تطوير وارتقاء بالإنسان ومن الواقع أن يتم تطوير الإنسان تلقائياً منذ ولادته، فتقوم الأسرة والمدرسة والمجتمع بتطوير الإنسان وتربيته وتنشئته على الأخلاقيات، وتعويده لئن يطور ذاته، ولكن تدخل الإنسان في تطوير ذاته هو من أهم وأجل الأعمال التي يقوم بها ليتمكن من تطوير ذاته، وقد أكد أفلاطون في فلسفاته أن تربية الإنسان لذاته لها وقعها في النفس أكثر بكثير من تربية الآخرون له، ولذا فهو يؤيد أن يطور الإنسان ذاته ويكسبها سلوكيات إيجابية ونبذها للسلوكيات السلبية. من هذا المنطلق يتّضح أهمية تطوير الذات ،وقد تسابق علماء الإدارة وعلماء الأخلاق وعلماء النفس والاجتماع في تأليف الكتب وإعداد المحاضرات في أهمية الذات، إذ إن تطوير الذات مهم سواء على المستوى الفردي أو المجتمع، ولا شك أن الله سبحانه أودع في ذات الإنسان مهارات وقدرات يجعلها تساهم في تطوير الإنسان لذاته، وإلا أصبح كالحيوان لا يستطيع أن يطوّر ذاته، فسبحان من أكرم بني آدم وجعله قادراً على تطوير ذاته.
هناك مؤشرات ودلائل تؤكد على تطوير الإنسان لذاته، فمثلاً: تطوير ذاته التعليمية هو قيامه بواجباته الدراسية والحفظ والمذاكرة، كذلك اهتمامه بالنظافة تطوير لذاته الجسمية، ومسعى الإنسان للبحث عن الرزق هو تطوير لذاته المعيشية، وهكذا، إلا أنّ الناس يتدرّجون في تطوير ذاتهم؛ فكلما حرص الإنسان على تطوير ذاته أصبح له شأن كبير في المجتمع، وكلما ضَعُفَ قلّ شأنه في المجتمع. بعد فترة ليست بالقصيرة في مجال تطوير الذات والتطوير الإداري لوحظ أن مفهوم تطوير الذات غير واضح وليس له تعريف يضبطه، بل يعود الأمر إلى المدربين والمهتمين والمتلقين، كما أنه ليس هناك منهج تطوير للذات يمكن للإنسان أن يطمئن له، لذبك تجد الكثيرين من يحدّدون نظاماً خاصّاً بهم، يبدأ بتنمية الثقة بالنفس، وتأتي على نوعين:
- الثقة الملطقة بالنفس: هي التي تسند إلى مبررات قوية لا يأتيها الشك من أمام أو خلف، فهذه ثقة تنفع صاحبها وتجزيه إنك ترى الشخص الذي له مثل هذه الثقة بنفسه يواجه الحياة غير هياب ولا يهرب من شيء من منغصاتها، يتقبلها لا صاغرًا ولكن حازمًا قبضته مصمماً على القيام بجولة أخرى، أو يُقدم منطلقاً دون أن يفقد شيئاً من ثقته بنفسه، مثل هذا الشخص لا يؤذيه أن يسلِّم بأنه أخطأ وبأنه فشل، وأنه ليس ندّاً في بعض الأحيان .
