اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في علم النفس، كانت تجارب آش للامتثال أو نموذج آش عبارة عن سلسلة من الدراسات التي قام بها سلومون آش، والتي درست ما إذا كان الأفراد سيمتثلون للأغلبية أو يتحدوها، ونتائج هذه التأثيرات على المعتقدات والآراء.
وضعت المنهجية في الخمسينيات من القرن العشرين، ولا تزال مستخدمة من قبل العديد من الباحثين حتى يومنا هذا. تشمل التطبيقات دراسة آثار الامتثال لكل من العمر، الجنس، والثقافة.
في عام 1951، أجرى سلومون آش أول تجارب امتثال في مختبر بكلية سوارثمور، ووضع الأساس لدراسات الامتثال التالية. تم نشر التجربة في مناسبتين.
شاركت مجموعات من ثمانية طلاب جامعيين في مهمة "إدراكية" بسيطة. في الواقع، كان جميع المشاركين باستثناء واحد منهم ممثلين، وكان التركيز الحقيقي للدراسة حول كيفية رد المشارك الحقيقي الوحيد على سلوك الممثلين.
عرف الممثلون الهدف الحقيقي للتجربة، لكنهم تم تقديمهم للمشارك الحقيقي على أنهم مشاركون آخرون. شاهد كل طالب بطاقة بها خط، متبوعة بأخرى تحتوي على ثلاثة خطوط تحمل الاسم A و B و C (انظر الشكل المصاحب). كان أحد هذه الخطوط هو نفسه الموجود في البطاقة الأولى، ومن الواضح أن الخطين الآخرين كانا أطول أو أقصر (أي كان من المتوقع أن يكون معدل الإجابة الصحيحة 100٪). ثم طُلب من كل مشارك أن يقول بصوت عالٍ أي سطر يطابق طول نظيره على البطاقة الأولى. قبل التجربة، تم إعطاء جميع الممثلين تعليمات مفصلة حول كيفية استجابتهم على كل تجربة (عرض بطاقة). طلب منهم أن يعطوا الإجابة الصحيحة في بعض الحالات وإجابة خاطئة في حالات أخرى. تم جعل المجموعة جالسة بحيث يكون المشارك الحقيقي هو الأخير في ترتيب الرد دائمًا.
أكمل المشاركون 18 تجربة. في أول تجربتين، أعطى كل من المشارك الحقيقي والممثلون الإجابة الصحيحة. في التجربة الثالثة، قام جميع الممثلين بإعطاء نفس الإجابة الخاطئة. وتكررت هذه الإجابة الخاطئة في 11 تجربة من التجارب الـ 15 المتبقية. كان الهدف الرئيسي من الدراسة هو دراسة سلوك المشارك الحقيقي في "التجارب الحرجة" الـ 12 الأخيرة: اختبار عدد المشاركين الحقيقيين الذين سيغيرون إجابتهم لتتوافق مع تلك الخاصة بالممثلين، على الرغم من كونها خاطئة. وأجريت مقابلات مع المشاركين الحقيقيين بعد الدراسة وشملت المقابلات تعريفهم بالغرض الحقيقي من الدراسة. هذه المقابلات التي أجريت بعد الاختبار سلطت ضوءا مهما على الدراسة: أولا لأنها كشفت أن المشاركين الحقيقيين كانوا في كثير من الأحيان "فقط يسايرون البقية ويمتثلون لهم" وثانيا لأنها كشفت لآش عن وجود اختلافات فردية كبيرة.
كان لدى تجربة آش أيضًا حالة تم فيها اختبار المشاركين وحدهم مع من يختبرهم فقط في الغرفة.
في الحالة التي تم فيها اختبار المشاركين وحدهم (مع عدم وجود ضغط للامتثال للممثلين)، كان معدل الخطأ أقل من 1٪.
