English  

كتب تبعات انتصار جلال الدين

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تبعات انتصار جلال الدين (معلومة)


كانت نيسابور ذات أهمية قبل غزو المغول، حيث كانت واحدة من أكبر مدن خراسان مع مرو وبلخ وهراة. كما كانت عاصمة للسامانيين والغزنويين قبل ذلك، لذا فقد حظيت بأهمية كبيرة في عهد السلجوقيين والخوارزمشاهيين. تعرضت نيسابور عدة مرات لزلازل وهجمات من الغزنويين، فتأسست مدينة شادياخ بالقرب نيسابور وانتقل إليها أهلها. لذا، فالمدينة التي غزاها المغول في تلك الفترة كانت مدينة شادياخ، التي ذكرتها المصادر على أنها نيسابور. عندما كان جبه نويان وسوبوتاي يطاردان السلطان محمد، عبرا خراسان، وسلّم والي نيسابور ولايته للمغول وقدم لهم الهدايا القيمة، والمؤن للجيش، ودمّر أهل المدينة حصنها بأمر من المغول. حاول موالون لتركان خاتون وأوزلاغ شاه اغتيال جلال الدين، لكنه نجا وهرب إلى خراسان، حيث حقق هناك انتصارات على المغول منحته الشهرة والنفوذ. وبعدما بلغ أهل خراسان انتصارات جلال الدين في بروان، بدأوا في تجديد بناء حصون المدن الخراسانية، وتمرد أهل نيسابور على حاكم طوس الذي نصّبه المغول، وحرّضوا الطوسيين على قتل حاكمهم المغولي. بعد هذا التمرد، أرسل جنكيز جيشًا بقيادة صهره تغاجارنويان إلى نيسابور، وفي اليوم الثالث من الحصار قُتل صهر جنكيز إثر إصابته بسهم أطلقه أحد النيسابوريين. قسّم خليفة هذا القائد الجيش المغولي إلى قسمين، وأرسل قسم إلى طوس، وأخذ القسم الثاني وتوجه نحو سبزوار، وقتل الكثير من أهلها ودمر المدينة عن بكرة أبيها ثأرًا لصهر جنكيز تغاجارنويان.

في تلك الأثناء، وصل جلال الدين الذي كان في خراسان إلى نيسابور لفترة وجيزة، واستقبله أهل نيسابور بحفاوة. ظل جلال الدين هناك لثلاثة أيام، وفي هذه الفترة أشاد السلطان بمقاومة المدينة، وسخط على المتصالحين مع المغول. وبعد مغادرة جلال الدين، توجّه جيش مغولي بقيادة تولي بن جنكيز إلى نيسابور بعد أن فتح مرو. كانت نيسابور قد ضربتها مجاعة شديدة، مما أدى إلى عدم قدرة أهلها على المقاومة. لذا، أرسلوا قاضي المدينة إلى تولي لعرض الاستسلام، لكن تولي رفض الصلح لأنه أراد الثأر لدم تغاجار. ورغم امتلاك المدينة لثلاثمائة منجنيق، وعدد من رشاشات النفط، إلا أنهم انهزموا أمام جيش المغول في ثلاث أيام بعد قتال شديد بين الطرفين وخسائر فادحة في الأرواح في الجانبين. ودخل المغول نيسابور في ربيع سنة 618 هـ، وقتلوا حاكم المدينة العجوز مجير الملك كافي وبعض كبار المدينة مثل ضياء الملك زوزني والشاعر والعارف الشهير فريد الدين العطار.

وجمع المغول أهل نيسابور في الصحراء، وقتلوهم جميعًا إلا 400 رجل من أهل الحرف والفنانين. عندئذ، وصلت بنت جنكيز وزوجة تغاجار الذي لقى حتفه في حصار نيسابور لكي تنتقم. فأمرت بحرق المدينة وهدمها، وزرعوا مكانها الشعير. ثم توجّه تولي إلى هراة، وترك قوة من 400 رجل في نيسابور لقتل أي شئ حي.

