اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عندما دخل عام 626 هـ/1228م حاضرة مراكش بقوات مسيحية مكونة من خمسة عشر ألف فارس من اشبيلية، تبرأ إدريس من عقيدة المهدي، وكتب برسالة على شكل بيان تبرأ فيه مما كان عليه حال الموحدين ودولتهم من عهد ابن تومرت إلى عهده ونوه بأن أبو يوسف يعقوب المنصور كان قد عزم على ذلك الأمر لولا أجله، فقام بمحو اسم المهدي من السكة والخطبة وإلغاء النعي عليه في النداء للصلاة باللغة الآمازيغية وإلغاء زيادة النداء لطلوع الفجر وهو: "أصبح ولله الحمد" وغير ذلك من السنن التي اختص بها المهدي وعبد المؤمن.
إلى الطلبة والأشراف والأعيان والكافة، ومن معهم من المؤمنين والمسلمين أوزعهم شُكر أنعمه، ولا أعدمهم طلاقة أوجهِ الأيام الِوسام. وإنا كتبناه إليكم ـ كتب الله لكم عملا مُنقادا، وسعدا وقَّادا، وخاطرا سليما، لا يزال على الطاعة مُقيما، من حضرة مراكش ـ كلأها الله تعالى ـ وللحق لسان ساطع، وحسام قاطع، وقضاء لا يرد، وباب لا يسد، وظِلالٌ على الآفاق تمحو النفاق وبعد: فالذي نوصيكم به تقوى الله العظيم، والاستعانة به، والتوكل عليه. ولتعلموا أنا نبذنا الباطل وأظهرنا الحق، وأن لا مهدي إلا عيسى بن مريم، روح الله، وما سمي: مهديا إلا لأنه تكلم في المهد. فتلك بدعة قد أزلناها، والله يعيننا على هذه القلادة التي تقلَّدناها. وقد أزلنا لفظ العصمة عمن لا تثبت له عصمة، فلذلك أزلنا عنه رسمه، فيمحى ويسقط ولا يثبت. وقد كان سيدنا المنصور ـ رضي الله عنه ـ هم أن يصدع بما به الآن صدعنا، وأن يرقع للأمة الخرق الذي رقعنا، فلم يُساعده لذلك أملُه، ولا أجَّله إليه أجلُه، فقدم على رأيه بصدق نية وخالص طِوَّية. وإذا كانت العصمة لا تثبت عند العلماء للصحابة، فما الظنُّ بمن لم يدِر بأي يدٍ يأخذ كتابَه. أُفٍّ لهم قد ضَلوا وأَضَلُّوا، ولذلك َولُّوا وذُلُّوا، ما تكون لهم الحجة على تلك المَحَجَّة؟!.
اللهم اشهد أنا قد تبرأنا منهم تبرؤ أهل الجنة من أهل النار، ونعوذ بك ياجبارُ من فِعْلِهم الّرَّثِيثِ، ولأَمِرهم الخبيث.
إنهم في المعتقد من الكفار، وإنا نقول فيهم كما قال نبيك عليه السلام ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا). والسلام على من اتبع الهدى واستقام.»