English  

كتب تدريس القصة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

دروس في قصص (كتاب)


الكتاب يحوي أثني عشر قصة قصيرة يقصها علينا الإمام المجدد لنتعظ ونعتبر. ‏
تاريخ القصة قبل الإسلام: ‏
يرى الكثير من الباحثين والنقاد أن الشرق العربي هو مهد القصة, فمصر ‏القديمة في نظرهم تعد المنبع الأول للقصة, فبينما كان هذا الفن الأدبي ‏مهملاً في المجتمعات الأوربية والأجنبية, كانت الشعوب المصرية والسامية ‏في عهد ما قبل التاريخ تتميز بوفرة الإنتاج القصصي.‏
ومما يؤيد ذلك الرأي قصة " إيزيس وأزوريس " التي تجسد الصراع بين الخير ‏والشر وهي من الأساطير الفرعونية القديمة التي تجاوزت الآفاق وعرفها ‏العالم.‏
فكان لقدامى المصريين قصب السبق في تجسيد تلك المعاني في أعمالهم ‏الأدبية. كذلك عرف البابليون والآشوريون القصة حيث نقل عنهم بعض ‏الأساطير مثل " برج بابل ". ‏
أما العرب قبل الإسلام فقد كان لهم فنونهم القصصية النابعة من بيئتهم, ‏والمصورة لحياتهم ومغامراتهم وبطولاتهم مثل " سيرة عنترة " التي تعد من أهم ‏السير العربية وأشهرها. ‏
القصة في العصر الإسلامي: ‏
ثم حاول الإسلام الذي أتى بالقرآن الكريم, وكان قصصه دعامة للإقناع ‏والدعاية وقص علينا أحسن القصص. والحقيقة أنه قصص رائع, أتقنت ‏أحداثه وحبكته. ويشير المولي سبحانه وتعالى إلى ذلك في سورة يوسف بقوله ‏تعالى: ﴿نحْنُ نقُص عليْك أحْسن الْقصصِ بِما أوْحيْنا إِليْك هـذا الْقُرْآن وإِن ‏كُنت مِن قبْلِهِ لمِن الْغافِلِين﴾(1). ‏
ولقد ذكر القرآن الكريم العديد من القصص مثل: قصة سيدنا يوسف, وأهل ‏الكهف، وسيدنا سليمان, وسيدنا موسى, وملكة سبأ, وغيرها من القصص ‏ويرى الباحثون المتخصصين أن القرآن الكريم قد جمع المذاهب المختلفة في ‏الفن القصصي, والتي يتشدق بها نقاد الغرب, ويزعمون أنها تجارتهم التي ‏صدروها إلى الأمم الأخرى, وأخذها عنهم الأدباء في العالم العربي. ‏
فللقصص القرآني قصب السبق في تحديد معالم الكثير من المذاهب الأدبية. ‏
ففي القصص القرآني نلمس خصائص وسمات المدارس الكلاسيكية ‏والرومانسية والواقعية والرمزية. ‏
فالقصص القرآني يتسم بفطامية الشخصيات, فأبطاله من الأنبياء والرسل ‏والملوك, وهذه سمة المدرسة الكلاسيكية, والقصص القرآني يتميز بتطور ‏الشخصية ونموها, وهذه خاصية من خصائص المدرسة الرومانسية.. ‏والقصص القرآني يجمع بين أحداثه لونين من المستوى في, المعنى, ونعني ‏بهما عالم الواقع الملموس, ومستوى عالم ما وراء الواقع وازدواجية المعني من ‏سمات المدرسة الرمزية والقصص القرآني يهدف بالدرجة الأولى إلى الحياة ‏الكريمة للشعوب, وهذه خاصية من خصائص المدرسة الواقعية. ‏
أمام في العصر الأموي فقد اشتهرت بعض القصص مثل روايات كتاب ‏ألأغاني للأصفهاني.. وكذلك تفجرت ينابيع أخرى في العصر العباسي ‏بعضها مترجم مثل " قصة كليلة ودمنه " التي ترجمها " ابن المقفع " عن ‏اللغة البهلوية. ‏
وفي ميدان التأليف, كتب الجاحظ " البخلاء " بأسلوب يجمع بعض ‏خصائص القصة, ومن أهمها خاصية الحكاية.. وكذلك اشتهرت قصص ‏‏"ألف ليلة وليلة " التي تمثل سفراً عظيماً جمع العديد من فنون القصص. ‏
فن القصة في العصر الحديث: ‏
قال بعض الباحثين: بأن فن القصة في العالم العربي في العصر الحديث فن ‏مستحدث, نقلته إلينا الترجمة والاتصال بالآداب الغربية, ويدللون على ذلك ‏بأن معظم من كتبوا القصة العربية في العصر الحديث كانوا متأثرين أو ‏ناقلين مقتبسين للقصة الغربية. ورد عليهم باحثون آخرون ببيان أثر الأدب ‏العربي وخاصة أدب القصة على الآداب الغربية, وعقد بعض الباحثين دراسة ‏مقارنة لبعض الأعمال القصصية العربية وتأثيرها في الآداب الأوربية مثل ‏ألف ليلة وليلة والمقامات, وقصة حي بن يقظان وغيرها. ‏
