اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في 29 كانون الأول (ديسمبر) 1906 قتل أمير حائل الجديد متعب الرشيد (الذي حكم أقل من عام) مع ثلاثة نم إخوانه على أيدي سلطان وسعود وفيصل أبناء حمود الرشيد . ولم يتخلص من الموت إلا الصبي شقيق الأمير متعب الأصغر الذي أنقذه خاله من آل سبهان وأرسله إلى المدينة المنورة التي كانت تحت السيطرة العثمانية . وصارت المعونات التي يقدمها الباب العالي إلى آل الرشيد تصل إلى المدينة مباشرة ، وكان ذلك دليلا على موقف الأتراك السلبي من مغتصبي السلطة في حائل.
أخذت إمارة آل الرشيد تزداد ضعفا . وراح شيخ قبيلة الرولة نوري الشعلان يدعي بإمارة الجوف بعد أن وسع ديرة قبيلته في أراضي جنوب سورية وشرقي الأردن حاليا . واستفاد السعوديون من القلاقل في جبل شمر ليجتذبوا إلى القصيم قوافل الحجاج القادمة من العراق وبلاد فارس . واشتد الصراع بين حاكم حائل ، وحدثت تبدلات سريعة بين الأشخاص الممسكين بزمام الأمور فيها . وحل محل سعود بن حمود سعود بن عبد العزيز الرشيد الصغير السن الذي أعاده إلى حائل في عام 1909 أخواله من أسرة آل سبهان القوية . وظل أبناء هذه الأسرة يمثلون السلطة الفعلية في الإمارة . وحتى سقوط إمارة جبل شمر في عام 1921 استلم زمام الحكم فيها حوالي عشرة من الأمراء أو الأوصياء.
ولم تتمكن إمارة جبل شمر التي غدت ضعيفة من الاستفادة من التوقف الموقت في التوسع السعودي مع أن القصيم كانت مضطربة . وانفصل عن أمير الرياض فيصل الدويش وسائر زعماء مطير إذ دخلوا في تحالف سري مع حاكم بريدة عبد الله أبا الخيل .
وفي نيسان – آيار (إبريل – مايو) 1907 نشبت قرب مدينة المجمعة في سدير معركة بين مطير وقوات ابن سعود المكونة بالأساس من قبيلة عتيبة . واندحرت مطير . وأصيب فيصل الدويش بجراح في هذه المعركة فطلب الصلح وأعرب عن خضوعه لإبن سعود . كان كالسابق زعيما لقبيلة قوية ، وفي تلك الأزمان العصيبة كان ابن سعود بحاجة إلى أصدقاء أحياء أكثر من حاجته إلى أعداء موتى ، ولذا تقبل تأكيداته بالولاء.
تخلص الأمير عبد العزيز بن سعود من خصمه اللدود، عبد العزيز بن متعب بن رشيد، كما استطاع أن يخرج الترك من القصيم، فتفرغ لمعالجة بعض القضايا والمشاكل الداخلية. وكان أهمها:
تمرد بعض رجالات قبيلة مطير على ابن سعود، وتحالفوا على كلٌّ من فيصل الدويش، ونايف بن هذال، من رؤساء عشائر مطير، أمير بريدة، محمد بن عبد الله أبا الخيل، على أن يكونوا من أنصار ابن رشيد، ضد ابن سعود. وراح الأمير عبد العزيز آل سعود يستنجد برئيس قبيلة عتيبة، محمد بن هندي بن حميد، عدو شمر ومطير وابن رشيد معاً. وتحقق من خيانة أمير بريدة، من رسالة، وجدت مع رجل قتله رجاله، بعد أن ارتابوا في أمره، كتبها محمد أبا الخيل إلى سلطان الحمود بن رشيد، يعاهده على الوقوف ضد ابن سعود. وآثر الأمير عبد العزيز، أن يبدأ بتأديب فيصل الدويش. فخرج من بريدة، واجتمع إلى عربان عتيبة، عند الجعلة. وهجموا، بغتة، على الدويش، في جهة سدير، فلاذ بالمجمعة، التي كان أهلها تابعين لابن رشيد، فدهمهم ابن سعود بقواته، في داخل البلدة وخارجها، وكان ذلك في 23 ربيع الأول عام 1325هـ - 7 مايو 1907م. وقُتل عدد كبير من مطير ومن أهل المجمعة. واستولى ابن سعود على إبلهم. فطلب فيصل الدويش، ومن معه من مطير، الأمان، فأمّنهم ابن سعود، ودخلوا في طاعته.
نكث أمير بريدة، محمد بن عبد الله أبا الخيل، عهده مع الأمير عبد العزيز. واتفق مع أمير حائل، سلطان الحمود بن رشيد، على أن يكونا يداً واحدة عليه. ودعا سلطان الحمود للقدوم إليه في بريدة، وأوهموه أن عنيزة ستنضم إليه، كذلك. وازداد قوة بقدوم فيصل الدويش، زعيم قبيلة مطير إليه، الذي عاهده على الوقوف معه.
