اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استمر مجال الباراميدك في التطور بين فترتي السبعينات والثمانينات مع التحول من مجرد نقل المرضى، إلى التركيز على تقديم العلاج لهم في موقع الحادث وفي أثناء الطريق إلى المشفى بسيارة الإسعاف، وهذا أدى إلى تغير مسماهم الوظيفي من "خدمات الإسعاف" إلى "خدمات الطوارئ الطبية".
عادة ما كان يتم تحديد التدريبات والقاعدة المعرفية والمهارات لكلاً من الباراميدكين وفنيي الطوارئ الطبية من قبل المدراء الطبيين لكل منطقة حسب ما يرونه أمراً يحتاجه المجتمع وحسب المستطاع في كل منطقة، فكانت هناك اختلافات كبيرة في الأماكن المحلية بين حجم ونوع التدريب المطلوب وكيفية إتاحته. وتراوح هذا ما بين التدريب المحلي في المنطقة، أو من خلال الكليات، إلى مستوى التعليم الجامعي. ونشأ هذا التركيز على زيادة مستوى التأهيل الدراسي الطبي للمسعف بعدما تقدمت مهن طبية أخرى كالتمريض الذي تقدم من مجرد تدريب مهني ليصل إلى المؤهلات والدرجات الجامعية.
أدى التنوع في المناهج التعليمية والمعايير المطلوبة للمسعفين إلى اختلاف كبير في المؤهلات المطلوبة في مختلف الأماكن سواء داخل البلد الواحد أو من دولة لدولة. هناك في المملكة المتحدة دورة تدريبية لمدة سنتين تعطي درجة تأسيسية (foundation degree). وقد تم إجراء مقارنات بين الباراميدكين والممرضين، وبما أن التمريض الآن يتطلب درجة البكالوريوس، فإن القصور المعرفي واسع بين المجالين. وقد أدى ذلك إلى سن قوانين في العديد من البلدان لحماية مسمى "الباراميدك" (أو ما يعادلها محلياً) من الاستخدام من قبل أي شخص باستثناء أولئك المؤهلين وذوي الخبرة ومعايير محددة، مما يعني وجوب تسجيل الباراميدكين في الهيئة المختصة في بلدانهم التابعين لها فمثلا ً : في المملكة المتحدة جميع أفراد الطواقم الطبية والباراميدكين يجب أن يكونوا مسجلين في " مجلس المهن الصحية " من أجل أن يعرفوا أنفسهم كمسعفين، وهناك نظام مماثل في الولايات المتحدة يُدار عن طريق "السجل الوطني لفنيي طب الطوارئ " (NREMT) مع العلم أن هذا النظام طبق في 40 ولاية من أصل 50.
مع تطور وظيفة الباراميدك، تطورت المناهج والمهارات جذرياُ. كما استُحدثت وطورت التجهيزات على المستوى محلي واعتمدت على أفضلية الطبيب المستشار والمدير الطبي. العلاجات الموصى بها تتغير بانتظام وبالغالب تتغير كثيراً وكأنها موجة أزياء أكثر من كونها نظام علمي. كما أن التكنولوجيا الطبية سرعان ما تطورت وتغيرت، فمصنّعي المعدات الطبية لديهم معدات تعمل على نحو كاف في بيئة المستشفى وبيئة قبل دخول المستشفى.
بدأ الاطباء بالاهتمام أكثر بمهنة الباراميدك من منظور الأبحاث. ففي حوالي العام 1990 بدأت تقل الاتجاهات المتغيرة البحثية وبُدلت بالنتائج القائمة على أساس الأبحاث. وقد قادت هذه البحوث المزيد من التطورات في الممارسة، سواء مسعفين أو أطباء الطوارئ الذي يشرفون على عملهم مع التغيرات في الإجراءات والبروتكولات التي تحدث فقط بعد ما أثبتت الأبحاث المهمة حاجتهم وفعاليتها (مثل إجراء دعم الحياة المتقدم ALS).
ثم قادت هذه الأبحاث إلى مزيد من التطور لكلاً من دور الباراميدك العملي ومختصين طب الطوارئ، بعد الأبحاث الهامة التي بينت الحاجة للمسعفين وفعاليتهم فهذه التغيرات أثرت على كل شيء من الإجراءات البسيطة مثل اجراء إنعاش قلبي رئوي (CPR) إلى تغيير بروتوكول الأدوية. ومع نمو المهنة تقدم بعض الباراميدكين بعملهم ليصبحوا ليسوا فقط مشاركين بالأبحاث إنما باحثين بحد ذاتهم ولديهم مشاريعهم الخاصة بهم ومنشوراتهم اليومية في الصحافة.
