English  

كتب تجول دولي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

الجولة الدولية (معلومة)


البداية

في تونس، بدأ الفريق مباشرة في ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تحت إشراف محمد بومزراق ومختار عريبي، وفي وقت لاحق عبد العزيز بن تيفور. وكانت أول مباراة رسمية مبرمجة للفريق الجزائري في 9 مايو 1958 ضد منتخب المغرب، وانتهت بفوز الجزائري بنتيجة 2-1 (أو 2-0). وبعد يومين انتصر على المنتخب التونسي بنتيجة 6-1، وظهرت مشكلة غياب المدافعين. المشكلة حلت من جهة بقدوم خالدي حمادي، المدافع الجزائري الذي يعيش في تونس، ليلتحق بالمحترفين العشرة، وبتحول قدور بخلوفي إلى مدافع. يغادر الفريق لأول مرة التراب التونسي باتجاه ليبيا في يونيو 1958. ولاحقا في شهر أغسطس، زاد تعداد الفريق بانضمام مجموعة من ستة أعضاء من فرنسا هم بوشاش وسمعان ابرير ومعزوز، والاخوين سوخان وزوبا. وتبعهم حداد ودودو في خريف عام 1958. كان فريق الجبهة بحاجة لتمويل مالي بطبيعة الحال، والذي تحملته جبهة التحرير. لم يكن اللاعبون ميسوري الحال، فرواتبهم لم تكن هامة عدى مصطفى زيتوني ورشيد مخلوفي الذان لعبا في الدوري الفرنسي الدرجة الأولى برواتب جيدة. في حين أن بقية اللاعبين لم يكونوا مصنفين كعمال ذوي خبرة. لكل لاعب ثوري من المنتخب، سواء أكان أعزب أو متزوج، شقة مؤثثة بمدينة تونس ومبلغ 50 ألف فرنك فرنسي شهريا، وهو ما يفوق رواتبهم السابقة في نواديهم باستثناء مصطفي زيتوني الذي كان راتبه 150 ألف فرنك فرنسي كونه محط نظر النوادي الأوروبية بما فيهم نادي ريال مدريد الأسباني. ومن دون شك، فإن هدف استقلال البلاد هو الدافع الأول لكل أعضاء الفريق وعوائلهم لتقديم التضحيات من أجلها.

بالعودة في الزمان، يمكنني القول أنه لم يندم أي منا. لقد كنا ثوريين. حاربنا من أجل الإستقلال.
محمد معوش

بقيت فقط مسألة الانضمام للاتحادات الدولية لكرة القدم. وبالفعل تقدمت جبهة التحرير في مايو 1958 بطلب انضمام إلى الفيفا ولكنها رفضت. وحتى انضمامها إلى الاتحاد الأفريقي (الكاف) لم ينجح لتدخل الاتحاد الفرنسي، الذي هدد أيضا أعضاءه بالعقوبات في حال لعب منتخباتها مع فريق الجبهة.، بنهاية عام 1958، كان فريق الجبهة قد انتهى من جولة في المغرب، كما كان الاتحاد المغربي ممنوع من مقابلة الفريق بأمر من الفيفا. وتجنب رئيس الاتحاد المغربي جيرانه في المغرب العربي. وحتى الاتحاد الأفريقي، ومقره في القاهرة وأول رئيسين له مصريان، لم يقدم أي دعم للفريق أثناء زيارته للقاهرة في يناير 1959. فلم يجرؤ أي فريق على مقابلة فريق الجبهة، ولا حتى فريق ناد أو مدينة. ولم يشذ عن هذه القاعدة سوى تونس وليبيا فكانا البلدان الوحيدان من كل القارة الأفريقية من قدم الدعم، ما نجم عنه تعليق مؤقت للبلد بقرار من الفيفا. وتجدر الإشارة إلى أن اتحادات كرة القدم الوطنية رغم استقلاليتها فإنها تخضع للفيفا ولوائحها. وحسب نايت شلال، فإن جزءا كبيرا من دول أفريقيا كانت لا تزال مرتبطة بالقوى الاستعمارية. أما مصر فكانت تخشى من حدوث مشاكل جديدة هي في غنى عنها خصوصا في أعقاب أزمة السويس سنة 1956. وكذلك الحال بالنسبة إلى سوريا التي كانت متحدة سياسيا مع مصر منذ فبراير 1958 (الجمهورية العربية المتحدة).

