اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يستطيع الإنسان مهما بلغ مقدار ثقافته أو عمره، أو مهاراته ومؤهلاته العلمية التي حصل عليها زيادة قدراته العقلية، والعمل على تنمية عقله، وزيادة قوته بالتدريب المستمر والعمل الجاد الدؤوب لتنشيط عقله، وبتكريس جزء من وقته وطاقاته في توسيع مداركه وسلوكياته، حتى ينعكس ذلك على مرونة عقله، ليصل إلى أقصى قدَر ممكن من التحفيز لمليارات الخلايا العصبية التي تعمل وتتواصل مع بعضها البعض في الدماغ، ففي كل مرة يقوم بها الإنسان بتدريب عقله على مهارة جديدة، أو تعلم معلومة حديثة لم يسبق له معرفتها، يقوم دماغه بتكوين روابط عصبية جديدة، ومعقدة بين الخلايا العصبية الدماغية، عدا عن تلك الروابط المبنية مسبقاً بين الخلايا، فمع زيادة استخدام العقل تزداد قوته وفعاليته باستمرار، وحتى مع تقدم الإنسان في العمر فإن عقله يحتفظ بقدرته على التطور، واكتساب المهارات، والمعارف، والقدرات.
أوضحت الدراسات العلمية الحديثة أن الناس يستخدمون ١٠% فقط من قدراتهم العقلية الكامنة، حتى عند بذلهم أقصى درجات التفكير، ولكنَّ السعي إلى تنمية العقل بالتحفيز والتدريب يمكّن الإنسان من محاولة استغلال نسبة أعلى من قواه العقلية بعدة طرق، منها:
يتعرَّض عقل الإنسان منذ طفولته إلى العديد من المصادر المعرفية التي تجعله يتزوَّد بالمعارف والخبرات بطريقة اختيارية ناتجة عن تعرضه لأنشطة التعلم الذاتية التي يختارها بلعبه وتفاعلاته، أو بطريقة قسريَّة ناتجة عن تعرّضه لأنشطة التعلم المنهجيَّة منذ طفولته حتى بلوغه ورشده، والواقع أن العقل لا يولي اهتماماً للمعلومات المتحصلة في مرحلة الطفولة؛ إذ إنّه يختار طريقته الاعتياديَّة والمستمرَّة في التحليل والتفكير.
كان الافتراض العامُّ في الماضي أن كل إنسان يمتلك قدرات عقلية محدودة ومختلفة عن غيره، فيُقال إن بعض الناس يمتلكون قدرات رياضية بينما الآخرون لا يمتلكونها مهما حاولوا، أما المعارف والأبحاث الحالية فتفيد أن لدى العقل قدرات لامتناهية تشمل جميع المواضيع العلمية والأدبية، حيث كشفت دراسات البروفيسور أورنشتاين حول النصفين الأيسر والأيمن للدماغ، أن كل إنسان لديه دماغ رياضي ودماغ خيالي، وأن قدرة عمل كل منهما متساوية، وأي خلل ينجم في عملهما هو بسبب إهمال الإنسان لهذا الجانب بغير قصد، وليس السبب عجزاً فطرياً في عمل الدماغ، فالجزء الأيسر منه يتحكم بالمنطق والتفكير، حيث يتعامل مع التواريخ، والأرقام، والحروف، والمهارات الحسابية، واللغة، والمعلومات، وتشكيل الأفكار، وتطوير المهارات الموسيقية، أما الجزء الأيمن فيتعامل مع الألوان، والصور، والربط بين الأماكن، كما أن له علاقة بالخيال والحدس والتفكير الإبداعي، بالإضافة الى قدرته على تمييز النغمات، والألحان وتذكُّرها، ويمكن القول إن العقل لا يستطيع أن يعمل بأقصى طاقة له، إلا عندما يشترك الجانبان معاً في عملية التعلم.
تُعتبر دراسة القدرات العقلية، وكيفية تطويرها، وتنميتها، من أهم موضوعات علم النفس، التي تهم المدرسين والعاملين في الحقل التعليمي، فالمجال الرئيسي لهذه الدراسة هو البحث الكمي للفروق الفردية في القدرات العقلية والذكاء، وتفسير هذه الفروق تفسيراً علمياً سليماً، فيهتم ببيان طبيعة الفروق في القدرات العقلية، وكيفية تأثيرها بعوامل النمو والتدريب، وارتباط هذه القدرات في صورة تنظيم معين، كما يمتد إلى وسائل قياس القدرات العقلية، والشروط الواجب توافرها في هذه الوسائل، وكيفية تطويرها والإفاده منها، ويتبين لنا من خلال دراسة قدرات العقل الأساسية أن وجود فروق بين الناس في قدراتهم العقلية، لا يعني وجود أو غياب هذه الخصائص عند فرد ما، فليس هناك إنسان كامل الذكاء، أو إنسان مُعدَم الذكاء، وإنما تُقاسُ هذه الفروق بشكل نسبي حسب مقياس مستمر لأي خاصية من خصائص السلوك العقلي، بمعنى أن الناس لا ينقسمون إلى أنماط متمايزة في قدراتهم العقلية المختلفة وإنما يختلفون في درجة وجود هذه القدرات.