وسارع الأمير عبد العزيز بن سعود في التحرك إلى القصيم. ووصل عنيزة، التي هب أهلها إليه، في منتصف شعبان 1325هـ - 24 سبتمبر 1907م. وخرج بجموعه لمهاجمة سلطان بن رشيد، في بريدة. وحصلت مناوشات، لم تسفر عن دخول ابن سعود البلدة. وأقبل فيصل الدويش، يناصر ابن رشيد وأبا الخيل. فتصدى له ابن سعود، وهزمه، وطارد فلوله حتى بلدة الطرفية، التي كان يخيم بها، واستولى على معسكره. وسار ابن رشيد وأبا الخيل، مع فلول فيصل الدويش، إلى مهاجمة الأمير عبد العزيز، في الطرفية، فهزمهم، وعادوا مخذولين إلى بريدة، وتشتت شملهم. وبعد ذلك، عاد سلطان الحمود بن رشيد إلى حائل. ورجع الأمير ابن سعود إلى الرياض.
وحانت الفرصة للأمير عبد العزيز ابن سعود، حينما طلب أهل بريدة منه التوجه إليهم، بسبب استيائهم من أميرهم، أبا الخيل. ولما وصل الأمير عبد العزيز إلى القصيم، أرسل أهل بريدة مندوباً عنهم يخبره أن الجو مهيأ لدخوله البلدة، وأنهم في انتظاره، مع أذان صلاة العشاء، ليلة 20 ربيع الثاني 1326هـ - 23 مايو 1908م، عند البوابة الشمالية. ولما وصل إلى هناك، فتحوا البوابة، ودخل أتباعه بريدة، وحاصروا أميرها، محمد بن عبد الله أبا الخيل. واستسلم للأمير عبد العزيز، بعد أن أعطاه الأمان، وتركه يذهب حيث يشاء، فرحل إلى العراق. وعين مكانه أحمد السديري. وبعد عام، عين عليها عبد الله بن جلوي. وبذلك، زالت إمارة آل مهنا على بريدة.
في عام 1328هـ - 1910م، خرج، من الرياض، أحفاد الإمام سعود بن فيصل بن تركي، وهم أبناء عم الأمير عبد العزيز بن سعود، مغاضبينه، واستولوا على بلدة الخرج، ولم يتمكنوا من الاستيلاء على قصرها. فجمع الأمير عبد العزيز قواته وسار إليهم. فغادروا الإقليم إلى بلدة الحريق، حيث استولوا عليها، بمعونة زعيمها الهزاني. وبينما هو يعالج هذه الفتنة، بلغه أن شريف مكة، الحسين بن علي، تقدم بقواته، وبجموع من قبيلة عتيبة، غازياً نجداً، ووصل إلى القويعية. فأجّل ابن سعود حسم فتنة أبناء عمه، ريثما يفرغ من التعامل مع الشريف. وترك في الخرج بعضاً من مقاتليه، بقيادة فهد بن معمر، للدفاع عنها، وغادرها لمواجهة الشريف.
تقدم الشريف حسين بن علي، أمير مكة، نحو منطقة نجد، بأمر من الدولة العثمانية، وقيل بمبادرة منه، ليخلص نجداً من حكم ابن سعود. وقيل، أيضاً، أنه جاء بناء على طلب من بعض أهلها. وأرسل الأمير عبد العزيز أخاه، سعد بن عبد الرحمن، إلى قبيلة عتيبة، في جهة القويعية، يستحثها على الانضمام إليه. فأسره أعوان شريف مكة، قرب بلدة الشعراء. وتحرك الشريف بقواته إلى عالية نجد. وعسكر في بلدة نِفِي. وأخذ يراسل أهالي عنيزة، يذكرهم بصِلاتهم بأسلافه، ويحثهم على الانضمام إليه. فردوا عليه أن للأمير عبد العزيز بن سعود بيعة في أعناقهم. ووصل الأمير عبد العزيز بن سعود إلى السر، ومنها انطلق إلى نِفِي. وبعث برسالة إلى الشريف حسين، يدعوه إلى العودة من حيث أتى، وإلا فإنه سيهاجمه. كما كتب إلى محمد بن هندي، زعيم برقا عتيبة، يحمله تبعة مجيء الشريف إلى نجد، ومسؤولية أسر أخيه، سعد بن عبد الرحمن، ويحذره من وخامة عدم إطلاقه. واتضح للشريف حسين، أن الموقف ليس في مصلحته. فأرسل الشريف خالد بن منصور بن لؤي مندوباً عنه إلى الأمير عبد العزيز آل سعود (2)، يعرض عليه شروطه، ومنها أن يعترف الأمير عبد العزيز بسيادة الدولة العثمانية، وأن يدفع مبلغ ستة آلاف ريال مجيدي، سنوياً، عن إقليم القصيم. وتمكن الشريف خالد بن لؤي من إقناع الأمير عبد العزيز، بأن نيات الشريف حسنة، وأنه لا يريد أكثر من اعتراف اسمي بتبعيته للدولة العثمانية؛ وتعهده بدفع مبلغ من المال، سنوياً، وأن هذا التعهد يحسن صورة الشريف أمام الدولة العثمانية، ويثبت لها أنه قام بعمل ما في مصلحتها. ويلاحظ أن هذه الشروط، هي نفسها التي عرضها متصرف الأحساء العثماني، على الإمام عبد الرحمن الفيصل، عام 1308هـ - 1890م. واتفق الطرفان على تلك الشروط، وأطلق سعد بن عبد الرحمن. وغادر الشريف إلى الحجاز. ورجع ابن سعود إلى عنيزة، في رمضان 1328هـ - سبتمبر 1910م.
