يتطلَّب تشخيص تليُّف الرئتين اطلاع الطبيب على التاريخ الطبِّي والعائلي للمريض، والسؤال حول تعرُّضه للغبار أو الغازات أو المواد الكيميائيَّة، بالإضافة إلى السؤال عن العلامات والأعراض التي تظهر على المريض، كما يُجري الطبيب الفحص البدني، إذ يستمع الطبيب بعناية خلال الفحص إلى أداء الرئتين أثناء تنفُّس المريض باستخدام السماعة الطبيَّة، كما قد يطلب إجراء واحد أو أكثر من الفحوصات الآتية.
الفحوصات التصويرية
تتضمَّن الفحوصات التصويريَّة المستخدمة لتشخيص تليُّف الرئتين ما يأتي:
- التصوير بالأشعَّة السينيَّة: قد تُبيِّن هذه الصورة النسيج الندبي في الرئتين، إذ يعطي هذا الفحص مجموعة من الصور لصدر المريض، وفي بعض الحالات تكون هذه الصور طبيعيَّة، ممَّا يعني الحاجة إلى المزيد من الفحوصات لتفسير سبب ضيق التنفُّس، وقد يكون هذا الفحص مفيداً لمراقبة المرض والتحكُّم في العلاج.
- تخطيط صدى القلب: يُستخدم تخطيط صدى القلب (بالإنجليزية: Echocardiogram) لتقييم الضغط الواقع على الجهة اليُمنى من القلب، كما يعطي صوراً تُبيِّن بنية القلب، بالإضافة إلى فيديوهات تظهر كيفيَّة أداء القلب لوظيفته، وتُستخدم في هذا الإجراء الموجات الصوتيَّة للتمكُّن من رؤية القلب.
- التصوير المقطعي المحوسب: تساعد الصور ذات الدقَّة العالية الناتجة عن التصوير المقطعي المحوسب (بالإنجليزية: Computed tomography scan) بشكل خاصٍّ على تحديد مدى الضرر والتلف الحاصل في الرئتين الناجم عن التليُّف الرئوي، إذ إنَّ بعض أنواع التليُّف الرئوي لها أنماط مميَّزة، ويُستخدم في هذا التصوير جهاز الحاسوب للدمج بين العديد من صور الأشعَّة السينيَّة المأخوذة من زوايا مختلفة لإنتاج صورٍ مقطعيَّة لأعضاء الجسم الداخليَّة.
فحص وظائف الرئة
هناك العديد من أنواع الاختبارات التي يمكن إجراؤها في فحص وظائف الرئة، وتتضمَّن ما يأتي:
- قياس التأكسج النبضي: هو اختبار بسيط يقيس مدى تشبُّع الدم بالأكسجين، وذلك باستعمال جهاز صغير يوضع في أحد الأصابع ويُستخدم لمراقبة مسار المرض.
- قياس التنفُّس: في فحص قياس التنفُّس (بالإنجليزية: Spirometry) يُطلب من المريض إخراج نفسه بسرعة وبقوَّة في أنبوب متَّصل بآلة تقيس مدى قدرة الرئتين على حمل الهواء، بالإضافة إلى قياس سرعة حركة الهواء الداخل والخارج من الرئتين، كما توجد فحوصات أخرى لقياس حجم الرئتين وقدرتهما على التوسُّع.
- اختبار الإجهاد: يُستخدم هذا الفحص لمراقبة أداء الرئتين لوظيفتهما أثناء لعب المريض على جهاز السير المتحرِّك أو درَّاجة ثابتة.
- فحص غازات الدم الشرياني: يقيس هذا الفحص مستويات كلٍّ من الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في عيِّنة من الدم يأخذها الطبيب عادة من شريان في رسغ المريض.
الخزعة
في حال عدم القدرة على تشخيص حالة المريض من خلال الفحوصات السابق ذكرها، يلجأ الأطبَّاء في بعض الأحيان إلى أخذ خزعة من النسيج الرئوي للمريض، إذ يفحص المختصُّ هذه الخزعة في المختبر بهدف تشخيص التليُّف الرئوي أو استبعاد حالات أخرى، ويمكن الحصول على الخزعة من خلال إجراء إحدى الطرق الآتية:
- تنظير القصبات: يستخدم الأطبَّاء في تنظير القصبات (بالإنجليزية: Bronchoscopy) أنبوباً مرناً وصغيراً لإزالة عيِّنة صغيرة جدّاً من النسيج الرئوي، إذ يُدخل الطبيب هذا المنظار إلى الرئتين عبر الفم أو الأنف وذلك للحصول على تشخيص دقيق للحالة، ومن الجدير بالذكر أنَّ هذا الإجراء له مخاطر بسيطة وعامَّة، مثل: الشعور بالانزعاج في الأنف نتيجة مرور المنظار، وحدوث التهاب مؤقَّت في الحلق.
- غسل القصبات والأسناخ: يحقن الطبيب في إجراء غسل القصبات والأسناخ (بالإنجليزية: Bronchoalveolar lavage) ماءً مالحاً في مقطع معيَّن من الرئتين من خلال منظار صغير ومرن، ثم يسحب هذا المحلول مباشرة، إذ يحتوي هذا المحلول على خلايا من الحويصلات الهوائيَّة، وبالرغم من أنَّ المساحة التي يطبَّق عليها هذا الاختبار أكبر من غيرها من الفحوصات الأخرى، إلا أنَّه قد لا يعطي معلومات كافية لتشخيص التليُّف الرئوي ولكن يمكن من خلاله استبعاد حالات أخرى، ويجدر العلم أنَّ هذا الإجراء يُعدُّ إجراءً إضافيّاً يجريه الأطبَّاء خلال عمليَّة تنظير القصبات.
- الخزعة الجراحيَّة: على الرغم من أنَّ هذه العمليَّة قد تكون لها مضاعفات أكثر من غيرها، إلا أنَّها الطريقة الوحيدة للحصول على عيِّنة كافية من الأنسجة تدلُّ على التشخيص الدقيق، ويمكن إجراء هذه العمليَّة بطريقتين، وهما:
- الجراحة الصدريَّة التنظيريَّة المدعومة بالفيديو (بالإنجليزية: Video-assisted thoracoscopic surgery): وهي جراحة طفيفة يُعطى المريض قبل إجرائها المخدِّر العام بحيث يكون نائماً، ويجري الطبيب هذه العمليَّة من خلال عمل شقَّين صغيرين أو ثلاثة بين أضلاع القفص الصدري، ليُدخل عبرها الجرَّاح أدوات جراحيَّة وكاميرا، إذ تسمح الكاميرا للجرَّاح برؤية الرئتين عبر فيديو المراقبة أثناء إزالة عيِّنة من نسيج الرئة.
- شقُّ الصدر (بالإنجليزية: Thoracotomy): يجري الجرَّاح في هذه العمليَّة شقّاً في صدر المريض من بين أضلاعه، ليأخذ عيِّنة من نسيج الرئة عبر هذا الشقِّ، ويجدر التنبيه إلى أنَّ هذه العمليَّة تُجرى بعد إعطاء المريض المخدِّر العام.
فحوصات الدم
من الممكن أن يطلب الأطبَّاء أيضاً إجراء فحوصات للدم لتقييم أداء كلٍّ من الكبد والكلى لوظائفهما، بالإضافة إلى فحص أو استبعاد حالات أخرى.
المصدر: mawdoo3.com