تشكيلة الفريق

من بين ابرز لاعبي كرة القدم المحترفين الذين لعبوا في السنوات الأربع لهذا الفريق: حارس المرمى عبد الرحمن بوبكر (موناكو)، وعبد الرحمن ابرير (السابق اولمبيك مرسيليا) والمدافع مصطفى زيتوني (موناكو)، والمهاجمون عبد العزيز بن طيفور (موناكو)، وسعيد إبراهيمي (تولوز) وعبد الحميد كرمالي (اولمبيك ليون) ومحمد معوش (ستاد ريمس) ورشيد مخلوفي (سانت اتيان) وأحمد وجاني (لانس مع ايبرير ومعوش سنة 1960). وقد سبق أن شارك خمسة منهم في مباريات دولية مع منتخب فرنسا، وهم ايبرير وزيتوني وطيفور وبن إبراهيمي ومخلوفي.

الأعضاء الآخرون في تشكيلة سعيدة عمارة (نادي بيزييه)، مختار العريبي (لنس، ثم مدرب في نادي افينيون)، قدور بخلوفي (موناكو)، علي فداح (انجيه SCO)، شريف بوشاش، حسين بوشاش (كلاهما من نادي لوهافر) عبد الحميد بوشوك (تولوز) ومحمد بوريشة (اولمبيك نيم)، حاسين بورطال (بيزييه)، حاسين شبري (موناكو)، دحمان دفنون (انجيه)، علي دودو (اتحاد عنابة / الجزائر)، وقال حداد (تولوز)، الخالدي حمادي (الملعب التونسي / تونس) وسمعان إبرير (لوهافر)، عبد الكريم كروم نادي تروا، عبد القادر معزوز (نيم)، مقران وليكان (SO مونبلييه)، عمار رواي (انجيه)، عبد الله هدهود يسمى "Settati" (بوردو الفرنسي)، عبد الرحمن سوخان، محمد سوخان (على حد سواء لوهافر) وعبد الحميد زوبة نادي نيور

تشكيلة فريق جبهة التحرير الوطني لم تكتمل حتى منتصف 1959 - أي بعد ما يقرب عن 45 مباراة. التشكيلة الاعتيادية تظهر كما هو مبين المقبل.

ونتيجة لوقوع إصابات ونظرا للجولة المرهقة، حصلت تغييرات لتشكيلة الفريق بمرور الزمن أو تغير التكتيكات. خاصة في رحلة شرق آسيا ما بين أكتوبر إلى ديسمبر 1959، حيث تغير النظام من WM إلى 4-3-3، وعلى خط الدفاعي يتناوب عبد الحميد زوبا وحمادي ومحمد سوخان مركز قلب الدفاع عندما يتركه بوشوك إلى الهجوم. يقوم عبد الرحمن سوخان (الشقيق الصغير لمحمد سوخان) بتعويض إبراهيمي في الهجوم، ودودو علي بدلا عن بوبكر في رعاية المرمى. وقد ساهم وصول لاعبين جدد في إمكانية القيام بتغييرات.

القرارات التكتيكية تكفل بها لمدة أربع سنوات المدرب محمد بومرزاق وناب عنه أحيانا بعض اللاعبين مثل عريبي.

يقول رشيد مخلوفي عن التشكيلة:

«كنا نكمل بعضنا البعض (...) الأكيد أن كل واحد منا كانت له خصوصياته ونقاط قوته ومهاراته, لكن عامل واحد كنا نتقاطع عنده جميعنا وهو الوطنية المتجذرة فينا وحبنا اللامشروط لوطننا الجزائر. هذه العوامل هي التي صنعت قوتنا ومكنتنا من لعب كرة جميلة بشهادة الجميع وكم كانت فرحتنا كبيرة كلما أدركنا أن رسالتنا الحقيقية كانت تتمثل في الدفاع عن ألوان العلم الوطني في المقام الأول.»

