اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما تولى الملك الشاب العرش عندما كانت تداعيات كارثة 98 لا تزال ماثلة وأيدت أحزاب نظام التداول والمعارضة الجمهوريون إعادة إحياء إسبانيا. في هذا السياق طلب بعض السياسيين أمثال النائب الليبرالي خوسيه كاناليخاس أن يكون هناك دور أكثر نشاطًا للتاج كي "يجلس واضعا يده اليمنى على الأمة" ليبحث عما يطلبه الناس ويحتاجونه وأن ينأى بنفسه عن المهام الصارمة "سلطة اعتدال" بموجب الدستور 1876. وبعد أسبوع واحد فقط من أداء الدستور قام زعيم المنظمة التجديدية الرئيسية الوطني خواكين كوستا بتوضيح ألفونسو الثالث عشر الإصلاحات التي يجب أن تعتمد حسب رأيه.
ومع ذلك لم يكن ألفونسو الثالث عشر بعيداً عن تلك "البيئة المتجددة"، وعلى حد تعبير المؤرخ سواريس كورتينا كما يتضح من التعليق التالي في احدى اليوميات سنة 1902:
ووفقًا للكونت رومانونس وزير وزارة التعليم العام والفنون الجميلة حديثة الإنشاء في حكومة ساغاستا الليبرالية فإن الملك الشاب اجتمع في أول مجلس وزراء بعد أداء اليمين فظهرت علامات القلق من ممارسة سلطاته، لا سيما في المسائل العسكرية كما اقر له الدستور «ويتصرف كما لو أنه لم يفعل شيئا في حياته سوى ترأس الوزراء».
على الرغم من حدوث تضارب بين الملك والحكومات في مواضيع عدة -عندما وضع الملك صعوبات في منح وسام الفونسو الثاني عشر للكاتب بينيتو بيريث جالدوس وهو جمهوري معروف أو عندما قبل دون أن يستشير الحكومة دعوة ملك إنجلترا لزيارة تلك الدولة والتي اضطر في النهاية إلى رفضها- كانت القضايا العسكرية هي التي سببت أكثر الاحتكاكات. ففي مارس 1903 قدم فيرنانديز فيلافيردي وزير العدل في حكومة سيلفيلا المحافظة استقالته بسبب معارضة الملك تخفيض عدد الأفراد العسكريين بالرغم من أنه قيل حينها أن فيلافيردي استخدم تدخل الملك ذريعة لمغادرة الحكومة.. وتدخل أيضا في مسائل عسكرية صغيرة مثل تعديل مرسوم بشأن إعادة التنظيم العسكري لجزر البليار.
أما الأزمة التي وضعت حدا لحكومة سيلفيلا في منتصف 1903 بدأت بانتقاد تدخل التاج في الحياة السياسية. فنشرت هيرالدو دي مدريد: "يبدو أن هناك غرض إثبات أنه لا توجد قوة في إسبانيا أكثر من قوة الإرادة الملكية. فيميل اليوم إلى اليسار وغدا نحو اليمين، ليس وفقا لنتائج المناقشات البرلمانية... ولكن وفقا للنصيحة والرياح التي تسير في مناطق ليست بالضرورة دستورية أو برلمانية". امتدت الانتقادات إلى تصرفات أخرى. فقد اشتكى الجمهوري نيكولاس سالميرون في البرلمان من ان الملك قد أرسل تحية إلى الجنرال زابينو لتدخله في إضراب بلباو دون موافقة الحكومة. عندما تولى مورا منصبه في ديسمبر 1903 تحدَّث الجمهوريين من أن هناك أزمة شرقية (القصر الملكي) جديدة، وذكروا أنها بلمسة "أنثوية" في إشارة إلى تدخل مزعوم للملكة الأم الوصي السابق ماريا كريستينا دي هابسبورغ
وحدث أول تدخل كبير للملك في ديسمبر 1904 عندما رفض المصادقة على ترشيح رئيس أركان الجيش مما اضطر رئيس الوزراء المحافظ أنطونيو مورا للاستقالة بعدها. كانت الحكومة تريد تعيين الجنرال لونيو لكن ألفونسو الثالث عشر فضل الجنرال بولافيخا ولم يبد الملك أي مرونة في محاولة مورا فأرسل إليه الملاحظة التالية:"إن الصعوبة التي نشأت بسبب تعيين رئيس هيئة الأركان المركزية للجيش عبرت عن تقدير مجلس الوزراء بالإجماع، وفرض عليها التزام مؤلم بوضع استقالتها بين أيديكم". في المشاورات التي بدأها الملك لتشكيل حكومة جديدة لمورا، والذي اعتبره "رئيس معفي" وليس "مستقيل". ولكن مورا اظهر "قراره المطلق بعدم تشكيل حكومة جديدة" مكررا معارضته للملك بتعيين كبار ضباط الجيش دون موافقة الحكومة. فخلفه الجنرال أثكاراجا في رئاسة الحكومة لكن هذا استمر بضعة أسابيع، ثم عين فرنانديز فيلافيردي في يناير 1905. بعد أقل من نصف سنة سلم الملك السلطة إلى الليبراليين وكانت تلك نصيحة مورا.
وفقا لسانتوس خوليا فقد كشفت تلك الحادثة عن اثنين من الرهون العقارية الكبرى التي من شأنها أن تواجه أي محاولة للانتقال إلى ملكية برلمانية حقيقية: 1-الرهانات العسكرية - «اكتشف الجيش قدرتهم بالضغط على الملك لحل صداماتهم مع الحكومة»- 2-الرهانات غير الدستورية للتاج - يمكن للملك استبعاد رئيس الحكومة دون الشعور بالتقيد بإرادة الحزبين الكبيرين. "ابتعد التاج عن دوره التعسفي البحت في التناوب المتفق عليه بين الطرفين وبدأ في الاضطلاع بدور حاسم في صراعات الفصائل لقيادة الحزب نفسه".
ولكن تفسير خافيير توسل وزوجته جنوفيفا غارسيا اختلف عن سابقه:"إن رغبته في المساهمة في ماعتبره خير للبلاد دفعه إلى المطالبة بالصلاحيات الممنوحة له حسب النص الأساسي، على الرغم من أن ذلك قد يتعارض مع تفسير دستور عام 1876 الذي قلل من ممارسته المعتادة لتلك الصلاحيات. [...] لا ننسى أيضًا أن حجج الفونسو الثالث عشر فيما يتعلق بالتعيين كانت قوية: فهو لم يقترح أي مرشح لهذا المنصب عدا الماركيز بولافيخا الذي لعب دورًا حاسمًا في أول حكومة لسيلفيا وكانت عنده خبرة طويلة ساعدته بنيل تأييد الملكة الأم.