اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت حالة الذعر المصرفي في عام 1907 إثر محاولة للتلاعب في البورصة كان هدفها السيطرة على أسهم شركة يونايتد كوبر United copper المملوكة فريتز أوغسطس هاينز. كان هاينز قد أسس ثروة ضخمة من خلال عمله في مجال النحاس في مدينة بوتي بولاية مونتانا الأمريكية. في عام 1906، استقر هاينز في نيويورك حيث أصبح من المقربين للمصرفي تشارلز و. مورس ، أحد أهم الشخصيات في وول ستريت. نجح مورس في احتكار سوق الزجاج بنيويورك وتمكن، بمساعدة هاينز، من السيطرة على عدد كبير من البنوك. احتل هذا الثنائي عضوية مجلس إدارة ما لا يقل عن ستة بنوك وخمس مؤسسات ائتمانية وأربع شركات تأمين.
كان شقيق فريتز أغسطس، المدعو أوتو Otto، هو العقل المدبر لعملية التلاعب في أسعار أسهم شركة يونايتد كوبر؛ وكان على قناعة تامة بأن عائلة هاينز تمتلك بالفعل أغلبية الأسهم بالشركة. وفي الواقع، كان المقترضون يتحكمون بجزء كبير من الأسهم المملوكة لعائلة هاينز، وذلك في الوقت الذي كان فيه أوتو يظن أن معظم هؤلاء المقترضين من المستثمرين. بينما كان هؤلاء في الحقيقة مجموعة من المضاربين بالبورصة الذين كانوا يتربصون لهبوط الأسعار بغية شراء الأسهم من جديد بثمن بخس ووضع فارق السعر في جيوبهم، وهي العملية المعروفة باسم البيع على المكشوف. أقترح أوتو تنفيذ عملية ضغط لابتزاز للبائعين على المكشوف، وهي العملية التي يطلق عليها في عالم البورصة Bear Squeeze والتي ينبغي أن يقوم آل هاينز بموجبها بشراء مكثف لأكبر عدد ممكن من الأسهم المتبقية في السوق قبل إرغام المقترضين على تسديد قيمة الأسهم التي بحوزتهم. ثم كان من المفترض أن تتسبب تلك الحملة العدوانية للشراء في رفع سعر السهم، وهكذا يجد المقترضون أنفسهم عاجزين عن العثور على أسهم أخرى في السوق وربما لا يجدون أمامهم مفرًا سوى الرجوع إلى آل هاينز الذين سيصبح بإمكانهم حينئذ تحديد أسعار بيع الأسهم والتحكم بها.
لتمويل المشروع، التقى كل من أوتو، وفريتز أوغسطس، وتشارلز مورس بتشارلز ت. بارني، رئيس مجلس إدارة ثالث شركة ائتمانية في نيويورك، وهي شركة ترست نيكربوكر Knickerbocker Trust Company. وكان بارنى قد سبق له تمويل بعض عمليات مورس. وقد حذر هذا الأخير أوتو من أنه قد يحتاج إلى المزيد من المال، أي مبلغًا قد يفوق ما يملكه بالفعل لإنجاح عملية الابتزاز. ولكن مورس رَفَض منحه أية مبالغ مالية. أما أوتو فقد قرر ألا يأبه بهذه المسألة. في يوم الاثنين الموافق الرابع عشر من شهر أكتوبر، بدأ أوتو شراء أسهم يونايتد كوبر، وارتفع سعر السهم الواحد من 39 إلى 52 دولارًا خلال الجلسة الصباحية. ويوم الثلاثاء، طالب المقترضين برد الأسهم التي بحوزتهم. وارتفع سعر هذه الأسهم ليصل إلى نحو 60 دولارًا، غير أن المقترضين تمكنوا بسهولة من العثور على أسهم لدى بائعين آخرين. وكان أوتو قد أخطأ في تقييم السوق مما نتج عنه انهيار في سعر سهم يونايتد كوبر. فبعد أن كان سعر السهم 30 دولار عند الإغلاق يوم الثلاثاء، هبط ليبلغ عشرة دولارات يوم الأربعاء. وكانت النتيجة إفلاس اوتو هاينز. ثم تم التداول على سعر سهم يونايتد كوبر خارج بورصة نيويورك، في سوق في الهواء الطلق، حرفيًا "على الرصيف" (هذا السوق الخارجى أصبح فيما بعد البورصة الأمريكية أو Amex).
وعقب انهيار سوق الأوراق المالية، كنا نقرأ في صحيفة وول ستريت خبرًا يقول :"لم نر قط، في ذاكرة المخضرمين في الأسواق الخارجية، مشهدًا مرتبكًا أكثر من ذلك الذي نراه يحدث على الرصيف".
بعد هذا الفشل، وجد أوتو هاينز نفسه عاجزًا عن الوفاء بالتزاماته، مما تسبب في افلاس شركة السمسرة Gross& Kleeberg، التي كان أوتو أحد عملائها. وفي يوم الخميس 17 أكتوبر، حظرت بورصة نيويورك على أوتو هاينز القيام بأي نشاط مضاربة في البورصة. لكن عقب انهيار أسعار أسهم يونايتد كوبر United Copper، قام صندوق ادخار ولاية مونتانا - الذي كان يملكه فريتز أوغسطس هاينز- بإشهار إفلاسه.
