English  

كتب تحيا الجزائر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الحياة في الجزيرة (معلومة)


خلال الثمانية شهور الأولى لإقامة سلكريك في الجزيرة، كانت حياته نهبا للحزن والقلق، لدرجة أنه كان يجد صعوبة في التغلب على الرغبة التي كانت تحدوه لإلحاق الأذى بنفسه.

ويوما بعد يوم، كان يذهب للجلوس على الشاطئ وعيناه مثبتتان على الأفق إلى أن تغشاهما غشاوة. وكم من ليلة أمضاها يرتعد فزعا من أصوات الوحوش البحرية على الشاطئ، ولم تكن أضواء الفجر الأولى التي كانت تطرد دياجير الظلام عن أجواء سجنه الكبير، الا لتزيده إحساسأ أشد إيلاما بوحدته، وبالمأزق الحرج الذي وجد نفسه فيه. كان يقضى وقته هائما على وجهه في أنحاء الجزيرة يرهف السمع لأقل صوت، ويطيل النظر إلى أى بريق وهو يبكى أو يخاطب نفسه. غير أنه بمرور الوقت استطاع سلكريك أن يستعيد بعض شجاعته.

كانت السلاحف تمده بالغذاء الوفير لدرجة أنه أصبح يعافها. وفي الوقت نفسه قام بإنشاء كوخين غطاهما بالأعشاب وفرش أرضيتهما بجلود الماعز، وكان يعد طعامه في أحدهما، وفي الاخر كان ينام ويقرأ ويصلي وينشد الأناشيد. وكما ذكر هو بنفسه فيما بعد، فقد أصبح في تلك الفترة أكثر تدينأ مما كان عليه في أى وقت مضى.

وعندما كان يرغب في التدفئة أو الإنارة، وأحيانأ لمجرد الترويح عن نفسه، كان يوقد النار مستخدما خشب أشجار الفلفل ذا الرائحة الجميلة. ولكن كانت هناك أشياء تنقصه، فلم يكن معه دقيق ولا ملح ولا أدوية ولا حبر ولا ورق، وبالطبع لم يكن معه مشروب الروم المحبب لديه. أما الغذاء فكان يتكون عادة من الجمبري ولحوم الماعز وجذور النباتات وبعض البرقوق البرى الذي كان يجد بعض الصعوبة في جمعه من فوق مرتفعات الجزيرة. وبالنسبة للصحبة، فعلاوة على الماعز التي نجح في ترويضها، لم يكن هناك سوى كلب البحر الذي كان يخرج إلى الشاطئ في شهر نوفمبر من كل عام لتربية صغاره، وكان صراخها من الحدة بحيث كان يسمع على مساقة كيلومترين داخل الجزيرة. وهكذا كانت تمضي أيام سلكريك.

وعندما كان مخزونه من المؤن ينقد كان يضطر لاصطياد فرائسه بيديه، وهكذا تمرن على الجرى حافي القدمين بسرعة كانت كافية للحاق بها، حتى يلغ مجموع ما اصطاده من الماعز أكثر من 500 رأس.

وعندما تهلهلت ثيابه قام سلكريك بصنع سروالين من الجلد، وخاط قمصانا، مستخدما قطع النسيج التي كان يحتفظ يها، ومستعملا في خياطتها مسمارا، ويعض الأربطة المفصلية التي استخرجها من أجسام الماعز. ولما بليت السكين التي كانت معه، قام بصنع بعض القواطع، مستخدما الأحزمة المعدنية الخاصة بالبراميل، فكان يطرقها بقصد ترقيقها ثم يشحذها فوق الصخور.

أما ألد أعدائه فكانت الفئران التي تهاجمه، فتعض أقدامه وتقرض ملابسه، وقد استمرت هذه المضايقة إلى أن تمكن من اقتناص بعض القطط التي كانت بعض السفن قد تركتها على الشاطئ، وقام بتربيتها حتى بلغ ما توالد منها عدة مئات، فكان ذلك كفيلا بالقضاء علي الفئران.

المصدر: wikipedia.org