اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في حقبة ما بعد الحرب الباردة، يمكن ملاحظة أن المعايير الجديدة الناشئة الخاصة بعمليات التدخل الإنساني تحل محل معيار عدم التدخل. وذلك يستند إلى الفكرة القائلة أنه في حين تمنح السيادة الحقوق للدول، فإنها كذلك تقضي بتحمل تلك الدول مسؤولية حماية مواطنيها، فكرة قائمة على نظرية العقد الاجتماعي. وفي ظل هذا التصور، يمكن للدول تبرير تدخلها في شؤون الدول الأخرى إذا فشلت تلك الدولة في حماية (أو كانت متورطة في إلحاق الأذى بمواطنيهم بفاعلية) مواطنيها. كذلك، قد بررت هذه الفكرة التدخلات التي قامت بها الأمم المتحدة في شمال العراق عام 1991 بحجة حماية الأكراد وكذلك تدخلاتها في أراضي الصومال في ظل غياب سلطة الدولة. ومع ذلك، بعد حادثة سقوط الصقر الأسود الأمريكي، رفضت الولايات المتحدة التدخل في رواندا وهاييتي. ولقد تم استخدام هذه الذريعة كذلك (في ظل معارضة شديدة من روسيا والصين) لتبرير تدخل قوات الناتو في كوسوفو ومؤخرًا التدخل في ليبيا.
ويعتبر هذا المعيار الجديد من التدخل الإنساني بعيدًا عن كونه مكتمل التكوين، كما في كافة الحالات التي فرضت فيها الأمم المتحدة عقوبات على الدول وتم صياغة هذه الذرائع كذلك في الفصل السابع تحت مُسمى التهديدات على السلام والأمن الدوليين. ويبدو أن هذا المعيار الناشئ الجديد قد صيغ فقط لتبرير الأعمال التي تقوم بها الدول إذا كانت ترغب في اتخاذ إجراء ما, ولكنه لم ينشأ ليعطي أمرًا للدول بالتدخل.