المباريات

على الرغم من القيود الدولية، واجه فريق جبهة التحرير الوطني خلال السنوات الأربع من وجوده، عدة أندية من مدن أوروبية وآسيوية كثيرة. لعب الفريق أيضا ضد فرق وطنية «أ» أواسط وحتى العسكرية. سافر أعضاء الفريق كثيرا من بلد لآخر لفترات قصيرة للعب مباريات، وفي كل مرة يعود إلى تونس، حيث أقاموا معسكرهم بمباركة من السلطات التونسية.

يمكن تمييز ثلاث جولات رئيسية في مباريات فريق جبهة التحرير الوطني. الأولى، جولة للاعبين في أوروبا الشرقية من مايو إلى يوليو 1959 لعبوا خلالها حوالي العشرين مباراة في بلغاريا ورومانيا والمجر وبولندا والاتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا. ثم أجروا جولة في جنوب شرق آسيا من أكتوبر إلى ديسمبر 1959 تخللتها 11 مباراة في الصين وفيتنام. وختمها بجولة جديدة في أوروبا الشرقية من مارس إلى يونيو 1961، أجرى أثناءها 21 مباراة في يوغوسلافيا وبلغاريا ورومانيا والمجر وتشيكوسلوفاكيا. وكانت جبهة التحرير الوطني تصر دائما أن يعزف النشيد الوطني لكلا البلدين قبل كل مباراة، على الرغم من أن النشيد والعلم الجزائريين كان لا يزالان غير الرسميين.

لعب الجزائريون ضد فرق البلدان التالية: تونس (8 مباريات) وليبيا (8 مباريات) والمغرب (6 مباريات) وبلغاريا (9 مباريات) وتشيكوسلوفاكيا (8 مباريات) ورومانيا (7 مباريات) والمجر (6 مباريات) ويوغوسلافيا (5 مباريات) والاتحاد السوفياتي (5 مباريات) وبولندا (مباراة واحدة) والعراق (6 مباريات) والصين (5 مباريات) وفيتنام (5 مباريات) والأردن (4 مباريات). من بين الدول الأعضاء في حلف وارسو، فقط فريق ألمانيا الشرقية هو الوحيد الذي لم يواجه فريق جبهة التحرير الوطني لأسباب لم تذكرها الكتابات حول الفريق.

حتى ولو لم يلعب الفريق في دياره (أي الجزائر)، إلا أنه حقق نتائج عظيمة ضد فرق ومنتخبات ذات شهرة عالمية، على سبيل المثال، ضد منتخب يوغوسلافيا (6-1)، ومنتخب المجر (6 -2) وحتى المنتخب السوفياتي (6-0). في البلدان التي تتطور فيها كرة القدم، فاز فريق جبهة التحرير الوطني على بعض هذه البلدان بنتائج ثقيلة مثل 11-0 ضد الأردن، و 7-0 ضد العراق و 10-1 ضد فيتنام. عرف الفريق هزيمته الأولى في شهر مايو عام 1959 ضد فريق بلوفديف بوتيف بهدف لصفر، وعرف الهزيمة الأثقل له في نفس العام ضد فريق من مقاطعة صينية بنتيجة خمسة أهداف لواحد. وانقسم اللاعبون حول القيمة الرياضية لعدد كبير من هذه المقابلات، وحتى ان هناك منهم من أبدى عدم الرضا عن النجاحات السهلة، كما ورد عن رشيد مخلوفي:

«طيلة أربع سنوات، كنت لاعب كرة قدم... يلعب مباريات سهلة جدا، تبعا لمدربين غير صارمين. فقدت ذوق بذل الجهود، ضرورة الصراع. وبالمقابل، تعلمت كثيرا من متابعتي للآخرين، من مشاهدتي للمجريين في اختراعات خلاقة جديدة دائما.... في الصين، إلى فيتنام، تعلمت... الفرحة والبساطة في اللعب، أشياء نميل لتجاهلها. Pendant quatre ans, j"ai été un footballeur […] disputant des matchs trop faciles, suivant des entraînements sans rigueur. J"avais perdu le goût de l"effort, la nécessité de lutter. Cependant, j"ai beaucoup appris en regardant les autres, en voyant les Hongrois, à l"invention créatrice toujours neuve. […] En Chine, au Viêt-nam, j"ai appris […] la joie de jouer et la simplicité dans le jeu, des qualités que nous avons un peu tendance à négliger.»

