يكن بالإمكان ربط كُلّ حال بصاحبها، ولم يوجد في الجملة قرينة معنوية أو لفظية تساعد على ذلك، فقد وضع النُّحاة قاعدة لتلافي اللبس والخطأ يجب اللجوء إليها عند صياغة جملة متعدِّدة الأحوال وخالية من القرائن، وتنصُّ القاعدة على تقديم الحال المُرتَبطة بالصاحب الثاني على الحال المُرتبطة بالصاحب الأوَّل، مثل: «كَلَّمَ مُحَمَّدٌ زَيداً وَاقِفاً جَالِساً»، فيكون صاحب الحال الأولى هو المفعول به المُتأخِّر، بينما تاء الفاعل المُتَقَدِّم هو صاحب الحال الثانية. أمَّا إذا أُمِنَ اللِّبس بوجود قرينة تدلُّ على ارتباط كُلّ حال بصاحبها الحقيقي فيجوز التقديم والتأخير بين الحال المُتَعدِّدة، فيُقال: «رَأَيتُ المُعَلِّمَةَ تَشرَحُ الدَّرسَ وَاقِفَةً مَارّاً» أو «رَأَيتُ المُعَلِّمَةَ مَارّاً تَشرَحُ الدَّرسَ وَاقِفَةً». ويعارض البعض الترتيب السابق الذي وضعه النُّحاة التقليديون، ويُفضِّلون تقديم الحال المرتبطة بالصاحب المُتَقدِّم وتأخير الحال المرتبطة بالصاحب المُتأخِّر، باعتبار أنَّ الترتيب هذا هو الأصل الذي يتَّجه إليه ذهن المخاطَب والمستَمع، وليس العكس كما يُشاع في التقليد النحوي.