اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان للعصيان الذي أظهرته الإنكشارية بعد معركة چالديران ورفضها تتبع أثر الشاه إسماعيل ومن معه إلى الجبال الإيرانية أثر كبير على قرار السلطان سليم بتغيير نظام تعيين ضبّاط هذه الفئة، لا سيما وأن المحرّضين على التمرّد كانوا من كبار الضبّاط وعلى رأسهم قاضي العسكر "جعفر چلبي". وبعد أن قتل السلطان سليم قاضي العسكر وجميع من حرّض على هذه الفتنة، جعل لنفسه حق تعيين قائدهم العام، ولم يكن من بينهم، ليكون له بذلك السيطرة الفعليّة عليهم، وكان النظام السابق يقتضي بتعيين القائد العام من أقدم ضبّاط الإنكشارية.
أهمل العثمانيون بناء المرافئ والترسانات البحرية لتصنيع السفن الحربية في مدينة القسطنطينية بعد أن افتتحها جد السلطان سليم، محمد الثاني "الفاتح"، فقد اكتفى الأخير، وابنه بايزيد الثاني من بعده، بأن احتفظا ببعض السفن الحربية في مضيق القرن الذهبي بوصفه مرسى طبيعي للسفن، واقتصر عملها على حماية الشواطئ والمياه الإقليمية من أعمال القرصنة والتعدي. وفي شهر أغسطس من سنة 1518م، عزم السلطان سليم على بناء ترسانة بحرية ضخمة بغية إنشاء أسطول مكوّن من السفن الحربيّة الكبيرة، لمواجهة السفن البرتغالية بعد أن اشتد خطر البرتغال على العالم العربي ومهد الإسلام، ولاستخدامه في الغزوات البحرية. واختار السلطان مضيق القرن الذهبي لإنشاء المرسى، فعمل المهندسون والمعماريين بكدّ حتى أصبح للعثمانيين أسطول بحري متميز. وأحضر السلطان أمهر القباطنة والملاحين العرب والمماليك لقيادة السفن الجديدة، لكنه لم يُقدّر له أن يرى ثمار هذا الأسطول، إذ توفي قبل القيام بأي فتوحات أو غزوات بحرية.
كان للسلطان بضعة إنجازات معماريّة نظرًا لقصر فترة حكمه ولانشغاله بالغزوات والفتوحات طيلة أيامه. بنى السلطان سليم عددًا كبيرًا من المساجد ورمم البعض الآخر، ومن أبرز هذه المساجد: مسجد فاتح باشا ومسجد ألبستان في ديار بكر، ومسجد ابن العربي في دمشق، وترميمه للمسجد الأموي، وبدأ العمل في عهده على بناء مسجد يحمل اسمه، ولم يكتمل إلا بعد وفاته. كذلك بنى السلطان بضعة مدارس وتكايا وزوايا للمتصوفين، وحوّل أجمل كنائس القسطنطينية إلى مساجد، مع إبقائه على يمين جدّه، السلطان محمد الفاتح، لبطريرك الروم الأرثوذكس آنذاك، بعدم مس نصف الكنائس الثاني الذي تركه لهم بعد فتح المدينة.
كان السلطان سليم محبًا للأدب والشعر والتاريخ، ورغم قسوته فإنه كان يميل إلى صحبة رجال العلم، وكان يصطحب المؤرخين والشعراء إلى ميدان القتال ليسجلوا تطورات المعارك وينشدوا القصائد التي تحكي أمجاد الماضي، وفي هذا انعكاس لشخصيته، حيث وصفه عدد من معاصريه أنه "بطل ملحميّ". كان سليم أيضاً شاعرًا متميزًا يتقن اللغات التركية والفارسية والعربية وينظم بها الشعر تحت الاسم المستعار "مـَهـْلـَس سليمي"؛ وما زالت مجموعة من أشعاره بالفارسية باقية حتى اليوم في إسطنبول وفي برلين بعد أن نقلها إلى هناك الإمبراطور "ڤيلهلم الثاني" سنة 1904. وفي إحدى أبرز قصائده، كتب السلطان يقول: «إن سجادة تكفي صوفيـَين اثنين، ولكن العالَم كله لا يكفي لملكين»، وفي هذا إشارة إلى نزاعه مع الشاه إسماعيل وسلطان المماليك على زعامة الشرق الأوسط.