اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
”ترانيم المطر“، لصاحبتها صفاء الطّحاينة مجموعة قصص قصيرة جدًّا، ما بين القصّة القصيرة جدًّا وقصّّة السّتِّ كلمات، أودعت فيها القاصّة أفراحها وأوجاعها وهموم مجتمعها ووطنها بطريقة رمزيّة جدًّا، واشتبكت مع حرفها الّذي أنصفها حينا وخانها -على حدِّ تعبيرها حينا آخر، فخاضت غمار الزّمان والمكان والهواجس دون تصريح، كما عالجت الجوانب الوطنيّة، والقضايا الاجتماعيّة، واشتغلت على جوانب نفسيّة وفلسفيّة لا سيّما البحث عن الذّات والعبثيّة والوجود، ولجأت إلى نقد الواقع، وحاكت كلَّ قصّة بكلمات معدودة مشحونة بالرّؤى والأفكار، متبنّية إستراتيجيّات متنوِّعة، الفانتازيا التي كان لها حصّة الأسد، فقد وضعت أمام قارئها طبقًا حيًّا يُقبِل عليه بنهم ويفتح أبواب التّأويل على مصاريعها لصناعة ما لم يُقَل من حكايات، هناك تتناسل الحكايا بين المرسل والمتلقّي تحت مظلّة الخيال والغرائبيّة فتغدو الإنتاجيّة خصبة جدًّا، أمّا تقنيتي التّشخيص والتّشيُّؤ فقد نحتا بالمجموعة منحى جريئًا يفتح أمام المتلقّي مجالًا لاستقبال التّرميز وفكِّه كما يراه وكما أرادته القاصّة.
د. وداد عبد الكريم أبوشنب