تمرد أهل مرو بعد أنباء تفوق جلال الدين على المغول، وصارت المدينة في أيدي موالين لجلال الدين، وقتلوا الحاكم المغولي للمدينة. إلا أنه ما أن وصل جيش جنكيز حتى قتلوا أهل المدينة، وعذّبوهم ومثّلوا بهم وأعدموهم حرقًا. وكان أهل هراة أيضًا قد قتلوا حاكمهم المغولي، فأرسل جنكيز لابنه يعاتبه قائلاً: «لو أنك قتلت أهل هراة جميعًا في المرة الأولى، ما كانت تلك الفتنة قد نشبت»، وأمر جنكيز بقتل أهل هراة جميعًا. ورغم صمود المدينة لمدة 6 أشهر و17 يوم، إلا أنها وقع في النهاية في أيدي المغول في جمادي الثاني سنة 619 هـ، وقتل المغول كل شخص وجدوه، ثم دمروا المدينة عن بكرة أبيها. وبعد تدمير مرو وهراة ونيسابور انطفئت سريعًا شرارة ثورة أهالي المناطق الجنوبية لما وراء النهر.

معركة السند

    بعدما فتح جنكيز طالقان خراسان (طالقان بلخ) وباميان، توجه نحو غزنة بجيش كثيف لقتال جلال الدين. لم يرى جلال الدين في نفسه القدرة على الدفاع. لذا، فقد بادر بالفرار بعبور نهر السند. ونظرًا، لصعوبة اعتقال جلال الدين بعد عبوره للنهر، فقد سار جنكيز نحو نهر السند بكل سرعته لمنع جلال الدين من العبور. أدرك جيش جنكيز جلال الدين، وأجبره على القتال. قاتل جلال الدين مع 700 من جنوده المغول لفترة وجيزة. في بداية القتال، كان التقدم لصالح جلال الدين الذي هزم قلب جيش المغول، ولكن جنكيز هزم الجناح الأيمن لجيش جلال الدين، وأسر ابن جلال الدين البالغ من العمر 7 أو 8 سنوات، وقتله. هناك روايتان مختلفتان ومتضاربتان، تقول الأولى بأن جلال الدين أغرق حريمه في نهر السند لكي لا يقعوا في الأسر، وتقول الرواية الأخرى بأن جنكيز أسر حريم جلال الدين، وأرسلهن إلى قرة قرم. على أية حال، فرّ جلال الدين من أمام المغول إلى الهند، وعبر نهر السند على أمل جمع قوة تساعده على قتال المغول من جديد.

    رجوعه من الهند

    رحل جلال الدين من الهند إلى كرمان في سنة 621 هـ، وتوجه نحو ولاية فارس. وهناك قابله أتابك سعد الذي كان أبًا لزوجة جلال الدين السلطانة خاتون. وعند انسحاب المغول من شمال فارس، تمكن الأخ الأصغر لجلال الدين غياث الدين خوارزمشاه من الاستيلاء على قسم من خراسان وكومش والري وآراك. في البداية، هزم جلال الدين أخاه غياث الدين، واستولى على الري، ثم أعلن نفسه سلطانًا لخوارزم، وطلب مساعدة الخليفة الناصر لدين الله عدو أبيه لقتال المغول، لكن الخليفة لم يستجب لطلبه. هاجم جلال الدين البصرة وافتتحها، ثم طارد جيش الخليفة حتى أبواب العاصمة بغداد، ولكنه لم يفتتحها، وتوجه نحو شمال فارس حيث تمكن من احتلال أذربيجان واران في سنة 622 هـ، وأزال حكم أتابكين الأذري. بعد استيلاء جلال الدين على تبريز سنة 622 هـ، بادر بالجهاد ضد الكرج، وبعد عدة انتصارات عزم على غزو عاصمة الكرج تفليس غير أن تمرد أهالي تبريز عن حكمه، وقتلهم بعض أقربائه دفعه للعودة إلى أذربيجان، وقمع التمرد، حيث هاجم المدينة وتمكن من فتحها في 8 ربيع الأول سنة 623 هـ، وأباد سكانها. أنهك جلال الدين منذ جاء من الهند جيشه في حروب ضارية وغير ضرورية، مما عجّل بهزيمته أمام المغول في معركة بالقرب من أصفهان سنة 625 هـ.

    أصبح جلال الدين بلا هدف سياسي، وبات عدوًا للخليفة العباسي وزعيم الحشاشين الإسماعيلية وملك الكرج رُوسودان والأشرف موسى الأيوبي حاكم حران والرها وكيقباد الأول ملك سلاجقة الروم، فلم تقدم أي من تلك الممالك العون لجلال الدين وقت الشدة، بل وإنضم بعضهم إلى المغول ضد جلال الدين مثل زعيم الحشاشين ومسلمي كنجه وأهالي تبريز. كما تذكر بعض الروايات أنه كان يُسرف في شرب النبيذ في أواخر حياته.

    المصدر: wikipedia.org