- الثقة المحددة بالنفس: في مواقف معينة تضيع هذه الثقة أو تتلاشى في مواقف أخرى، وهذا اتّجاه سليم يتخذه الرجل الحصيف الذي يُقدّر العراقيل التي تعترض سبيله حق قدرها، ومثل هذا الرجل أدنى إلى التعرف على قوته الحقيقية من كثيرين غيره، وقد يفيده خداع النفس ولكنه لا يرتضيه، بل على العكس، يحاول أن يقدر إمكاناته حق قدرها، فمتى وثق بها عمد إلى تجربتها واثقًا مطمئنًا. إنّ أكثر الناس لا يثقون بأنفسهم، فعدد الخارجين على هذين النوعين المثاليين في الثقة بالنفس يفوق كل تقدير، وأكثرهم يطبعهم افتقاد الثقة بالنفس، فلماذا كان أكثر الناس ضعاف الثقة بأنفسهم؟ يقول عالم النفس الشهير ألفريد أدلر: إن البشر جميعاً خرجوا إلى الحياة ضعافاً عراة عاجزين، وقد ترك هذا أثراً باقياً في التّصرف الإنساني، ويظل كل شيء حولنا أقوى منا زمناً يطول أو يقصر، حتى إذا نضجنا ألفينا أنفسنا كذلك، تواجهنا قوىً لا حول لنا أمامها ولا قوة، ويقفل علينا شرك الحياة العصرية المتشعبة، كما يقف الشَّرَك على الفأر، فهذه الظروف القاهرة التي نخلق ونعيش فيها تترك في الإنسان إحساساً بالنقص، ومن ثم تنشأ أهداف القوة والسيطرة التي توجه تصرفات البشر، ولعل في هذا الكلام شيئاً من الصحة يتوافق مع قول الله تبارك وتعالى: (وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفا)، وقوله عز وجل: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً). وإذا سلك الإنسان طريقه في الحياة آخذاً بأسباب القوة والنجاح فإنه يزداد قوة وثقة بنفسه مع الوقت، ومع ذلك فواحدة من أحدى الخطوات في اكتساب الثقة بالنفس أن يدرك الفرد مدى شيوع الإحساس بالنقص بين الناس، فإذا جعلت هذه الحقيقة ماثلة في ذهنك يزول شعور انفرادك دون سائر الخلق بما تحسه من نقص، ولأن الإحساس بالنقص من الشيوع بمثل ما ذكرنا لذلك يجاهد الناس لاكتساب الثقة بالنقص حتى يرتفعوا إلى مستوى عالٍ مرموق.
بعض أسباب عدم الثقة بالنفس:
- تهويل الأمور والمواقف بحيث تشعر بأن من حولك يركزون على ضعفك ويرقبون كل حركة غير طبيعية تقوم بها.
- الخوف والقلق من صدورك للتصرف المخالف للعادة حتى لا يواجهك الآخرون باللوم أو الاحتقار.
- إحساسك بأنك إنسان ضعيف ولا يمكن أن تقدم شيء أمام الآخرين بل تشعر بأن ذاتك لا شيء يميزها وغالياً من يعاني من هذا التفكير الهدّام يرى نفسه إنسان حقير ويسرف في هذا التفكير حتى تستحكم هذه الفكرة بمخيلته وتصبح حقيقة للأسف.
وتعتبر النقطة الثانية أخطر مشكلة لأنّها تدمرك وتدمر كل طاقة إبداع لديك، فعليك أولاً أن تتوقف عن احتقار نفسك والتكرير عليها ببعض الألفاظ التي تدمر شخصيتك مثل القول: (أنا غبي )، أو ( أنا فاشل )، أو ( أنا ضعيف )، فهذه العبارات تشكل خطراً جسيماً على النفس، وتحطمها من حيث لا يشعر الشخص بها لذلك يجب أن تعلم بأن هذه العبارات ما هي إلا معاول هدم، فعليك من هذه اللحظة التوقف عن استخدامها؛ لأنها تهدم نفسيتك، وتحطمها من الداخل، وتشل قدراتها إن استحكمت على تفكيرك، ولا تنسى أن تُحدّد مصدر هذه المشكلة والإحساس بالنقص.
كيف تطور ذاتك ؟
- جدد حياتك، ونوع أساليب معيشتك، وغيّر من الروتين الذي تعيشه.
- إذا أردت العسل فلا تحطّم خلية النحل.
- ابسط وجهك للناس فقد تكسب ودّهم، وكن ليّن الكلام يحبوك، وتواضع لهم يجلّوك.
- عليك بالمشي والرياضة، واجتنب الكسل والخمول واهجر الفراغ.
- لا تضيّع عمرك بالتنقل بين التخصصات والوظائف والمهن، فإن معنى هذا أنك لم تنجح في شيء.
- ابتعد عن مصاحبة المحبطين.
- كن واسع الأفق والتمس الأعذار لمن أساء إليك كي تعش في سكينة وهدوء وإياك ومحاولة الانتقام.
- لا تكلّس تفكيرك ما يزال الرجل عالماً مادام حريصاً على العلم والتعلم، فإن ظن أنّه قد علم فقد جهل.
المصدر: mawdoo3.com