اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بيَّن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنّ أفضل شعب الإيمان، وأعلاها قدراً هو توحيد الله -تعالى- الواجب على كل إنسان -كما ذكر في الحديث السابق-، والتوحيد هو القاعدة الأساسيّة لشعب الإيمان؛ فصلاح شيء من شعب الإيمان متوقّف على صلاح التوحيد وتمامه، وأمّا أقلّ شعب الإيمان مرتبة؛ هي إماطة الأذى عن طريق المسلمين، ودفع ما يضرّهم، وينحصر بين أعلى مرتبة من شعب الإيمان وأدناها عدد من الشعب يستطيع المجتهد حصره وتحصيله بشدّة التتبع، ورجحان الظنّ.
جعل النبي- صلى الله عليه وسلم- أعلى شعب الإيمان، وأرفعها مرتبة شهادة أن لا إله إلا الله، وهي شهادة التوحيد؛ فالتوحيد هو الاعتقاد بالعقل والقلب، والقول باللسان، والعمل بالجوارح والأركان؛ فاعتقاد القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارج جميعها تندرج في نوع واحد من العمل المؤدّي إلى توحيد الله -تعالى-؛ فالتوحيد المنسوب إلى القلب هو نفس التوحيد المنسوب إلى اللسان أو الجوارح، ويشترط في شهادة التوحيد أن يقولها المسلم خالصة لله -تعالى-، صادقاً بها من قلبه، متيقّناً بها، ومطمئنّاً إليها، وليس المراد من شهادة التوحيد مجرّد التلفظ بها فقط، وإنّما العمل بما اقتضته من أوامر ونواهي، وأعمال الناس تتفاضل حسب درجة صدقهم ويقينهم بها؛ فأعلى الناس إخلاصاً وصدقاً لله -تعالى- ينال بعمله الدرجات العُلى، وكلمة التوحيد تشتمل على نفي جميع الآلهة الباطلة التي تُعبد من دون الله -تعالى-، ومن ذلك أيضاً إثبات العبودية لله -تعالى- وحده لا شريك له؛ فكلمة التوحيد هي الحد الفاصل بين الجحود والإسلام، وبين أصحاب الجنّة وأصحاب النار.
إماطة الأشياء المؤذية عن المسلمين، وإبعادها عن طرقهم هي إحدى الأمور التي ندبت إليها الشريعة الإسلامية، وحثّت المسلمين عليها، وقد عدَّها النبي -صلى الله عليه وسلم- من جملة شعب الإيمان، وقد بيَّن أنّ إبعاد الأذى عن طريق المسلمين سبب لدخول الجنّة، ونهى -عليه الصلاة والسلام- عن إيذاء المسلم لغيره من المسلمين، وأمر المسلم بإزالة الأذى عن أخيه المسلم؛ لأنّ كل منهما مرآة للآخر، وإزالة الأذى من الأعمال الصالحة التي تقرّب المسلم إلى الله -تعالى-، وهي سبب لنيل مغفرته سبحانه؛ فعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (بيْنَما رَجُلٌ يَمْشِي بطَرِيقٍ وجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ علَى الطَّرِيقِ فأخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ له فَغَفَرَ له)، ويدخل في إماطة الأذى رفع حجر عن طريق المسلمين، أو معاونة أهل المنطقة في تنظيف المكان، أو إغلاق الحفر التي تؤدي إلى إلحاق الضرر بالناس أو بمركباتهم، وأقل شيء من ذلك أن يحرص المسلم على عدم إلقاء شيء في طريق الناس.
الحياء صفة كريمة تحثّ المسلم على اجتناب الرذائل، وتدعوه إلى كلّ فعل أو قول محمود، والقلب هو منبع الحياء ومنشأه، وقد عدَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- من شعب الإيمان وخصاله، ويروى أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان أشدّ حياءً من المرأة العذراء في بيتها، والحياء محمود في كل الأمور؛ لأنّه يدعو إلى كلّ خير، ولحسن عاقبته في الدنيا والآخرة، ولا يدخل في الحياء الممدوح شرعاً ما يكون من الخجل والضعف، الذي يصدّ صاحبه عن طلب العلم، أو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو يجعله ساكتاً عن إيضاح الحقّ وبيانه.