في حالة وجود الممثلين أيضًا، بقيت غالبية ردود المشاركين صحيحة (63.2٪)، لكن أقلية كبيرة من الردود كانت متوافقة مع إجابة الممثلين (غير الصحيحة) (36.8٪). كشفت الردود عن اختلافات فردية قوية: 5 في المائة فقط من المشاركين كانوا دائمًا يتأثرون بإجابة الممثلين. 25 في المئة من العينة تحدوا باستمرار رأي الأغلبية، بينما اتفقت النسبة الباقية مع الممثلين في بعض التجارب واختلفت في البعض الآخر. كشف فحص لجميع التجارب الحرجة في المجموعة التجريبية أن ثلث الردود كانت غير صحيحة. وغالبًا ما تطابقت هذه الاستجابات غير الصحيحة مع الاستجابة غير الصحيحة لمجموعة الأغلبية (أي الممثلين). وبشكل عام، أعطى 75٪ من المشاركين إجابة واحدة غير صحيحة على الأقل من أصل 12 تجربة حرجة.
كشفت ردود المشاركين في المقابلات عن مزيج معقد من الفروق الفردية في ردة الفعل تجاه الموقف التجريبي، مع ردود فعل مميزة مرتبطة بعوامل مثل الثقة والشك في الذات والرغبة في أن يكون الفرد معياريا.
اشتمل تقرير آش على مقابلتين مع مشارك ظل "مستقلاً" ومشارك آخر "امتثل للأغلبية". قدم كل منهما شهادة وصفية عقب الكشف له عن الطبيعة الحقيقية للتجربة. قال المشارك "المستقل" أنه كان يشعر بالسعادة والراحة وأضاف: "أنا لا أنكر أنه في بعض الأحيان كان لدي شعور: "سأساير البقية وأتفق معهم" (صفحة 182) على الجانب الآخر، أحد المشاركين "الممتثلين للأغلبية" (والذي امتثل في 11 من 12 تجربة حرجة) قال: "لقد شككت في الوسط - لكنني حاولت أن أخرج ذلك من ذهني". (صفحة 182) يشير آش إلى أنه على الرغم من أن المشارك "الممتثل " كانت لديه شكوك، إلا أنه لم يكن واثقًا بما يكفي لمعارضة الأغلبية.
كان رد فعل الأشخاص الذين لم يتفقوا مع الأغلبية إما "بالثقة": لقد واجهوا تعارضًا بين فكرتهم عن الإجابة الواضحة وبين الإجابة غير الصحيحة للمجموعة، ولكن تمسكوا بإجابتهم الخاصة. أبدى بعض المشاركين أيضًا "شك"، حيث قاموا بالرد وفقًا لتصورهم، ومع أنهم شككوا في حكمهم الخاص ولكن ذلك لم يمنعهم من اختيار الرد (الصحيح)، معربين عن هذا التصرف باعتباره حاجة إلى التصرف كما طُلب منهم في المهمة.
أفاد المشاركون الذين امتثلوا للأغلبية في ما لا يقل عن 50٪ من التجارب أنهم تفاعلوا مع ما أطلق عليه آش "تشويه الإدراك". أعرب هؤلاء المشاركون، الذين شكلوا أقلية مميزة (12 مشاركا)، عن أنهم اعتقدوا بأن إجابات الممثلين كانت صحيحة، ويبدو أنهم لم يكونوا على علم بأن الغالبية كانت تقدم إجابات غير صحيحة.
غالبًا ما يتم اعتبار تجارب آش للامتثال دليلا على قوة الامتثال والتأثير الاجتماعي المعياري، حيث التأثير المعياري هو الاستعداد للتوافق والامتثال علنًا لتحقيق المكافأة الاجتماعية وتجنب العقوبة الاجتماعية. من هذا المنظور، يُنظر إلى النتائج على أنها مثال صارخ على تأييد الجمهور لإجابة المجموعة على الرغم من معرفتهم التامة بأنهم يؤيدون إجابة غير صحيحة.
