اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نظر التراث الغربي خلال القرون الوسطى وما بعدها إلى هرقل بوصفه أحد أشجع الأباطرة وأقواهم، لتحقيقه النصر على الإمبراطورية الفارسية بشكل حاسم وقضائه على حالة الترهل والانحطاط الذين عانته الدولة في عهد سلفه فوقاس؛ ورغم خسارته سوريا الرومانية، فقد تمكن جيش هرقل من صد تقدّم جيش الخلافة الراشدة في الأناضول، وكذلك فقد حفظ السيادة البيزنطية على قرطاج وولاية أفريقيا لنحو ستين عامًا أخرى. النظرة الثانية لهرقل في التراث الغربي، كانت من بعض الجهات الأكثر اهتمامًا باللاهوت والفلسفة بوصفه هرطوقيًا نتيجة دعمه ونشره لصيغة المونوثيلية كحل وسط بين مؤيدي ومعأرضي مجمع خلقيدونية، التي أدينت في مجمع القسطنطينية الثالث بوصفها هرطقة؛ غير أن النظرة الدينية الغالبة للإمبراطور كانت ملائمة وداعمة من خلال النظر إليه مقرونًا بقسطنطين الكبير وأمه الإمبراطورة هيلانة، كمحافظ ومعيد للصليب الذي سلبه الفرس من القدس إلى المقر الملكي الفارسي في دستجرد قرب بغداد حاليًا، مودعين إياه زوجة كسرى الثاني شيرين والتي احتفظت به حتى 629 حين نصّت معاهدة السلام مع الفرس على إعادته موقعه في القدس، فنقل الصليب بموكب احتفالي عبر مدن الهلال الخصيب، ونصب في مكانه في القدس يوم 21 مارس 630؛ وقد حفظت رواية نقل الصليب في "الأسطورة الذهبية" وفي "تاريخ الصليب الحقيقي" وهي روايات شعبية بإطار تاريخي، انتشرت في أوروبا، وازدهرت خلال القرن الثالث عشر فما بعد. ويظهر هرقل أيضًا في عدد من أعمال عصر النهضة الفنية، ولعلّ أهمها جدارية "تاريخ الصليب" لبيير يدلا فرانسيسكا في إيطاليا، والتي قام آدم إليثمير برسم مثيل لها في فرانكفورت. إدوارد جيبون في كتابه "انحدار وسقوط الإمبراطورية الرومانية" كتب عن هرقل بوصفه "رجل استثنائي، وغير قابل للتكرار، قضى عهده الطويل في حل المشاكل التي واجهت الدولة البيزنطية وإزالة الضغوط عليها، خصوصًا تلك المشكلات التي تهم عامة الشعب"، ومن ناحية عسكرية يضيف غابون بأنه "من أيام هنيبعل، لم تشهد الإمبراطورية الرومانية قائدًا عسكريًا كهرقل".