وفي عام 1910 ، استمرت العمليات الحربية على نطاق غير كبير ضد أبناء عم عبد العزيز الثلاثة الذين سماهم (بالعرايف) . ولم تسفر تلك العمليات عن نتائج جدية ، ولكنها كانت من عناصر عدم الاستقرار الداخلي الناجم عن تباطؤ توسع إمارة الرياض وعن الجفاف الفظيع . وفي آذار – نيسان (مارس – إبريل) 1910 لبى عبد العزيز دعوة شيخ الكويت لمحاربة المنتفق وقائدهم سعدون باشا الذين كانوا آنذاك متحالفين مع الشمريين ضد الكويتيين . وفي حزيران (يونيو) 1910 دحر سعدون باشا القوات السعودية الكويتية الموحدة فاستولت المنتفق على غنائم كبيرة.
كانتا لعلاقات المتبادلة بين جبل شمر والسلطات العثمانية في الحجاز تتطور بصورة مضطربة . وفي حزيران 1910 طرد زامل آل سبهان الفصيل التركي من واحة تيماء . إلا أن نوري بن شعلان استولى على الجوف في عام 1909 واحتفظ بها لبعض الوقت وضغط بذلك على جبل شمر من الشمال والشمال الشرقي . ويبدو أن نوري من شعلان وعبد العزيز أقاما تعاونا متينا جدا ضد العدو المشترك .
وحاول الشريف حسين خلال عامين من حكمه أن يثبت ولاءه للباب العالي فقام بحملة على عسير ، في حين كان الأتراك مشغولين بإخماد انتفاضة الإمام يحيى في اليمن . واستولى الحسين على إقليم عسير لأجل الأتراك وعاد إلى مكة عبر واحات بيشة ورانية وتربة الواقعة على حدود نجد وفرض سيطرته عليها . وفي أواخر صيف 1910 جمع الشريف متطوعة من البدو ودخل نجد . وفي الطريق تمكن بالصدفة أن يأخذ سعد شقيق عبد العزيز أسيرا . ولم يكن الحسين يتوقع حربا كبيرة ، ولم تكن قواته كافية . وصار المدعو خالد بن لؤي وسيطا بين أمير الرياض وشريف مكة ، وتعين عليه فيما بعد أن يلعب دورا هاما في استيلاء النجديين على الحجاز . وبعد المفاوضات وعد عبد العزيز بأن يدفع للسلطان العثماني ستة آلاف ريال سنويا ويؤكد سيادة الأتراك رسميا على نجد . وبعد ذلك أطلق سراح سعد وعاد الحسين إلى مكة .
وبعد عقد الصلح مع شريف مكة توجه عبد العزيز إلى الحريق من جديد لإخماد التمرد الذي تزعمه هذه المرة أحد (العرايف) . وقد أعدم جميع أفراد آل هزان الذين شاركوا في العصيان . إلا أن عبد العزيز عفا عن مدبر التمرد وهو قريبه سعود بن عبد الله بن سعود . وظل هذا يخدمه بإخلاص مدى الحياة . وفر باقي (العرايف) إلى الحجاز حيث منحهم الشريف حق اللجوء.
وباشر، بعد ذلك، استكمال معالجة مشكلة أحفاد الإمام سعود بن فيصل، في بلدة الحريق، ومعهم الهزازنة. فهجم أتباعه عليهم، واحتلوا بلدة الحريق، وهرب منها الهزازنة، نحو الأفلاج، حيث قضي عليهم، عام 1329هـ - 1911م. وأما أحفاد سعود بن فيصل، فتفرقوا، وذهب قسم منهم إلى البحرين، وبعضهم توجه إلى الحجاز، واتخذوا منها منطلقاً لتحركاتهم ضد الأميرعبدالعزيز، مما أدى إلى توتر العلاقة بينه وبين الشريف.
في الوقت الذي استلم فيه الشريف الحسين بن علي، منصب الشرافة في مكة، كان الأمير عبد العزيز في القصيم، منشغلاً بترتيب أوضاعها، ولم يهتم بأمر الشرافة في الحجاز. لكن الشريف حسيناً، كان يهمه أن يتقدم على منافسيه في الحكم في مكة، من ولاة الدولة العثمانية وقواتها. فجهد في خدمة الدولة العثمانية، محاولاً تأديب من خرج عن طاعتها، من القبائل والأفراد. كما شعر بالانزعاج للأخبار، التي تأتيه عن انتصارات ابن سعود، في نجد والأحساء. فكتب إلى الدولة العثمانية تقريراً، في شأن الحالة على الحدود الشرقية للحجاز، وطلب اتخاذ تدابير عاجلة لوقف نشاط ابن سعود. فجاءته الموافقة. وأطلقت يده في اتخاذ ما يراه من تدابير.
