اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت العائلة الشهابية قد أخذت باعتناق المسيحية والانضمام للكنيسة المارونية منذ عام 1770 غير أنها احتفظت بدينها الجديد سرًا، وبعد وفاة بشير الثاني واستلام بشير الثالث مهام إمارة الجبل في 3 سبتمبر 1840 جاهر الشهابيون بمعتقداتهم الدينية ما حقق نفوذًا بالغًا للموارنة والبطريركية. كانت البلاد قد خرجت عن سلطة الباب العالي منذ 1832 وخضعت للحكم المصري بقيادة إبراهيم باشا، غير أن تململاً شعبيًا عامًا في أوساط المسيحيين والمسلمين ساد ضد الحكم المصري رغم الإصلاحيات الإدارية والاقتصادية التي حققها والحرية الدينية التي كفلها، بسبب الضرائب الباهظة من جهة والقسوة وسياسة التجنيد الإجباري من جهة ثانية. في عام 1840 قررت الدولة العثمانية ومعها دول الحلفاء وعلى رأسهم إنكلترا استعادة بلاد الشام من الحكم المصري، ووقف البطريرك داعمًا للعملية وسُلح موارنة الجبل بسلاح إنكليزي للمساهمة في طرد إبراهيم باشا، كانت لفتة البطريرك بخصوص هذه العملية مؤثرة لدى الباب العالي، الذي أمر بتعيين ممثل للطائفة المارونية في البلاط السلطاني أسوة بسائر الطوائف، وقلّد البطريرك أعلى الأوسمة العثمانية، وسمح لكل من فرنسا والنمسا بجمع حملة تبرع لدعم الكنيسة المارونية.
ولا شكّ بأن هذين التطورين قد أفضى إلى زيادة ثقل الموارنة ودورهم في السياسية البنانية، وتصاعد دور البطريركية المارونية، ويعتبر ذلك من مقدمات فتنة 1841. في 18 مارس 1841 أصدر البطريرك مرسومًا يقضي بتسليم سلاح الموارنة الإنكليزية تحت طائلة الحرمان، غير أن المرسوم فعليًا لم ينفذ بسبب التوتر مع الدروز وكراهية الإنكليز والإمريكيين التي منحت مساندتهم في طرد إبراهيم باشا من سوريا، أبواب بلاد الشام أمام تدخلهم الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والذي كان بأحد أوجهه نشر المذهب البروتستانتي بين مسيحيي البلاد، غير أن نجاحاتهم ظل محدودة وضئيلة في هذا الصدد.