اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
العلاقة بين البيئة والصحة ترجع إلي هيبقراط (460-375ق.م) الذي ربط بين الوسط الذي يشغله الكائن الحي وصحته، أتي بعده العالم العربي ابن خلدون وهو رائد نظرية تأثير البيئة في الفرد والمجتمع ، وقد وضع الأسس لعلوم الجغرافيا البشرية ، فكان بذلك رائد أبحاث العلوم الاجتماعية في شكلها الحديث، وكانت محاولاته في فهم أثر البيئة الطبيعية من سطح ومناخ ونبات في الحياة البشرية، الأساس الذي تطورت عليه الجغرافيا البشرية وعلوم الاجتماع في اوروبا حتى منتصف القرن التاسع عشر، حيث سادت نظرية المياسما أو الهواء السيء، والتي ارجعت انتشار الأمراض كالكوليرا والطاعون الي الهواء السيء، الذي يخرج من المواد العضوية المتحللةـ كذلك تحدث الكثير من علماء وفلاسفة العرب كالجاحظ في كتابه الحيوان عن تأثير البيئة في المجتمعات، وتطرق للموضوع ذاته الجغرافيون العرب أمثال المسعودي والمقدسي والبيروني وابن سينا وغيرهم .(Philo، Chris 2009) ويعد ليونارد لودفيغ فينك (1747-1837) أول من استخدم مصطلح الجغرافيا الطبية، وقد بدا اهتمامه بالجغرافيا الطبية بعد بدئه للعمل كضابط صحي يقوم بالأشراف في عدة مقاطعات، حيث كانت من مهامه فحص منابع المياه ومحلات السقي، وللأشراف على العطارين والجراحين ورجال الحمامات والقابلات، ويزود الفقراء بالرعاية الصحية. وكان يقوم ايضا بإعداد تقارير عن المناطق التي يشرف عليها تتضمن تقييما للشروط البيئة والظروف الصحية والظروف الحياتية للأفراد (Rosen George,1946) قدم فينك افكاره في كتاب عن الطب الطبيعي. ثم نشر كتابه في عام 1789، {On Different Practices Used by People With respect To the Sick, the Dying, And the Dead} والذي تحدث فيه عن الممارسات المختلفة المستخدمة من قبل الناس، مع الاحترام للمرضي والمحتضرين وللموتى. والذي استبدل فيه منهجه الوصفي الذي اتبعه في كتابه السابق بدراسة الجغرافيا الطبية للعالم، ونوي ان يلحق به مقالة جغرافية اجتماعية اقتصادية تتضمن ايضا خريطة أعدها بنفسه لكن بسبب التكلفة العالية للطباعة في ذلك الزمن، وبسبب نفور المؤرخين والجغرافيين ورسامي الخرائط من منهجه الجديد: فإن أول خريطة أمراض في العالم لم تنشر. (Barrett A Frank,2000) وكان كتاب {An attempt at a General Medical-Practical Geography، in which the historical section on folk and public medicine is presented} الذي نشر في 1792 أهم أعمال فينك وشمل مجلدين وملحقا واحدا نشر في 1795 بأكثر من الفي صفحة، لم يكن سوى خطاب شامل عن الموضوع الذي يشاع أنه طور خلال منتصف القرن العشرين ولكن كان الأكثر استفاضة من حيث الطول ونطاق تغطيته للجغرافيا الطبية حتى ذك الوقت Frank A. Barrett 1993)) وقد قام فينك في كتابه هذا باتخاذ منهج جغرافي اصيل حيث بدا بتقسيم الارض بخطوط الطول ثم وصف كل منطقة من حيث التضاريس، المسطحات المائية، والتربة، والغطاء النباتي، وطرق عيش السكان. ثم بعد هذه المقدمة الجغرافية يجمع بين الملاحظات الطبية والجغرافية ويخاطب خصوصا الأطباء العموميين، الذين اعتبرهم جمهوره الرئيسي. Frank A., Barrett 1993)) وصلت البحوث أوجها في 1850 مع منشورات دريك (1854)، فوكس (1853)، وغيرهم وكانت الجغرافيا الطبية تواجه تحديات على نحو متزايد. حيث كان يعتقد أن فهم عوامل وديناميكية البيئات المختلفة قد يؤدي إلى فهم اسباب حدوث الأمراض أو لماذا تحدث؟؟ واستمرت هذه النظرة منذ عهد ابقراط وحتى القرن التاسع عشر حيث جلب صعود نظرية الجراثيم إجابات أخرى. “وقد ادي إيجاد البكتيريا الممرضة واحدة تلو الآخري واكتشاف الميكروبات التي تغزو جسم الإنسان وتسبب التغييرات التي تؤدي إلى المرض أدى إلى ثورات متتابعة من انتشار التعقيم، والتطعيم والمضادات الحيوية واضافة الكلور الي المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي واضافة 30 سنة لمتوسط الحياة في الدول المتقدمة في ذلك الزمن، بحلول ذلك الوقت قام هيرش (1883-1886) بنشر كتيب سمي "مذهب علم اسباب الأمراض المحدد (Hirsch, A.1883–1886) في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية ومع تطور المضادات الحيوية في نطاق واسع واختراع المبيدات الحشرية القوية مثل DDT، حلم الناس أن الأمراض المعدية قد تتحول إلى شيء من الماضي، ولكن كان لبعض الباحثين راي اخر كعالم البكتيريا رينيه دوبوس (1901-1982) الذي راي بان ذلك الحلم مجرد وهم. (Inkhorn, M. C., & Brown, P. J. Eds.1997)مجالات الدراسة
يمكن أن توفر جغرافية الصحة فهما مكانيّا لصحة السكان وتوزيع المرض في مساحة ما وتأثير البيئة على الصحة والمرض. كما وتتعامل أيضا مع إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية والتوزيع المكاني لمزودي الرعاية الصحية. تعد هذه الدراسة تخصصا فرعيا من الجغرافيا البشرية، وعلى أي حال فهي تستلزم إدراكا لمجالات أخرى مثل علم الأمراض و علم المناخ.