وبعد تعيينه بعامين، أي سنة 1328هـ - 1910م، قاد بنفسه حملة، لتأديب قبيلة عتيبة. وتقدم الشريف نحو نجد، حتى نزل في بلدة القويعية، حيث نفوذ ابن سعود، مستغلاً، وقتها، انشغال الأمير عبد العزيز بترتيب أمور القصيم، وإخماد عصيان أحفاد عمه سعود بن فيصل، في نجد. وقد استطاع الشريف حسين، بمعونة بعض قبيلة عتيبة، أن يأسر سعد بن عبد الرحمن، شقيق الأمير عبد العزيز بن سعود. وسعى الشريف خالد بن منصور بن لؤي، أمير الخرمة، في الصلح. وفهم منه الأمير عبد العزيز، أن الشريف حسين، لا مطالب له سوى إظهار سطوته أمام الدولة العثمانية. وطلب منه أن يعترف، ولو اسمياً، بسلطة الدولة العثمانية. ولما تحقق ذلك، انتهى الأمر بإطلاق سعد بن عبد الرحمن، ومن معه، هدية من الشريف حسين للأمير عبد العزيز.
وتحسنت العلاقات بين الشريف حسين والأمير عبد العزيز بن سعود، لفترة وجيزة، برزت في تبادل الرسائل الودية بينهما
أعلن الشريف حسين، خلال الحرب العالمية الأولى، في 9 شعبان 1334هـ - 12 يونيو 1916م، الثورة على الدولة العثمانية، حليفاً لبريطانيا. وأصبحت العلاقة بين الشريف حسين والسلطان عبد العزيز، يشوبها التوتر، بعد إعلان الشريف نفسه ملكاً على كل العرب، وعد أرض نجد ومن يحكمها، خاضعين لسلطته، وجزءاً من مملكته. كما زاد من حدة التوتر في العلاقات النجدية ـ الحجازية، الخلاف بين الملك حسين والأمير عبد العزيز، في الحدود بين نجد والحجاز، خاصة خلافهما في واحتَي تُربة، والخرمة.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، سنة 1337هـ - 1918م، بهزيمة الدولة العثمانية، وازدياد نفوذ الشريف حسين في الحجاز، وشعوره بنشوة الانتصار والقوة، بعد استيلائه على بقايا الجيش العثماني وذخائره في الحجاز ـ بدأ بالاستعداد لاحتلال واحتَي تربة والخرمة (1)، اللتَين كان معظم سكانهما من المتحمسين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ وهي الأساس الذي قام عليه حكم آل سعود. وكان في طليعة هؤلاء المتحمسين للدعوة، أمير الخرمة، الشريف خالد بن منصور بن لؤي، الذي حدث خلاف بينه وبين الأمير عبد الله بن الحسين، أدى إلى خروجه عن طاعة ملك الحجاز. وقد أرسل الملك حسين عدة سرايا، لإخضاعه. ولكن أتباعه، ومن انضم إليهم، من الإخوان، التابعين للسلطان عبد العزيز، رسمياً، تمكنوا من صد تلك السرايا.
كان أغلبية سكان الخرمة لا زالوا يؤمنون بمبادئ وافكار الدولة السعودية الأولى. وعدد كبير من سكانهم الحضر راحوا يؤيدون ابن سعود. في مطلع 1917 كان خالد بن لؤي الهاشمي قد حذر ابن سعود من أن الشريف حسين قد قرر استعادة الخرمة وطرد زعامتها. وفي العام التالي ارسل اربع حملات إلى الخرمة حملات جميعها باءت بالفشل، لكنها أججت الرأي العام بين السكان ضد الشريف حسين. لكن كان ابن سعود يطلب منهم الصبر إلى ان يأتي الوقت المناسب سياسيا، وذلك لضمان الانتصار السياسي وليس العسكري فقط، وكذلك وجود ما يشغلهم من ناحية مدينة حائل.
وكانت أغلب قوات الشريف حسين منشغلة بحصار المدينة المنورة. لكن بعد سقوط المدينة بوقت قصير، ارسل الشريف عبد الله برقية إلى ابن سعود يبلغه فيها بانتصاره، واخبره فيها بان انشغالهم مع الاتراك في المدينة منعهم من ترتيب شؤونهم ومع ذلك فان الذين حاولوا افساد القبائل وتخريبها حسب تعبيره سوف يتم محاسبتهم. وردا على تلك الرسالة ارسل ابن سعود أكد فيها للشريف عبد الله انه لا يريد سوى السلام. وأنه يريد الوصول إلى تفاهم. خاصة وانه يعرف دعم الإنجليز لهم. أما الشريف عبد الله فكان رده على دعوة ابن سعود للسلام والتحكيم في رسالة عبر فيها عن "أحر تحياته لابن سعود، ولابنائه وللاخوان" وقال "اني اخوكم الصادق، ومستعد لسعادتكم ما تأمرون.. ولا يجوز ان تفرق بينكم وبين والدي أمور البادية التي لا أهمية لها.. وكيف يمكن ان يحدث خلاف بين رجلين كبيرين بخصوص تربه والخرمة والبادية؟ ها انا متوجه إلى مكة فارجو ان ترسلوا أحد رجالكم وان ارتأيتم ان يكون أحد ابخالكم فذلك أولى، وانا كفيل النجاح بحسين المخلاف والاتفاق مع سيدي الوالد" و بعد أن تسلم ابن سعود الرسالة، لم يطمئن للرد، وارسل مجموعة من الافراد للاستطلاع للتأكد من ذاهبه إلى مكة وليس تربه. ويقول المؤرخ أمين الريحاني ان عبد الله اخبره انه لم يكن ينوي الذهاب إلى خرمة (أو تربه) لكن أمره والده بالاتجاه إلى هناك وانه كبير العائلة الهاشمية ويجب أن ينفذ أوامره.
