English  

كتب تحرر أمريكا الجنوبية وبيرو

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تحرر أمريكا الجنوبية وبيرو (معلومة)


قبل معركة أياكوتشو، قام بوليفار بتشكيل حكومة وزارية مجددًا. وظل خوسيه فوستينو سانشيث في الحكومة، ولكنه تولى وزارة الخارجية، فيما تولى إيبوليتو أوانوي وزارة المالية، بينما كان القائد توماس دي إيريس، من كولومبيا الكبرى، وزيرًا للحرب. وتميزت حكومته في بيرو بقمعها الشديد للشعب ومعارضيهم، إضافة إلى عزمها على التدخل الكبير في السلطة القضائية، المشكلة حديثًا، وفي انتخاب الكونغرس. ومع ذلك، فإن حكومة بوليفار تميزت عبر إنشاءها المؤسسات الأساسية، التي كانت بمثابة تنظيم دولة بيرو الوليدة.

في 10 فبراير عام 1825، وبعد سنة من دخول الكونغرس بفترة توقف، وقيام المُحرر بعقد جلساته مجددًا. عقد الكونغرس جلساته لمدة شهر قبل حله وإنهاء مهامه في 10 مارس. وخلال هذه الفترة، أذن الكونغرس بخروج ستة آلالاف جنديًا بيروفيًا إلى كولومبيا الكبرى، وبالمثل وافق على منح جوائز للعسكريين المنتصرين، وأصدر قرارًا بتجاهل مستقبل اختيار بيرو العليا.

وفي 20 مايو 1825 ومن مدينة أريكيبا، أجرى بوليفار انتخابات لكونغرس عام للبلاد، التي كانت ستجرى جلساته لاحقًا في 10 فبراير من العام المقبل. وعلى الرغم من ذلك، فلم يستطع المُحرر افتتاح جلسات المجلس الجديد، حيث لم يكن موافقًا على انضمام بعض النواب مثل فرانثيسكو خابيير دي لونا بيثارو، الذي انتُخب عن تقسيم أركيبا. وفي شهر أبريل، استطاع عقد جلسات تمهيدية، إلا أنها فشلت ولم تكن مثمرة، فأعلنت الحكومة عدم جدوى سلطات نواب أريكيبا وليما وقوسقو ومقاطعات أخرى.

في 26 مايو 1826، سحبت الحكومة من البلديات حق انتخاب سلطاتها، وبعدها بفترة وجيزة، أصدرت ما يفيد بأن يترشح حكام المناطق الإدارية للهيئات الانتخابية لمقاطعتهم، لتصادق كل واحدة منهم مباشرة على الدستور السياسي الدائم لبيرو، الذي أعده بوليفار، والذي منحه لقب الرئيس الدائم للبلاد مدى الحياة.

وفي 4 سبتمبر من العام ذاته، توجه بوليفار، عبر مركب كونغرسو، إلى كولومبيا، تاركًا مجلس الحكومة في بيرو نائبًا عنه لضمان صلاحية الدستور مدى الحياة. ولم يعد بوليفار مجددًا إلى بيرو. وبدوره، فشل مجلس الحكومة في إقناع المحكمة العليا للبيرو المصادقة على الدستور الدائم ولا تعيين بوليفار كرئيسًا مدى الحياة؛ وهو ما أدى بمجلس ليما، مضغوطًا، إلى إعطاء صلاحية لمحاضر الهيئات الانتخابية والضوء الأخضر لصدور الدستور. وجرى العمل بالدستور حتى يوم 26 يناير من 1827، حتى سقط مجلس الحكومة، وتم إجراء انتخابات جديدة.

وخلال فترة حكمه، أتمّ بوليفار اتفاقه بإحياء جيش كولومبيا الكبرى، عقب الخسائر التي ألمت به خلال معاركه التحريرية في البيرو، وليس فقط القتلى في أرض المعركة، بل أيضًا بسبب الفرار والمرض. ولذلك أمر المُحرر بالتجنيد القسري للبيروفيين لإعداد القوات، وإرسالها لاحًقا إلى فنزويلا، فيما بقيت فرق كولومبيا الكبرى في البيرو.