ميلاد القصة القصيرة ونشأتها: ‏
قرر بعض الدارسين على سبيل الجزم أن القصة القصيرة بصورتها الفنية في ‏الأدب الحديث, قد أخذت عن أدب الغرب, ولم تنحدر من التراث أو تتطور ‏عن فن عربي مشابه. والذي دعاهم إلى ذلك الرأي هو أن كتاب القصة ‏القصيرة في عالمنا العربي كانوا من ذوي الثقافة الأدبية الأوربية وكان أوائلهم ‏بصفة خاصة على صلة قوية بالأدب القصصي الفرنسي أمثال: " محمد تيمور ‏‏– عيسي عبيد – شحاتة عبيد – محمود تيمور.... الخ " حيث استلهم هؤلاء ‏أدب القصاص الفرنسيين أمثال: ‏
‏" موبا سان – بلزاك – زولا " وها هو محمود تيمور يعبر عن شغفه وفتنته ‏بالقصاص الفرنسي "موباسان " فيقول: ما كدت أقرأ له حتى فتنت به, وما ‏زلت محتفظاً لموبا سان بالمكان الأول في نفسي, فهو عندي زعيم ‏الأقصوصة الأكبر ", حيث فتن به هو وشقيقه محمد تيمور اللذين اعتبرا أن ‏مولد القصة القصيرة بصورتها الفنية كان على يديه حين أذاع قصته " في ‏القطار " سنة 1917 م. ‏
وإن كان لنا رأي آخر سنبينه بعد قليل ‏
وذكر الباحثون أيضاً: أن هناك محاولات غير كاملة سبقت ذلك في مجال ‏القصة القصيرة على يد كل من " عبد الله نديم – خليل مطران – منصور ‏فهمي – المويلحي – المنفلوطي..الخ ". ‏
خصائص القصة القصيرة: ‏
تتميز القصة القصيرة عن الرواية بأنها تنحصر في موقف محدد, أو تصور ‏لحظة معينة, ينفعل بها الكاتب, ويعبر عنها في حادث موحد. فالموقف هو ‏الموضوع الغالب على القصة القصيرة, بينما رسم الشخصية هو الموضوع ‏الغالب على الرواية, فحسب كاتب القصة القصيرة الناجحة أن يصور الفكرة ‏الواحدة في قصته, لا مجموعة من الأفكار مهما يكن بينهما من ارتباط كما ‏هو الشأن في القصة الطويلة, فالقصة القصيرة تفضل أقل عدد ممكن من ‏الشخصيات خلافاً للرواية حيث يكثر الأشخاص. ونستطيع أن نجمل ‏خصائص القصة القصيرة في كلمتين: الوحدة والتركيز, فالوحدة في الحادث ‏والغرض والموقف. والتركيز يكون في كل شيء, وهو أهم مميز للقصة ‏القصيرة. ‏
الإمام المجدد أبو العزائم عميد الأدب الإسلامي: ‏
لقد أثبتت الرسائل العلمية من " ماجستير – دكتوراه" التي أخذت في أدب ‏الإمام المجدد أبي العزائم ذلك, وسوف تسهم الدراسات المتتالية في أدبه في ‏تدعيم ذلك الرأي وتأكيده.‏
فالإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم له نظرياته الأدبية الجديدة, وله ‏إسهاماته الشاملة في كل مجالات الأدب العربي الإسلامي, والتي سبق به ‏جميع من عاصروه من الأدباء والمفكرين " من شعراء – قصاص – بلغاء – ‏مسرحيين وغيرهم ". ‏
وللإمام المجدد رأي خاص وجديد في مفهوم الأدب والأديب يقول فيه: " لا ‏أستطيع أن أقول أن ابني أديب أو مؤدب لمجرد أنه حفظ المنظوم والمنثور ‏والبلاغة من كلام العرب, فالقرآن الكريم قد تحدى بلاغتهم فشهدوا بأنه مغدق, ‏وأنه ليس بقول البشر. ولكن الأديب حقًا من تأدب بآداب القرآن وتخلق ‏بأخلاقه, واقتدى برسوله﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ واهتدى بخلفائه, وزكى نفسه وطهر قلبه, ‏وصدق رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾ حين قال: أدبني ربي فأحسن تأديبي " هذا هو ‏الأدب وهذا هو الأديب بحق.‏
ولقد سرت هذه النظرية في الأدب في كل أدب الإمام المجدد أبي العزائم "نثراً ‏ونظماً " وفي كافة الفنون الأدبية التي قدمها " من مسرح - قصة – مواجيد – ‏شعر صوفي ". والإمام المجدد سبق غيره في مجال المسرح والقصة والمواجيد ‏النظمية..‏