وكان قد وعد البريطانيين بعدم الهجوم على حلفائهم، وحتى لا يقال انه اخلف وعده، وحتى لا يخيف البريطانيين منه ومن اتباعه وحتى لا يستعديهم بدون مصلحة سياسية، ارسل إلى ممثل بريطانيا في جدة، انه يحترم هذه الاتفاقية، لكنه لن يكون مسؤولا إذا ما قام الشريف حسين بالعدوان. وقال "رجال القبائل التابعين لي لن يقوموا باي تحرش أو عدوان الا بعد ان يكون هو قد قام بالشيء نفسه وتصبح تصرفاته مع أهل نجد مناقضة للقانون والمنطق، نظرا لأن سفك الدماء ونهب الممتلكات كان مستمرا برغم كتاباتي له بان يسنحب إلى حدوده."
ووصل ابن سعود إلى تربه وانشأ فيها معسكرا، وارسل إلى مختلف القبائل والقرى المجاورة يطلب من زعمائها الحضور إلى تربه خلال ستة أيام، والا فان عبد الله وقواته سوف ينزلوا بهم الخراب والدمار. ثم جاءت رسالة من الشريف عبد الله يقول فيها بثقة وتحدي "اخبر الخوارج، ومن لف حولهم في القرنين بما جرى، قل لهم اننا سنكفيهم مؤنة القدوم إلى تربة. قل لهم ما جائنا تربة من أجل تربة والخرمة فقط، سنصوم في الخرمة ان شاء الله وسنعيد عيد الاضحى في الأحساء." وعقب استلام الرسالة تعالت صيحات الناس من القبائل والاخوان بصرخات الحرب. وبدلا من الخوف والانصياع اللذان كان يتوقعهما عبد الله منهم، راحوا يصيحون "هبت هبوب الجنة وين أنت يا باغيها.. اياك نعبد.. واياك نستعين!" خاصة وان ابن سعود كان يطلب من الناس الصبر حتى يكون النصر العسكري مقترن بنصر سياسي، وكان لابن سعود ما اراد.
وقبل صلاة العشاء بساعة بدأوا مسيرتهم في اتجاه معسكر عبد الله. وكان عبد الله، كعادته قد نام في فراشه وسمح لمعسكره وجنوده النوم دون اتخاذ اي احتياطيات. وفي ضوء النصر السهل المرتقب الذي كان يتوقعه، زادت غطرسة الشريف عبد الله أكثر فأكثر حتى انه أمر بقطع رأس اي من البدو يحضر اليه رسالة تقول ان ابن سعود والاخوان قد بدأوا في الهجوم، وقد وضع ابن سعود الجيش في ثلاث مجموعات، مجموعة الخيالة، ومجموعة بقيادة خالد بن لؤي ومجموعة بقيادة قائد الاخوان ابن بجاد. وانتصروا في المعركة ومنع الخيالة الجنود من الهرب. ولم يستطع الهرب سوى عبد الله وقليل من الضباط معه وهم في ملابس النوم.
وقبل الإطاحة بجيش الشريف حسين في تربة، كان قد ارسل بقائمة مطالب إلى ابن سعود عن طريق البريطانيين، وهدد بانه يستم الهجوم ما لم يتم تنفيذ تلك المطالب. ومنها تسريح جميع جيوش الاخوان، وخاصة الموجودة في الغطفط والارطاوية، ومنع اي اتصال بين هذين المكانين وبين قبيلة عتيبة.