أمور أخرى

في مجال تنظيم الدولة، استعاض بوليفار، في 6 مارس 1824، بمجلس العدل الأعلى، أو ما سُمي محكمة الشمال العليا، الذي تم استبداله في وقت سابق بأمر من سان مارتين عام 1821 إلى محكمة الاستئناف، عن محكمة ليما الملكية. وكان هذه المجلس أساسًا لمحكمة ليما العليا، والتي بعد معركة أياكوتشو، أصبحت محكمة العدل العليا. وعين بوليفار مانويل لورينثو دي بيداوري رئيسًا لها حتى عام 1828. وعاد بيداوري ليشغل المنصب مجددًا فيما بين أعوام 1813 و1834، ومن 1837 حتى 1839. وبينما كان بيداوري رئيسًا للمحكمة، وخوسيه ماريا جالديانو نائبًا عامًا، أجريا محاكمة خيانة ضد كل من فيكونت سان دونس، خوان دي بيريندواجا وخوسيه تيرون، والتي انتهت بحكم الإعدام لكليهما رميًا بالرصاص في بلازا مايور دي ليما في 15 أبريل 1826، ولا يزال هذا الحادث مثيرًا للجدل، فيما حاول المتعاطفون مع بوليفار التبرير للأمر والتقليل من حدته. علاوة على ذلك، كان ما حدث في محاكمة اغتيال برناردو دي مونتياجودو، فقد استجوب بوليفار المشتبه بهم مباشرة، وأصدر أحكامه عليهم، حيث كان المُحرر يتدخل بشكل مباشر في المحكمة العليا وقرارتها. وتعود أحداثها إلى أن بوليفار كان قد أدخل مونتياجودو في دائرته الخاصة، وعهد إليه مهمة إعداد اجتماع الكونغرس في بنما، لإكمال مهمته لوحدة أمريكا اللاتينية. وكان يوجد من بين أصدقاء بوليفار المقربين ألد أعداء مونتياجودو، وعلى سبيل المثال، سكرتير المُحرر، الجمهوري خوسيه سانشيث كاريو، الذي كان لا يثق في مونتياجودو، ويعتبره مواليًا للملكية. واعُتقل كانديلاريو إسبينوسا، واستجوبه بوليفار شخصيًا ليعرف من استأجره لقتل مونتياجودو، ولكن المسلح احتفظ بالسر. ولكن وفقًا للإصدارات المختلفة غير المؤكدة، فإن المحرض على الجريمة كان سانشيث كاريو، والذي مات مسمومًا بعدها بفترة وجيزة. وإضافة إلى محكمة العدل العليا، قام بوليفار أيضًا بتأسيس المحكمة العدل العليا في كل من تروخيو، وأريكيبا وقوسقو.

قام بوليفار بتأسيس عدة كليات وطنية هامة مثل الكلية الوطنية للعلوم ومدارس لتعليم الأطفال في قوسقو، وهي مؤسسات تعليمية عُرفت باسم المدارس البوليفارية. وبالمثل أسس الجريدة اليومية إلبيروانو عام 1825، التي تُعد الجريدة الرسمية للبيرو. كما أصدر قانون الصحافة الأول، الذي بموجبه، استطاع قمع كل مصدر مكتوب لا يحبذه. وكانت تنص لائحته على السجن ست سنوات لمؤلفي الكتابات التي تعتبرها الحكومة بمثابة فعلًا تخريبيًا، وكانت تمنع الهجاء ضد الأنظمة الحكومية.

ضمن الموارد المالية البيروفية، قامت حكومة بوليفار بعملين رئيسيين. الأول، وضعوا المكافآت للجيش الموحد، حيث تتولى دولة بيرو الدفع لهم حتى منتصف القرن التاسع عشر، مع أخذ قرض من إنجلترا، والذي مثل قيمة 25٪ فقط من رأس المال، وكان عليها دفع كاملًا، إضافة إلى الفوائد. وكان بوليفار قد تسلم دولة مهلهلة، ولم تستطع إدارتها تحسين تلك النقطة.

وأثناء حكمه، كان بوليفار يقمع كل معارضييه الرئيسيين. ولذلك نفى كل من فرانثيسكو خابيير دي لونا بيثارو وماريانو نيكوتشيا، وسجن كل من الأدميرال مارتين خورخي جيسي والأخوين إجناثيو وفرانثيسكو خابيير مارياتيجي، وبعض العسكريين التشيليين والأرجنتينيين، فيما نفذ حكم الإعدام في كل من خوسيه بيرناردو دي توري تاجلي وخوان دي بيريندواجا، فيكونت سان دونس. إضافة إلى ذلك، تدور الشكوك حوله بشأن اغتيال برناردو دي مونتياجودو.

وكان بوليفار قد ألحق غواياكيل، التي أعلنت استقلالها تحت قيادة خوسيه خواكين دي أولميدو عام 1820، بكولومبيا الكبرى، عقب اجتماعه مع سان مارتين عام 1822. وقد سبقت غواياكيل كل من البيرو والإكوادور، والتي في الوقت نفسه أدت إلى بدء النزاع الإقليمي بين البيرو والإكوادور.

وأعلن شعوب الكريول في بيرو العليا عام 1825 عن تفردهم بالدولة وإعلانها مستقلة، ورفضوا الانضمام إلى ليما أو بوينس آيرس. وبذلك، تأسست جمهورية بوليفيا من بيرو العليا. وعلى لسان المؤرخ البيروفي خورخي باسادري «أن جذور بوليفيا ترجع إلى محكمة تشاركس الملكية، التي تأسست أولًا تحت التاج الملكي في بيرو ثم تحولت إلى ملكية ريو دي لا بلاتا».

المصدر: wikipedia.org