اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعامل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مع النصارى في آخر سنتين من حياته، حيث عقد معهم العديد من المعاهدات والاتفاقيّات، ومنها معاهدة نصارى نجران، حيث قدم منهم وفد من الرجل إلى المدينة المنوّرة؛ لمفاوضة النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، على رأسهم ثلاثة رجالٍ، وهم: أميرالرحلة وهو العاقب، ورجل يتولّى إدارة الرحلة وهو السيد، ورجل مسؤولٌ عن الأمور الدينيّة وهو الأسقف، وكانوا يلبسون الحرير وخواتم الذهب؛ بهدف إبهار المسلمين ولفت أنظارهم، فلما وصلوا إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عرض عليهم الإسلام، فقالوا: (أسلمْنا قبلَك)، قال: (كذبتم، يَمنعُكم مِن الإسلامِ دُعاؤُكم لِلَّهِ وَلَدًا، وعِبادتُكم الصليبَ، وأكلُكم الخِنزيرَ)، وبيّن لهم أنّهم حرّفوا الإنجيل، ولم يسلموا لله ربّ العالمين، ولا يصح أن يطلقوا على أنفسم لقب الإسلام قبل أن يتركوا تلك الاعتقادات الفاسدة، ثمّ قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (ما لك تشتم صاحبنا -يقصدون عيسى، وتقول: إنّه عبد الله)، فأكّد لهم النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- على أن عيسى -عليه السّلام- من أولي العزم من الرسل، وكلمة الله ألقاها إلى مريم، فقالوا: (هل رأيت إنساناً من غير أب، فإن كنت صادقاً فأرنا مثله)، فأنزل الله تعالى قوله: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ* الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ* فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)، وعلى الرغم من قوّة الحجّة، والكلام المقنع، إلّا أنّ نصارى نجران أصروا على معتقداتهم الباطلة، فدعاهم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى المباهلة، فرفضوا ذلك؛ لعلمهم أنّه نبيٌّ مرسلٌ، ووصل الحوار معهم إلى طريقٍ مسدودٍ، ولكنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قبل مصالحتهم على الجزية، ولم يقاتلهم مع قدرته على ذلك، إذ لم يكنوا أهل قوّةٍ، ولكنّه لم يفعل؛ لأنّه كان يطمح إلى إرساء قواعد السلام بين المسلمين وسائر الأمم.