اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رواية " تحت سماء تحترق" ل: محمّد بوحوش
رواية في 250 صفحة من الحجم المتوسّط تحاول تفكيك المنظومة العقائديّة لتنظيم داعش واستطلاع ممارساته على أرض الواقع، وتصوير الحياة اليوميّة للنّاس في ظلّ دولة الخلافة الإسلاميّة عبر تقنيات الاعترافات والتّحقيقات بالخصوص التي قامت بها بطلة الرّواية سيمون من خلال عرض نماذج لأشخاص انتموا إلى التنظيم.
على غير العادة يبدأ الرّاوي في سرد الأحداث من النّهاية عبر ثلاثة فصول من روايته ' تحت سماء تحترق'. يأتي خبر وفاة سيمون وايلز بطلة الرّواية التي تعرّضت إلى حادث إرهابيّ بمصر حيث كانت في جولة سياحيّة .
يبلغ والد سيمون الرّاوي محمّد باحتمال وفاة ابنته التي اعتبرت ضمن المفقودين ويودعه ملفّا إلكترونيّا أوصت بتسليمه له، يتضمّن يوميّات وتقارير كتبتها سيمون عن داعش وممارساتها في كلّ من الرقّة بسوريا والموصل بالعراق إلى جانب ذكرياتها مع صديقها محمّد في تونس ولندن واسبانيا. يشرع الرّاوي في ترجمة تلك اليوميّات من اللغة الأنقليزيّة إلى العربيّة وتحريرها فتحويلها إلى رواية بعنوان' الحياة في منتهاها' كما أوصت بذلك البطلة الفقيدة سيمون.
يخصّص الرّاوي الفصول الثلاثة الأولى للحديث عن صديقته سيمون التي زارته في تونس وعن تأهيلها هناك للانضمام إلى تنظيم الدّولة الإسلاميّة بصفتها صحفيّة تعمل لصالح جريدة لندنيّة تسمّى الحقيقة،إلى جانب تعريفها بأصول الإسلام وطرق التّعامل مع تنظيم داعش وتبنّيها لعقيدته.
في بقيّة الفصول وعددها 19 فصلا تبدأ رحلة البطلة سيمون وايلز من لندن إلى تركيا إلى محافظة الرقّة بتنسيق مخابراتي من قبل ضابط تركيّ لتنظمّ أخيرا إلى داعش فتتطّلع على مرجعيّاتها وممارساتها محاولة تفكيك بنيتها العقائديّة من خلال أسسها: الخلافة وتطبيق الشّريعة والدّعوة والجهاد والتّكفير،وتنطلق في عملها كصحفيّة هناك بغاية نقل أخبار تسوّق لصورة مغايرة عن تنظيم الدّولة الإسلاميّة وكشف حقيقته لدى المجتمعات الغربيّة.
في محافظة الرقّة تتعرّف سيمون على نساء مجاهدات- استشهاديات من تونس واليمن والسّعوديّة وسوريا...، فتقوم بإعداد تقارير وتحقيقات حول حياتهنّ في ظلّ الدّولة الإسلاميّة من خلال جمع اعترافاتهنّ وتحليلها. وتمضي البطلة في رحلتها بالرقّة إلى حدّ تغطيتها لأشرس المعارك هناك وإجرائها لمقابلة صحفيّة مع الخليفة أبي بكر البغدادي. إلاّ أنّها تتعرّض للمحاصرة والتّضييق من قبل عناصر مخابراتيّة تابعة لداعش بسبب ما يدور حولها من شكوك، ومن كونها جاسوسة محتملة تعمل لصالح المخابرات البريطانيّة. غير أنّها تتلقّى دعوة من الجريدة التي تعمل لفائدتها في لندن بضرورة المغادرة إلى الموصل فيتمّ تأمين سفرها عن طريق ضابط مخابرات تركيّ.
في الموصل تتعرّف سيمون على شخصيّة أخرى بريطانيّة تدعى بريجيت التي تعمل تحت يافطة أخصّائيّة نفسيّة لدى داعش إلاّ انّها في الحقيقة عنصر مخابراتي مندسّ .تعرض بريجيت على سيمون تقارير حول كوادر داعش الذين تعالجهم فتقوم سيمون بالتعرّف إليهم وإعداد تحقيقات عنهم من خلال جمع اعترافاتهم وسيرهم الذاتيّة وتاريخهم.
وفي الموصل أيضا تطّلع سيمون على الحياة اليوميّة هناك في ظلّ دولة الخلافة فتصوّر مظاهر القهر والتّرهيب والتعذيب ونهب وتدمير الآثار ومحو الذّاكرة والتّاريخ، وتغيير نمط حياة النّاس وإشاعة الرّعب والحرب والدّمار إلى أن تتعرّض إلى المحاكمة بتهمة التجسّس. قبل موعد محاكمتها تندلع حرب تحرير الموصل على يد قوات التّحالف والجيش العراقي فتتسلّل إلى العاصمة بغداد خلسة ثمّ تعود إلى لندن حيث تكتشف بأنّها كانت ضحيّة لعبة مخابرات دوليّة ، وتحاول أن تستعيد حياتها الطّبيعيّة رغم ما تعرّضت له من صدمات وأهوال في ظلّ الدّولة الإسلامية. فتلتقي من جديد بصديقها محمّد بلندن ثمّ تعود إلى الشّرق حيث تزور مصر بغاية مزيد الاطلاع على حقيقة الحركات الإسلاميّة، ومعرفة أصول الإرهاب ودوافعه. أثاء ذلك يحدث انفجار في مركبة سياحيّة فتكون سيمون من ضمن المفقودين، وهي التي قد قطعت صلاتها بالأسرة خلال زيارتها لمصر. يتلقّى والدها خبر وفاتها فيهاتف صديقها محمّد بتونس ويرسل له دفاترها الإلكترونيّة التي يحوّلها إلى رواية ثمّ يقوم بطبعها ونشرها.
تنتهي الرّواية الأولى، وتبدأ رواية أخرى في فصلين طويلين تتطرّق إلى علاقة سيمون بمحمّد، كعود على بدء واستمرار للفصول الثلاثة الأولى، عبر طريقة استرجاع الماضي إلى أن تعود سيمون من جديد وبصفة مفاجأة إلى تونس فيكتشف صديقها محمّد بأنّها ما تزال على قيد الحياة لتبقى الرّواية مفتوحة على سرد جديد محتمل.
رواية صيغت بلغة شعريّة سلسة، تتميّز بزخم الأحداث والتشويق وتعدّد أشكال السّرد وتداخل الأزمنة والأمكنة وتنوّعها بين توزر وتونس ولندن وأنقرة والرقّة والموصل واسبانيا ومصر، وتوظّيف التّقارير والاعترافات والأحلام والتّحقيقات والصّور والرّسومات والشّعر والموسيقى والتّاريخ، وتصوير حقيقة داعش والإرهاب كاشفة عن مرجعياته وممارساته.
تحت سماء تحترق إضافة إلى الحياة في منتهاها،هما روايتان في رواية واحدة تعتمد على الصّندقة بتضمين الحكاية الواحدة حكايات أخرى علاوة على توظيف تقنيّات الاسترجاع والاستباق والإيهام بالواقعيّة وتضمين المقولات والوثائق والمعلومات ذات الصّلة بالإرهاب وداعش.