وقد شملت أيضاَ التغييرات في الإجراءات طريقة الأشراف على عمل الباراميدكين وإدارتهم. في السابق كانت السيطرة الطبية والرقابة تتم بشكل مباشر وفوري وتستدعي من الباراميدكين الإتصال بالمستشفى لتلقي الأوامر الطبية من داخل المستشفى المحلي لكل اجراء طبي أو دواء. وفي حين أن ذلك مازال يجري في بعض الأماكنن إلا أنه أصبح أمراً نادراً. تغيرت الاجراءات الطبية يوماَ بعد يوم من أسلوب السيطرة الطبية المحكمة والمباشرة، لتكون مجموعة من البروتوكولات المكتوبة سابقاَ والتي على الباراميدك تطبيقها بحذافيرها، ثم الإتصال فقط لتلقي الاستشارة بعد استنفاذ الخيارات المتوفرة.
مع التطور المذكور أعلاه في وظيفة الباراميدكين بشكل كبير في الولايات المتحدة، تبعت العديد من البلدان الأخرى نفس النمط على الرغم من وجود العديد من الاختلافات العديدة.
بدأت كندا في عام 1972 برنامجاً لتدريب الباراميدكين التجريبي في جامعة كوينز في كينغستون، أونتاريو، وهدف البرنامج لزيادة تدريب المقبلين على وظيفة الإسعاف من مدة 160 ساعة إلزامية إلى تطويرها لأعلى من ذلك ولكن النتيجة وُجدت مكلفة جداَ وغير كافية. تم التخلي عن البرنامج بعد عامين. وجاء برنامج بديل بتدريب يصل إلى 1400 ساعة على مستوى كليات المجتمع قبل المباشرة في العمل كمسعفين، ثم جُعل ذلك النظام إلزامياً في عام 1977، ووضعت امتحانات الشهادة الرسمية وجري اعتمادها في عام 1978. حدثت برامج مماثلة في نفس الوقت في ألبرتا وكولومبيا البريطانية، ومناطق أخرى كندية ولكن مع متطلبات تعليم وإصدار شهادات خاصة بكل منطقة، قبل انتشارها في جميع أنحاء البلاد.
دربت تورنتو أول مجموعة داخلياَ لعناية الباراميدك المتقدمة في عام 1984. على الرغم من أنه بدأ التوجه نحو برنامج قائم على منح الشهادة الجامعية. وبحلول عام 2010 شمل نظام أورنتاريو برنامج كلية لمدة سنتين بما في ذلك المستشفيات والمكونات الأكلينيكية (السريرية)، قبل التعيين في عناية الإسعافات الأولية. ولا تزال بعض الخدمات مثل تورنتو قائمة لتدريب الباراميدكين داخلياَ.
بعد وقت قصير من نهاية الحرب العالمية الثانية، أصبحت سيارات الإسعاف في المملكة المتحدة تابعة لخدمات البلدية.وكانت التدريبات تُجرى داخلياً بكثرة، إلا أن مستويات التنسيق الأهلية أدّت إلى وضع معايير قياسية لطاقم التدريب. اعتبارا من 2010 أصبح تشغيل سيارات الإسعاف العامة يتم بواسطة جهات اقليمية أغلبها اتحادات، تعمل تحت سلطة هيئة الخدمات الصحية الوطنية بالمملكة المتحدة، مع توحيد كبير للتدريبات والمهارات.
يستخدم نموذج المملكة المتحدة ثلاثة مستويات من أطقم الإسعاف:
في أول الأمر كان الباراميدكون يتدربون داخلياً مع فنيي الإسعاف ذوي الخبرة ثم يتقدموا بعدها مع ازدياد الخبرة ليضطلعوا بدور الباراميدكين. ومع ذلك، يتم الآن على نحو متزايد طلب مؤهلات جامعية للمسعفين، بحيث يكون مستوى الدخول هو شهادة بكالوريوس العلوم في رعاية ما قبل المستشفى أو فر رعاية الباراميدكين. وقد أصبح بعض الباراميدكين البريطانيين مسعفين ممارسين (Paramedic Practitioners)، وهو الدور الذي يمارس باستقلالية في بيئة ما قبل المستشفى صلاحية مماثلة لممرض ممارس ولكن مع المزيد من التوجه لرعاية الحالات الحادة.
إن لقب "الباراميدك" في المملكة المتحدة يقع تحت الحماية، وينبغي لمن يستخدم ذلك اللقب أن يتم تسجيلهم لدى مجلس مهن الصحة والرعاية (Health and Care Professions Council) HCPC. يعمل المُسعف في مختلف البيئات، بما في ذلك الخدمات الصحية الوطنية (National Health Service) المعروفة بـ NHS، ومقدمي الإسعاف المستقل، وطائرات الإسعاف الجوي، وأقسام الطوارئ، وأماكن أخرى غيرها.