English  

كتب تطور معنى الروحانية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تطور معنى الروحانية (معلومة)


العصور الكلاسيكية، والوسطى، وبدايات الحديثة

بدأت الكلمات التي يمكن ترجمتها للـ"روحانية" بالظهور في القرن الخامس الميلادي، وأصبحت شائعة الاستخدام قرابة نهايات العصور الوسطى، وفي السياق الإنجيلي تعني الروحانية نفخ الإله للحياة في الكائنات، وأن يكون المرء مدفوعاً بالروح المقدسة، على عكس حياة ترفض هذا التأثير.

وتغير هذا المعنى في القرن الحادي عشر، عندما أخذت الروحانية تشير للجوانب الفكرية في الحياة، مقابل الجوانب المادية والحسية، أي كانت كما يمكن التعبير "دائرة النور الكنسية مقابل عالم الماديات المظلم".

وفي القرن الثالث عشر، اكتشبت الروحانية معنى اجتماعياً ونفسياً، فدلّت اجتماعياً على هيمنة رجال الدين: "الكنسيّة مقابل الممتلكات المؤقتة، والسلطة العلمانية، وفئة رجال الدين مقابل الفئة العلمانية"، بينما أشارت نفسياً لعالم الحياة الداخلية: "صفاء الدوافع، والوجدان، والنيات، والنزعات الداخلية، والدراسة النفسية للحياة الروحية، وتحليل المشاعر".}}

في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، تم التفريق بين الأشكال الروحانية العليا والدنيا: "الشخص الروحاني هو من يكون أكثر وأعمق مسيحية من سواه"، كما ترافق مصطلح الروحانية مع التصوف والباطنية، واكتسب معنى سلبياً.

الروحانية الحديثة

تطورت المفاهيم الحديثة للروحانية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، فدمجت بين الأفكار المسيحية، والتقاليد الغربية الباطنية، وعناصر من الأديان الآسيوية، وخصوصاً الهندية، وتزايد انفصال الروحانية عن المنظمات والمؤسسات الدينية التقليدية، كما تترافق حالياً مع حركات فلسفية أو اجتماعية أو سياسية أحياناً، كالليبرالية، واللاهوت النسوي، والسياسة الخضراء.

الفلسفة المتعالية والتوحيدية العالمية

كان رالف والدو إيمرسون (Ralph Waldo Emerson) (1803 – 1882) أحد رواد فكرة تمييز الروحانية كمجال مستقل، فاعتُبر أحد الشخصيات الرئيسية في الفلسفة المتعالية، وهي حركة ليبرالية بروتستانتية ظهرت في القرن التاسع عشر، فيعود أصلها للرومانسية في إنكلترا وألمانيا، والنقد الإنجيلي ليوهان جوتفريد هردر (Johann Gottfried Herder) وفريدريك شليرماخر (Friedrich Schleiermacher)، وشكوكية هيوم (Hume)، والأفلاطونية المحدثة (Neoplatonism).

فأصر مؤيدو الفلسفة المتعالية على مقاربة حدسية تجريبية للدين، وحسب شليرماخر، كان يعتبر حدس المرء للحقيقة معياراً لها، . وفي نهايات القرن الثامن عشر وبدايات التاسع عشر، ظهرت الترجمات الأولى للنصوص الهندوسية، والتي قرأها أيضاً مؤيدو الفلسفة المتعالية، فأثرت على تفكيرهم، كما أقرّوا آراء العالميين والموحدين، ما أدى إلى نشوء التوحيدية العالمية، وهي تنص على حتمية وجود الحقيقة في الأديان الأخرى أيضاً، لأن الإله المحب سيخلّص جميع الكائنات الحية، وليس المسيحيين فقط.

الثيوصوفيّة، وعلم طبائع البشر، والفلسفة الخالدة

ساهم المجتمع الثيوصوفي بتأثير كبير على الروحانية الحديثة، وبحث عن التعاليم السرية في الأديان الآسيوية، وقد كان له أثر على التيارات التجديدية في العديد من تلك الأديان، وخصوصاً النيو-فيدناتا (Neo-Vednata)، وصحوة التيرفادا البوذية، والعصرية البوذية، واللاتي استولين على المفاهيم الغربية الحديثة عن التجربة الذاتية والعالمية، وقمن بدمجما ضمن مفاهيمهن الدينية.

كما كان لعلم طبائع البشر أثر مشابه، فقد كان مؤسسه رودولف شتاينر (Rudolf Steiner) مهتماً بشكل خاص في تطوير روحانية غربية حقيقية، وبطرق تمكّن هكذا روحانية من تحويل المؤسسات العملية كالتعليم، والزراعة، والطب.

كما عززت الفلسفة الخالدة تأثير التقاليد الآسيوية على الروحانية الغربية الحديثة، إذ كان مؤيدها الأساسي ألدوس هكسلي (Aldous Huxley) متأثراً للغاية بالنيو-فيدانتا التابعة لسوامي فيفيكاناندا (Swami Vivekananda)، والعالمية، وانتشار التأمين الاجتماعي، والتعليم، والترحال الجماعي بعد الحرب العالمية الثانية.

روحاني لكن غير ديني

بعد الحرب العالمية الثانية، تزايد انفصال الروحانية عن الدين الموحّد، فاتجهت الأولى أكثر نحو التجربة الشخصية عوضاً عن محاولة تموضع الذات ضمن سياق وجودي أوسع، فتطورت تعاليم جديدة اندمج فيها كل من علم النفس الإنساني، والتقاليد التصوفية والباطنية، والأديان الشرقية، وذلك للوصول للذات الحقيقية بالإفصاح عنها، والتعبير الحر، والتأمل.

وأصبح الفرق بين الروحاني والديني مألوفاً أكثر لدى الشعب خلال أواخر القرن العشرين، تزامناً مع نشوء العلمانية وحلول حركة العصر الجديد، ويُستخدم مصطلح "روحاني" اليوم بكثرة في سياقات كان يوظّف فيها مصطلح "ديني" سابقاً، وقد انتقد كل من الموحدين والملحدين هذا التغير.

المصدر: wikipedia.org