وأخيراً نجح عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود في إعداد جيش قوي من المجاهدين، يُحركهم صدق العقيدة، ورياح الجنة، بعد أن كانت تحركهم الأطماع والرغبة في السّلب والنّهب. وقد وصفهم عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود في هذه المرحلة أصدق وصف حين قال: "القليل عندنا يقوم مقام الكثير عند غيرنا.. كنا نمشي ثلاثة أيام من دون طعام. يأخذ الواحد منا تمرة من حين إلى حين يرطب بها فمه ... نعم كانت الحاضرة أثبت قدماً وأشد بأساً من البادية. أمّا الآن، فالبادية المتحضرون أهل الهُجَر هم في القتال أثبت من الحاضرة، وأسبق إلى الاستشهاد". ظلت باقية في قرى الهجر بعض الفوارق الطائفية بين القبائل الرفيعة التي تقدم المزارعين المقاتلين وبين القبائل الوضيعة التي كان يتعين عليها ممارسة الصنائع والبناء وتأمين مستلزمات القرى الجديدة. وبالفعل فان العريمات التي استقرت مع مطير في الارطاوية هي فخذ وضيع من قبيلة حرب التي تعتبر من أنبل القبائل في الجزيرة العربية. وغالباً ما كان الصناع والباعة يعتبرون من الأشخاض الذين لا تشملهم الاعمال الحربية، وكان يتعين عليهم أن يصنعوا حدوات الجياد والسلاح والأدوات الزراعية ويصلحونها. وعندما تبدأ الحرب كانوا يبقون في القرى. أما المطاوعة فكانوا يمثلون الفئة الأوطأ من علماء الدين والفقهاء الذين يجرى إعدادهم في الرياض ومراكز أخرى. وكان هؤلاء المطاوعة في الواقع يؤدي في القرى دور دعاة ومخبري السلطة المركزية المتمثلة في علماء الرياض والأمير شخصيا. وي أكبر الهجر كان عبد العزيز يعين قضاة من آل الشيخ عادة. وكان سكان الهجر الملزمون بالخدمة العسكرية يقسمون إلى ثلاث فئات تضم الأولى الاشخاص الذين عم في حالة تأهب واستعداد دائم للقتال والذين يلبون نداء الجهاد حالا. وتضم الفئة الثانية الاحتياط ، أما الفئة الثالثة فتتكون من الذين يتظلون في القرى عندما تنشب الحرب. ولكن بقرار من العلماء ان يجندوا في جيش الامير في الحالات الإستثنائية. وكان سكان الهجر يؤدون الخدمة العسكرية مع ابلهم وسلاحهم واغذيتهم. وكانت بعض الهجر فقط وهي الواقعة في اواسط نجد ، تستلم معونة من بيت المال للأغراض الحربية عندما تقدم عساكرها.
كان البدون الذين استطونوا الهجر يعتقدون بانهم انتقلوا من الجاهلية واعتنقوا الإسلام الحقيقي. وكانوا ينهمكون في نشر معتقداتهم بحماس كبير ، حتى انهم كانوا يضربون البدو والحضر الذين لا ينضمون اليهم ويعتبرونهم من الكفرة. ونظر لأن البدو كانوا في السابق بالفعل لا يعرفون الإسلام الا القليل فان هذا الانتقال ، وكذلك استبدال العرف القبلي بالشريعة ، قد استما بطابع مأساوي لدرجة ما ، فقد أشار موسيل ، مثلا إلى اشتداد المشاعر الدينية بين الرولة الذين شارطوا في فرق الاخوان. وعلى أية حال فان الكثيرين من البدو صاروا يحفظون عن ظهر قلب سورة أو سورتين من القرآن.
من المعروف ان المتيدنيين الجدد أكثر حزما وتعصبا في أداء الفرائض الدينية من المتيدنين القدامى. ولذلك فان البدو الذين لم يعرفوا الإسلام سابقا أو الذين يعرفون عنه القليل جدا صاروا يؤدون فرائضه كالصلوات الخمس بحماس شديد واخذوا يضربون بالعصى من يتنصل عن أدائها. ولكي يميز الأخوان أنفسهم عن سائر المسلمين الذين اعتبرواهم مشركين صاروا يرتدون عمامة بيضاء بدلا من الكوفية العادية ، كما اخذوا يحلقون شواربهم ويقصرون لحاهم ن ويصبغونها بالحناء احياناز وقصروا دشداشتهم حتى صارت تغطي الركبتين بالكاد. ومنه الاخوان الموسيقى ايا كانت ، ما عدا طبول الحرب ن ولم يشربوا لقهوة لأنها لم تكن معروفة في زمن النبي ، وتحاشوا التدخين كما يتحاشون السم. وكان تعاطي الكحول محرما بالطبع ، وكذلك الحرير والنقوش الذهبية على الألبسة الرجالية. وصبت اللعنات على القمار وقراء الفأل والألعاب السحرية. ونشير هنا إلأى الطابع التعادلي للكثير من محظورات الدين لدى الإخوان. وكان ذلك شكلا لاحتجاج بسطاء أبناء الشعب على أبهة الطبقات الحاكمة (حسب مقاييس الجزيرة العربية).
وكان الاخوان يطلقون نعت المشركين على جميع الذين لا يزيدونهم من أهالي المدن والواحات والبدو. وباسم تجديد الدين قامت فرق الإخوان بقساوات كثيرة مع أن تعصبهم قوي القدرى الحربية لقوات بان سعود. ويعتقد ديكسون أن نظام الفروسية البدري تضعضع في الفترة بين 1913 – 1930 بسبب حركة الإخوان.