كان بنك مونتانا يمتلك أسهم الشركة المتحدة للنحاس United Copper، والتي كانت قد أُعطيت له كضمان لتحصيل القروض التي أقرتها عليها. وكان بنك مونتانا من البنوك التابعة للبنك التجاري الوطني بمدينة نيويورك، الذي كان يرأسه حينئذ فريتز أوغسطس هاينز. وكانت حالة تعسر مدفوعات صناديق الادخار في بنك مونتانا، بالإضافة إلى تورط فريتز أوغسطس هاينز في تعليق التداول في عملية كورنر كانا الدافع وراء الذي أدى الي اعتراض أعضاء مجلس إدارة البنك التجاري مما اضطر هاينز إلى الاستقالة قبل الظهيرة، ولكن كان ذلك بعد فوات الأوان فقد. كانت شائعات الإفلاس قد انتشرت بالفعل، وهرع المودعين بشكل جماعي إلى الشبابيك لسحب أموالهم من البنك التجاري الوطني. كان البنك يمتلك رأس المال يكفي للتعامل مع بضعة ايام من التراجع، ولكن المودعين استمروا في سحب الأموال أيضا من البنوك لشريكة لبنك هاينز مثل البنك الذي يمتلكه تشارلز دبليو مورس. وتم بالفعل سحب كميات ضخمة من البنك الوطني لشمال أمريكا وبنك امستردام الجديد الوطني. وخوفا من أن تؤثر الفضيحة التي طالت فريتز أوغسطس هاينز ومورس على المجال بأسره، أجبرت الغرفة النيويوركية لتعويض البنوك هاينز ومورس على التخلي عن كل حصصهما البنكية. لكن، في نهاية الأسبوع الذي شهد وقف التداول على أسهم أوتو هاينز، كان الذعر لا يزال نسبيا. وببساطة تم نقل الأموال التي سحبت من البنوك المرتبطة بالفضيحة إلي بنوك أخرى في المدينة. أزمة القطاع المصرفي في مطلع عام 1900، كانت المؤسسات المالية في حالة ازدهار. ففي الفترة من...إلى من 1897-1907، ارتفعت أصولها بنسبة 244٪. وفي الوقت ذاته، زادت أصول البنوك المحلية بنسبة 97٪، في حين شهدت البنوك الحكومية في نيويورك زيادة بنسبة 87٪. وكان مديري هذه المؤسسات المالية الأكثر بروزا من النخبة الاجتماعية والمصرفية في نيويورك. وكان تشارلز ت. بارني أكثرهم احتراما، وقد كان والد زوجته، وليام كولنز ويتني من أكثر رجال المال شهرة. وكانت شركة نيكربوكر التي امتلكها بارني ثالث مؤسسة من هذا النوع من حيث الأهمية في نيويورك. المقر الرئيسي لشركة نيكربوكر يقع في تقاطع الجادة الخامسة وشارع 34 (مانهاتن). ونظرا لعلاقته المريبة بتشارلز دبليو مورس وفريتز أوغسطس هاينز، طلب مجلس الإدارة شركة نيكربوكر من بارني الاستقالة يوم الاثنين 21 أكتوبر(ربما كان المودعون قد بدأوا سحب أموالهم منذ الثامن عشر من أكتوبر، مما دفع مجلس الإدارة الي التحرك. وفي اليوم نفسه، أعلن البنك الوطني للتجارة رفضه لأن يكون بمثابة غرفة لتعويض شركة نيكربوكر. وفي الثاني والعشرين من أكتوبر، كان البنك يواجه حالة كلاسيكية من الذعر وبمجرد فتح البنك لم يتوقف الناس عن الاحتشاد. فعلى حد تعبير صحيفة نيويورك تايمز: " بمجرد خروج مودع من البنك، كان يدخل عشرة غيره للمطالبة بنقودهم و(طلب البنك من الشرطة) إرسال رجالهم لحفظ النظام." في أقل من ثلاث ساعات، خرج حوالي ثمانية مليون دولار أمريكي من خزانة نيكربوكر. واضطرت الشركة لوقف جميع العمليات بعد ظهيرة بفترة وجيزة. بينما كانت الشائعات تنتشر بسرعة كبيرة، بدأت المصارف والمؤسسات المالية الأخرى تتردد في اقراض المال. واشتعلت أسعار الفائدة على القروض المتفق عليها للوسطاء، ولكن بما هؤلاء لم يتمكنوا من العثور على أموال، هوت أسعار الأسهم إلى مستوى لم تشهده البلاد منذ ديسمبر 1900. وانتشر الذعر وتسبب في وقوع ضحيتين كبيرتين جديدتين، شركة. ترست كومباني اوف أمريكا وشركة لينكولن ترست كومباني. بدءا من من يوم الخميس، شهد قطاع البنوك سلسلة من الإفلاسات المتتالية لبنوك الحي بأكمله: Twelfth Ward Bank, Empire City Savings Bank, Hamilton Bank of New York, First National Bank de Brooklyn, International Trust Company of New York, Williamsburg Trust Company of Brooklyn, Borough Bank of Brooklyn, Jenkins Trust Company of Brooklyn et Union Trust Company of Providence