ففي مجال المسرح.. أملى الإمام المجدد مسرحية محكمة الصلح الكبرى سنة ‏‏1919 م تلك المسرحية التي تناولتها رسالة دكتوراه قدمت لجامعة الأزهر ‏بعنوان " النثر الصوفي عند كتاب مصر المحدثين من 1900 – 1940 " ‏فذكرت أن هذه المسرحية أعظم ما كتب في النثر الصوفي منذ كتبت اللغة ‏العربية إلى الآن. ‏
والإمام المجدد أبو العزائم رائد القصة القصيرة في عالمنا العربي الإسلامي بلا ‏ريب وها هي مجموعة قصصه القصيرة التي نقدمها لك تشهد بذلك.. فلقد ‏سبق الإمام المجدد الآخرين من كتاب القصة القصيرة زمنياً حيث بدأ في نشر ‏هذه القصص بمجلة " السعادة الأبدية " التي كان يصدرها منذ عام " 1900 ‏إلى 1915 م ". ولو أن الباحثين والدارسين بذلوا مزيدًا من البحث والدراسة, ‏واطلعوا على قصص الإمام المجدد التي نشرت بمجلة " السعادة الأبدية " ‏والتي نقدمها اليوم بين دفتي هذا الكتاب لشهدوا بذلك. فهو قد سبق زمنيًا كل ‏من يسمى برواد أو كتاب القصة القصيرة الذين ذكرناهم آنفا. ‏
ثم تميز الإمام المجدد أبو العزائم بشيء هام, وهو عدم تأثيره بالنهج الغربي ‏في القصة القصيرة, كما تأثر غيره. لأنه المجدد.. والمجدد يؤثر ولا يتأثر.. ‏يغير ولا يتغير فهو المنوط به أن يجدد للأمة أمر دينها كما جاء بنص ‏الحديث الشريف " وهو يؤكد ذلك المبدأ صراحة في كتابه " النور المبين لعلوم ‏اليقين ونيل السعادتين" ص 126 فيقول: (لقد رأيت أكثر أهل زماني هذا قد ‏تركوا آداب الدين وفضائله وراء ظهورهم، وعلوم العلماء المدونة في كتبهم ‏هجروها، والتفتوا إلى القشور التي وضعها الإفرنج مما نسخوه أو مسخوه من ‏كتب سلفنا الصالح، ورأيت إعجاب أهل زماني بآداب بني الأصفر وشعرهم ‏وعلومهم, ولو أنهم اطلعوا على علوم آبائهم وآداب أسلافهم وحكمة أجدادهم, ‏والكنوز الخفية التي كنزها لنا إخواننا الذين سبقونا بالإيمان لميزوا بين الثرى ‏والثريا وبين الحق والباطل. ‏
فالإمام المجدد جامعة إسلامية شاملة وكاملة و وسطية وتجديدية وعالمية.. ‏فدوره أن يستنبط من القرآن والسنة الدواء والعلاج المناسب لروح العصر. ‏
وفي هذا الكتاب الذي نقدمه للقاريء المسلم, بل نقدمه للإنسان أينما كان, ‏وهي مجموعة من القصص القصيرة التي تعالج الكثير من الأزمات ‏الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها بمنهج إسلامي راق, وبفكر وذوق ‏أدبي رائع, جمع فيه كل المدارس الأدبية في هذا المجال, بل وسبق فيه. ‏
وقد اتجه الإمام للأسلوب الرمزي للتعبير في عرض هذه المشكلات والأزمات ‏وحلولها من خلال هذه المجموعة من القصص القصيرة.. والإمام المجدد ‏يعتبر هذه القصص دروس عامة لضرب الأمثلة للحقيقة تلك الأمثلة التي ‏كانت تنفذ إلى سويداء القلوب, ويحدب عليها الخيال فلا تغيب عن بال. مثل ‏كانت له في قالب روائي لا تغيب عن الذهن, ولا يعقبها النسيان, ولا يتطرق ‏إليها الوهن.‏
‏ لذلك قدمنا للقاريء تعليقًا على كل قصة قصيرة من هذا الكتاب نحاول فيه ‏على قدر فهمنا لا على قدر كلام الإمام المجدد.. أن نكشف للقاريء بعض ‏من معالجات الإمام المجدد لقضايا محلية أو عالمية " اجتماعية – اقتصادية ‏‏– سياسية " ونحن ندعو الباحثين والدارسين إلى مزيد من البحث والدراسة في ‏فكر الإمام المجدد وأدبه الإسلامي.. الذي يعتبر بما قدمه في كل فنون الأدب ‏كما ذكرنا عميدًا للأدب الإسلامي بلا جدال.. فرضي الله عن الإمام المجدد ‏ونسأل المولي العلي القدير أن ينفع الأمة بأدبه وفكره الإسلامي المستلهم من ‏كتاب الله وهدي سيدنا رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله وسلم﴾. ‏
من مقدمة الكتاب للسيد عز الدين ماضي أبو العزائم

 
(2)
ملكية عامة
القصة.

القصة.