في المقابل، يجادل جون تيرنر وزملاؤه بأن تفسير تجارب آش للامتثال باعتبارها تأثيرًا معياريًا لا يتوافق مع البيانات. يشيرون إلى أن المقابلات التي أجريت بعد التجربة كشفت أن المشاركين عانوا من عدم اليقين بشأن حكمهم خلال التجارب. على الرغم من أن الإجابة الصحيحة بدت واضحة للباحثين، إلا أن ذلك لم يكن بالضرورة واضحا بالنسبة للمشاركين. علاوة على ذلك، أظهرت الأبحاث اللاحقة أنماطًا مماثلة من الامتثال على الرغم من أن المشاركين كانوا مجهولي الهوية وبالتالي لا يخضعون للعقاب الاجتماعي أو المكافأة على أساس ردودهم. من هذا المنظور، يُنظر إلى تجارب آش للامتثال كدليل لنظرية تصنيف الذات (والمعروفة باسم نظرية التأثير المعلوماتي المرجعي). ومن هذا المنظور، يُعد الامتثال المُلاحَظ مثالًا على عمليات نزع الشخصية، حيث يتوقع الناس أن يكون لهم نفس الآراء مثل الآخرين في المجموعة الخاصة بهم وغالبًا ما يتبنون تلك الآراء.
يمثل الامتثال الموضح في تجارب آش مشكلة بالنسبة لنظرية المقارنة الاجتماعية. تقترح نظرية المقارنة الاجتماعية أنه عند السعي إلى التحقق من صحة الآراء والقدرات، سينتقل الناس أولاً إلى الملاحظة المباشرة. إذا كانت الملاحظة المباشرة غير فعالة أو غير متوفرة، فسوف يلجأ الناس بعد ذلك إلى الآخرين للمقارنة للتحقق من الصحة. بمعنى آخر، تتوقع نظرية المقارنة الاجتماعية أن اختبار الواقع الاجتماعي سوف ينشأ عندما يؤدي اختبار الواقع المادي إلى عدم اليقين. تُظهر تجارب آش للامتثال أن عدم اليقين قد ينشأ كنتيجة لاختبار الواقع الاجتماعي. على نطاق أوسع، تم استخدام هذا التناقض لدعم الموقف القائل بأن التمييز النظري بين اختبار الواقع الاجتماعي واختبار الواقع المادي لا يمكن الدفاع عنه.
أكد تقرير آش لعام 1956 على هيمنة الاستقلال على الامتثال بقوله "الحقائق التي تم الحكم عليها، في ظل هذه الظروف، هي الأكثر حسما". ومع ذلك، فقد توصلت دراسة استقصائية أجريت عام 1990 على كتب علم النفس الاجتماعي بالولايات المتحدة إلى أن معظمهم تجاهلوا الاستقلال، وبدلاً من ذلك كتبوا ملخصا مضللا للنتائج على أنها تعكس امتثالا في السلوك والاعتقاد.
لم يجد استطلاع آخر عام 2015 أي تغيير على ما سبق، حيث ذكر كتاب واحد فقط من أصل 20 أن معظم ردود المشاركين تحدت رأي الأغلبية. لم يذكر أي كتاب أن 95٪ من المشاركين قد تحدوا رأي الأغلبية مرة واحدة على الأقل. لم يشر تسعة عشر كتابًا من بين 20 كتابًا إلى بيانات مقابلة آش التي قال فيها كثير من المشاركين أنهم كانوا على يقين من أن الممثلين كانوا مخطئين. تم اقتراح أن هذا التصوير لدراسات آش هدفه التلاؤم مع روايات علم النفس الاجتماعي عن المواقف والطاعة والامتثال، لدرجة إهمال الاعتراف بعصيان الأوامر غير الأخلاقية (مثل العصيان الذي أظهره المشاركون في دراسات ميلغرام)، والرغبة في معاملة عادلة (مثل مقاومة الطغيان الذي أظهره العديد من المشاركين في اختبار سجن ستانفورد) وتقرير المصير.