على الرغم من كون الرعاية الصحية منفعة عامة، فهي ليست "خالصة" تماما أو بمعنى آخر، لا تتوفر لجميع الأفراد بالتساوي حيث لجغرافية توفير الرعاية الصحية علاقة كبيرة بالموضوع. يتوزع الطلب على الخدمات العامة عبر المساحة باستمرار تبعا لتوزيع السكان بصفة عامة، غير أن هذه الخدمات تقدم فقط في مناطق متفرقة. وبسبب ذلك لن تتوفر المساواة في الوصول إلى الأفراد من حيث التطبيق العملي لاستغلال الخدمات وأجور النقل والزمن الذي يستغرقه التنقل وهكذا. لا تعتبر العوامل الجغرافية والعوامل الخاصة بالموقع هي (مثال: القرب الفيزيائي، الزمن الذي يستغرقه التنقل) المظاهر الوحيدة التي تؤثر على إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية. هناك أنواع (أو أبعاد) أخرى لإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية بخلاف الأبعاد الجغرافية (أو المكانية) وهي الاجتماعية والاقتصادية والوظيفية. الإمكانية الاجتماعية تعتمد على العرق (مثل تخصيص مستشفيات مستقلة لكل من البيض والسود) والعمر والجنس إضافة إلى الخصائص الاجتماعية الأخرى للأفراد كما أن العلاقة بين الطبيب والمريض هي أمر مهم أيضا. تعتمد الإمكانية الاقتصادية على السعر الخاص بخدمة صحية محددة فيما تعكس الوظيفية مقدار وبنية الخدمة المقدمة وقد يختلف هذا باختلاف دول ومناطق العالم. تتأثر إمكانية الوصول أيضا بعوامل أخرى مثل المواعيد وقوائم الانتظار والتي تلعب دورا مهما في تحديد إمكانية وصول الأفراد أو مجموعات السكان الفرعية إلى الرعاية الصحية-تدعى إمكانية الوصول هذه بـ "إمكانية الوصول الفعالة". يعتمد موقع مرافق الرعاية الصحية بشكل واسع على طبيعة نظام الخدمة الصحية المستخدم كما ويتأثر بشدة بالعوامل التاريخية وذلك بسبب تكاليف الاستثمار الباهظة في مرافق الرعاية الصحية مثل المستشفيات والعمليات الجراحية. يمكن حل موضوع المسافات البسيطة عن طريق العوامل التنظيمية مثل وجود نظام للإحالة يمكن توجيه المرضى بواسطته إلى أجزاء معينة من قطاع المستشفى عن طريق الطبيب العام.ولذا فالوصول إلى الرعاية الأساسية هو عنصر مهم جدا للنفاذ إلى كامل النظام. في نظام الرعاية الصحية "المخطط" له جيدا، نتوقع أن يقترب توزيع المرافق إلى حد ما من توزيع الطلب. على النقيض من ذلك، ربما يعكس النظام الموجه للسوق أنماط المواقع التي نراها في قطاعات الأعمال الأخرى مثل موقع بيع التجزئة. ربما نحاول تقدير إمكانية الوصول المحتملة أو إمكانية الوصول الظاهرة، ولكن يجب أن نتنبه إلى أن هناك نمطا راسخا من الانتفاع والذي يتزايد مع الوصول فالأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى الرعاية الصحية بسهولة غالبا ما يستخدمونها أكثر على سبيل المثال.