واد مؤلفون كثيرون أن ابن سعود نفسه لم يكن متعصبا ابدا.وقد انتفع من حركة الاخوان واستخدمها متجاوزا بمهارة مطالبها المتطرفة. وابان الحرب العالمية الأولى وافق ابن سعود على الحماية البريطانية واستلم معونات شهرية من الحكومة البريطانية وادعى بأن ذلك مجرد جزية كالتي كان المسيحيون يدفعونها للخلافاء الأوائل ولكنه حتى في المرحلة الأولى من مراحل حركة الإخوان لم يكن ابن سعود يثق بهم حتى النهاية. وذلك بحكم منحدرهم البدوي وبحكم الافاراط في انتشار السمات التعادلية في حركة الاخوان من وجهة نظر الإقطاعي الكبير. وفي حاشية أمير الرياض كان قريبه ونصيره عبد الله بن جلوي من اشد معارضي الاخوان.
هي معركة وقعت في عام 1907. في قرية الطرفية بمنطقة القصيم بين قوات الأمير عبد العزيز آل سعود من جهة وقوات الأمير سلطان الحمود الرشيد أمير حائل ومحمد العبد الله ال مهنا أبا الخيل أمير بريده وفيصل بن سلطان الدويش شيخ مطير من جهة أخرى، انتصرت قوات الأمير عبد العزيز.
ويذكر التاريخ أن محمد بن عبد الله ال مهنا أبا الخيل أمير بريدة، قام بالتحالف مع أمير حائل بعد أن قتل الأمير عبد العزيز آل سعود ابن عمه الأمير صالح بن حسن بن مهنا أبا الخيل ، فاتفق مع أمير حائل سلطان الحمود الرشيد على أن يكونا يداً واحدة ودعاه للقدوم إليه في بريدة، وازداد قوة بقدوم الشيخ فيصل بن سلطان الدويش شيخ مطير إليه وعاهده على الوقوف معه.
سارع عبد العزيز آل سعود في التحرك إلى القصيم ومعه بنى عمر من سبيع وقادتهم طلال بن عجرش وعبد الله بن مرعيد ومسلم بن مجفل ووصل عنيزة التي هب أهلها معه وخرج بجموعة لمهاجمة سلطان الحمود الرشيد في بريدة وحصلت مناوشات لم تسفر عن دخول ابن سعود البلدة، وفي إحدى الغارات كبت فرس الأمير عبد العزيز فوقع منها وقعة مشئومة كسر فيها عظم كتفه.
أقبل فيصل الدويش يناصر بن رشيد ومحمد أبا الخيل، فتصدى فبدات المناوشات بين الدويش وبن سعود حتى بلدة الطرفية التي كان يخيم بها واستولى على معسكره. وسار ابن رشيد وابن مهنا مع فلول فيصل الدويش إلى مهاجمة الملك عبد العزيز في الطرفية وعادوا إلى بريدة وهدأت المعركة، وبعد ذلك عاد ابن رشيد إلى حائل ورجع ابن سعود إلى الرياض.
تذكر الأحداث أنه في آب – أيلول (أغسطس – سبتمبر) 1907 ، ظهر سلطان بن حمود في القصيم حيث انضم إليه أهالي بريدة بزعامة أبى الخيل ، وكذلك قسم من مطير . وعندما علم عبد العزيز بغارة سلطان جمع قوات من قحطان وعتيبة و بني رشيد و سبيع والسهول وانضمت إليه قوات من العارض . وخلال المعارك اللاحقة في أيلول 1907 دحر عبد العزيز مطير وزعيمها فيصل من جديد . ونشبت المعركة الحاسمة عند الطرفية على بعد بضع عشرات من الكيلومترات شمالي عنيزة . وقاتل ضد عبد العزيز الشمريون وأهالي بريدة وكذلك مطير . وتعتبر معركة الطرفية من معارك عبد العزيز الحاسمة ضد أعدائه . ويعتبرها المؤرخون السعوديون انتصارا . إلا أن أمير الرياض لم يتمكن من الاستيلاء على بريدة واكتفى بنهب أطرافها . وبعد واقعة الطرفية انسحب الشمريون إلى حائل ، كما تراجع فيصل الدويش إلى البادية .
كانت الكتلة الموالية للسعوديين في بريدة تتقوى . وعندما اقترب ابن سعود مع قواته من المدينة في آيار (مايو) 1908 فتح له أنصاره بوابتها . والتجأ أبا الخيل والمحاربون المخلصون له إلى الحصن . ولكنهم طلبوا الصلح بعد أن أدركوا بأن لا أمل لهم في فك الحصار . وارتحل أبا الخيل إلى الكويت ومنها إلى العراق . وعين أحمد بن محمد السديري أميرا لبريدة . وهو يمثل فخذا مرتبطا بالسعوديين من زمان . وفي تلك الأثناء قتل سلطان بن حمود في حائل في كانون الثاني (يناير) 1908 . وتزعم الإمارة سعود بن حمود.
