اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يصوّر الفيلم مشاهد حياة الشّخصيّتين الشّخصّية واليوميّة؛ مثل: حركتهما في المكان، الأعمال القليلة الروتينية لأبو العبد، من قبيل تكسير الحطب أيام الشتاء، أو تقليم الشجر، وتكنيس البيت، إلى جانب أعمال منزلية بسيطة للزوجة السمينة حانية الظهر، وبين مشاهد للسيارات والبلدوزرات الضخمة التي تغذّ عملها في شق الطريق، وفي مرات قليلة تتسلق الكاميرا جدار الوادي لتطل على الأبنية الشاهقة المجاورة. هكذا يمضي العمل على إيقاع شريط صوتي مدروس ومؤثر، من دون أي تعليق مرافق، شريط يستعمل أصوات الحياة، عواء الكلاب وأصوات الديكة وصوت ارتطام الحجر بالحطب أثناء تكسيره، صوت مرور المكنسة على أرض المنزل، أصوات الطيور، أصوات العربات تنقل مواد البناء، صوت الرعد، ومن ثم الراديو، وهو وسيلة التواصل الوحيدة لأبو العبد وزوجته مع العالم. وسيمضي المشاهد لأكثر من مرة في رحلة بانورامية معبرة عبر تنقل أبو العبد بين محطات الراديو المختلفة.
وسيبقى الأمر على هذا الحال من الضجر والتكرار إلى أن تفاجئ الزوجة الجميع بأنها تريد حصتها من تعويض البيت، لأنها تريد الانفصال والتوهان في بلاد الله، كي ترى مستقبلها. هنا سيصبح أبو العبد في مصيبتين، تخلي الزوجة أم سليمان عنه في آخر سني حياته، وطرده من منزله في الوادي، هذا الأمر بالذات سيكون الحدث الدرامي الأبرز في هذا الفيلم التسجيلي، ولو أن الفيلم كان يمكن له أن يستمر من دون حكايات من هذا النوع.
يرصد الفيلم الأيام الأخيرة لبطليه في هذا المكان، بعد قرار محكمة سلطات الاحتلال بإخلائه لصالح أنفاق ستشيّد فيه. هكذا، يقدّم الفيلم ارتباكهما قبل تركهما المنزل، حيث عاشا أكثر من نصف قرن. وتتباين آراء كلتا الشّخصيّتين في قرار ترك البيت على امتداد أحداث الفيلم.
تدريجياً، ومع اقتراب الموعد المحدد لإخلاء الدار، تتصاعد حدة النقاشات بين العجوز وزوجته، وتنزاح فكرة البطولة الفردية لصالح بطولة أخرى عنوانها الأوسع المكان، أو بشكل أدق لصالح علاقة الشخصيات بالمكان. أبو العبد المقاتل في 1948، والمصاب بأعيرة نارية، والمعتقل لدى الاحتلال عام 1949.
تحضر في نهاية الفيلم الشرطة الإسرائيلية وتبدأ الجرافة بإزالة بيت أبو العبد، بينما يقف هو وقفة الملك لير راثياً "مملكته"، تتداخل في مشهد وقفته الأخيرة شتائمه للاحتلال مع صوت الجرافة. وينتهي الفيلم بصورة الركام بعد أن أنجزت الجرافة مهمتها في دقائق معدودة.