غياب منتخبات دول الكتلة الشرقية من قائمة الفرق التي واجهها فريق جبهة التحرير، لا يفسر فقط بحظر الفيفا على فريق الجبهة ولكن أيضا بجو الحرب الباردة، حيث تجاوز أي منافسة رياضية للستار الحديدي هو أمر استثنائي. رغم تأسس حركة عدم الانحياز في عام 1961، إلا أن بقاء دولة ما محايدة صعب جدا. وهكذا، من بين الأربعة عشر دولة التي لعب ضدها فريق جبهة التحرير، صوت 12 منهم لصالح استقلال الجزائر في التصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1958.

العدد الإجمالي للمباريات التي خاضها فريق الجبهة يبقى موضوع اختلاف، ولكن أفضل دليل وهو ذاك الذي يقدمه ميشيل نايت-شلال في كتابه، والذي يعطي نتائج أكثر تفصيلا لمباريات فريق الجبهة التي لعبها ويؤكد أن الفريق لعب 83 مباراة، فاز في 57 منها، تعادل في 14 وخسر الإثني عشر. وخلال هذه الاجتماعات، وسجل 349 هدفا وتلقى 119.

مصادر أخرى تتحدث عن 53 مباراة (39 فوزا و 10 تعادلات و 4 هزائم)، وعن 62 مباراة (47 فوزا و 11 تعادلات و 4 هزائم، 246 أهداف و 66 ضد)، وحتى عن 91 مباراة (65 فوزا و 13 تعادلات و 13 هزيمة، سجل 385 اهدافا ودخل مرماه 127 هدفا).

غالبا ما جرت مباريات فريق جبهة التحرير الوطني بشبابيك تذاكر مغلقة، مثل مقابلة يوغوسلافيا التي جرت في ملعب النجمة الحمراء ببلغراد بحضور 80٬000 متفرج (6-1 فوز فريق الجبهة)، أو في بوخارست ضد فريق FC Petrolul Ploieşti (تعادل: 2-2) مع 90٬000 متفرج. هذا ما يساعد في الدعاية المؤيدة لاستقلال الجزائر، ولكن تثبت أيضا أن اللاعبين الجزائريين يمكن أن يقدموا لعبة جميلة جدا.

تفيد بعض المصادر عن وقوع بعض الحوادث. وهكذا، خلال المباراة ضد بولندا، رفضت هذه الأخيرة في البداية رفع علم الجزائر. لم يرغب البولنديون في المخاطرة باستبعاد الفيفا لهم أو تقويض العلاقات مع فرنسا. وأخيرا لعبت المباراة ورفع العلم الجزائري، ولكن بدون احتسبها. وإضافة إلى ذلك، اقترحت بولندا على لاعبي جبهة التحرير الوطني غرفا غير صحية، لكنهم رفضوا وفضلوا البقاء في الفندق. في المقابل، دعت الصين الجزائريين للبقاء ثلاثة أسابيع أطول مما كان مخططا له في نهاية الجولة في الشرق الأقصى. وهذا لتمكبن الجزائريين من نقل مهاراتهم للمدربين المحليين في معهد الرياضة الوطني في بكين. في رحلة العودة، وأثناء توقف فريق جبهة التحرير الوطني في ألمانيا، تلقوا دعوة من ممثلي آينتراخت فرانكفورت لحضور مباراة تابعة للأوبرليغا كضيوف شرف. جرت المباراة في 27 ديسمبر بريديرفالدستاديون، وانتهت بفوز فرانكفورت 4-1 امام كارلسروه.

في 29 يونيو 1962، قرر اتحاد فرنسا لكرة القدم رفع تعليق اللاعبين الجزائريين المحترفين الذين تركوا نواديهم متى وضعوا أنفسهم تحت تصرف النوادي. المباراة الأخيرة للاعبي فريق جبهة التحرير الوطني كانت في عام 1970 في مباراة تكريمية لهم في الجزائر العاصمة، حضرها 20٬000 متفرج، قبل ثلاثة أشهر من وفاة زميلهم السابق والذي أصبح مدربا لفريق كرة القدم الجزائر، عبد العزيز بن طيفور في حادث سيارة.

فيما يلي قائمة مباريات فريق جبهة التحرير الوطني وفقا لدورية «football africain» (كرة القدم الأفريقية) وفقا نايت شلال:

المصدر: wikipedia.org