نكث الأمير سلطان بن حمود آل رشيد بشروط الصلح التي وقع عليها متعب آل رشيد في أعقاب وقعة روضة مهنا. وكان سلطان بن حمود قد تولى إمارة آل رشيد في جبل شمر بعد مقتل الأمير متعب بن عبد العزيز آل رشيد الذي قتله بعض أبناء عمومته، ولم يتقيد هذا بصلح متعب، وأبلغ أمير القصيم التابع لعبد العزيز آل سعود بأن الصلح الذي وقعه الأمير متعب مع عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود أصبح لاغياً ومنقوضاً، ممًا أوجد فرصة كبيرة لعبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود للانقضاض على ماتبقى من بلاد مازالت تابعة للإمارة الرشيدية. وساعدت الظروف العامة والخاصة عبد العزيز آل سعود في تحقيق مشروعه الرامي إلى ضم كل البلاد النجدية إلى دولته. فدبت خلافات بين أسرة آل رشيد، وقامت حركة من حركات التمرد والاضطراب والقتل والاغتيالات بين زعماء هذه الأسرة. وعلى الرغم من أن عبد العزيز آل سعود قد تعرض لعدد من المشكلات الداخلية التي ظهرت نتيجة لمشروعات التوحيد هذه في الفترة بين عامي 1325 و 1331هـ، 1907 و 1912م، وبالإضافة إلى هذه المشكلات كانت هناك الظروف الاقتصادية والجوع الذي عم بلاد نجد عام 1327هـ، الموافق 1908م ـ فإن كل هذه الحوادث لم تمنع عبد العزيز آل سعود من اتخاذ التدابير اللازمة لايقاف نشاط آل رشيد وتحرشاتهم بالقصيم مستغلين الظروف الداخلية فيه.
كان العثمانيون قد استردوا حكم الأحساء، وهي المنطقة التي تعرف اليوم بالمنطقة الشرقية، في عهد ولاية مدحت باشا على العراق عام 1288هـ، 1871م على أثر الفتنة التي نشبت في البيت السعودي بين عبد الله بن فيصل وأخيه سعود بن فيصل في عهد الدولة السعودية الثانية.
فبعد سيطرة الأمير عبد العزيز بن سعود على القصيم، وتثبيت حكمه في نجد، تحول اهتمامه إلى منطقة الأحساء، منتهزاً فرصة انشغال الدولة العثمانية بحرب البلقان، وضعفها بعد هزيمتها أمام إيطاليا، في طرابلس الغرب. وفي تلك الفترة، عجز المتصرف العثماني في الأحساء، عن حفظ الأمن للحاضرة، في تلك المنطقة الحيوية، وأصبحت عُرضةً لهجمات البادية. فكتب أهل الحل والعقد في منطقة الأحساء إلى الأمير عبد العزيز بن سعود، ليخلصهم من تلك الفوضى. وهنا، بدأ اتصالاته مع مؤيديه، في الأحساء والقطيف، ممهداً لما سيقوم به من عمل عسكري ضد العثمانيين، في هاتَين المنطقتين. وبعد أن قام بكل الإجراءات الاحتياطية، زحف بجيشه إلى الأحساء، من الرياض. ورتب أمره مع قبيلة العجمان، لتغزو معه، ولا تنقلب عليه. وقصد بلدة الهفوف، في جمادى الأولى سنة 1331هـ - أبريل 1913م ، وهيأ له أنصاره، في داخل البلدة، الوسائل التي تسهل دخوله إليها. وقسم الأميرعبدالعزيز جيشه إلى قسمَين. قسم أبقاه خارج بلدة الأحساء، بقيادة عبد الله بن جلوي بن تركي، وقوامه أربعمائة رجل، ليحموا ظهور الداخلين إليها من أي هجوم، تشنه القبائل عليهم. وقسم، بقيادته، يدخل البلدة، ويستولي عليها. ثم وُضعت سلالم بجانب السور، فصعد عليها بعض جنده، وأدلوا الحبال، فتسوره الآخرون، وانتشروا، بسرعة، داخل البلدة، واستولوا على كل المراكز العسكرية فيها، وفُتحت فتحة في سور البلدة، فدخل منها عبد العزيز آل سعود مع باقي رجاله، ممن كانوا خارج البلدة. وتحصنت الحامية التركية، ومعها المتصرف العثماني، بقصر إبراهيم. وأقبل الناس على عبد العزيز، مرحبين، وبايعوه. واستسلمت الحامية التركية، والمتصرف، وأمنهم على أرواحهم، وخرجوا من القصر، في 28 جمادى الأولى عام 1331هـ - 6 مايو 1913م، وقام الأمير عبد العزيز بترحيلهم إلى العُقير، ومنها إلى البحرين.
اهتم عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود بأمر المنطقة الشرقية، وأخذ يخطط لاسترجاعها من يد العثمانيين الأتراك، فكانت المنطقة تابعة للدولتين السعوديتين: الأولى والثانية ولآل سعود جذور تاريخية فيها، وها هو عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود يحاول أن يفك الحصار الشرقي عن دولته عن طريق إخراج العثمانيين الأتراك، حتى يكون لدولته منفذ بحري يسهم في إنعاش اقتصاد البلاد، وبوابة تطل منها الدولة السعودية الثالثة، ويجعل إتصالها بالكويت ومشيخات الخليج أقوى وأكثر سهولة، وي