English  

كتب تاريخ وأصل المفهوم

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ وأصل المفهوم (معلومة)


قدّم الفيلسوف والفيزيائي الألماني هيرمان فون هيلمهولتز مصطلح الاستنتاج غير الواعي للمرة الأولى في محاولة منه لتعريف الظواهر التي تحدث عندما يعالج البشر بصريًا صفات محددة متعلقة بالناس وبصورة خاصة بالأشياء. وجد هيلمهولتز أن الناس يستنبطون - دون علم منهم - بيانات من المعلومات المعالجة بصريًا. من خلال أبحاثه في مجال الأوهام البصرية، رأى هيلمهولتز أن هذه الآلية الانعكاسية هي الطريقة التي يكوّن الناس من خلالها انطباعات. اقترح أن هذا الاستنتاج عير الواعي هو سبب قابلية الأوهام البصرية لخداع الناس. المثال الذي يشيع استخدامه لتفسير الاستنتاج غير الواعي هو عندما يدرك شخص ما الغروب بصريًا، فإنه يستنتج أن الشمس تتحرك إلى الأسفل من خط الأفق، لكن في الحقيقة تبقى الشمس ثابتة في مكانها والأرض هي التي تتحرك. بعد ذلك، ربط هيلمهولتز -في أبحاثه- مفهومه للاستنتاج غير الواعي بعلم النفس. في المجلد الثالث من كتاب «أطروحة البصريات الوظيفية» يبحث هيلمهولتز في تأثير الإدراك البصري على نفسية الفرد.

رغم أن علماء النفس رفضوا أبحاث هيلمهولتز وافتراضاته بصورة مبدئية، وذلك بصورة رئيسية نظرًا للحقيقة المتمثلة بأن نظريته للاستنتاج غير الواعي تمثل خطأ جوهريًا في الاستدلال المنطقي. استكشف إدوين جي. بورينغ هذا الخطأ مشيرًا إلى أن فعل الاستنتاج هو عملية واعية وبالتالي لا يمكن اعتبارها غير واعية. كما جرى انتقاد أن دراسات وأبحاث هيلمهولتز المتعلقة بهذا الموضوع لم تؤثر بصورة مهمة على مجال علم النفس الاجتماعي.

على كل حال، أعيد إحياء الفكرة بعد ذلك على يد الأبحاث الحديثة. أعيد تشكيل النظرية التي تقترح أن الانطباعات البصرية تحرض منعكس استنتاج غريزي وصُقلت لتنطبق على علم النفس الاجتماعي والتفاعل البشري. ورغم أن تبنيه ضمن اللغة الدارجة لعلم النفس كان تحت أسماء بديلة مثل الأحكام السهلة والتفكير غير المقصود، لكن الاسم الأكثر استخدامًا على نحو شامل هو استنتاج السمة العفوي. تصف هذه النسخة من مفهوم الاستنتاج غير الواعي لهيلمهولتز ميل البشر لنسب سمات أو صفات للأفراد بناءً على سلوكيات محددة شاهدوهم يقومون بها. يحدث هذا النسب بصورة عفوية وغالبًا ما يكون عبارة عن عملية لاواعية ولذلك يدعى باستنتاج السمة العفوي. نتيجة استنتاج السمة العفوي هو أن الشخص يكوّن -دون علم منه- إدراكًا لفرد ما في عقله بناء على الاستنتاجات التي يجرى التوصل إليها من خلال مراقبة السلوك. يساهم هذا الإدراك في تشكيل الانطباع الكلي التي سيتكون لدى الفرد تجاه هذا الشخص، وبالتالي يساهم في سلوك الشخص تجاه الفرد.

المصدر: wikipedia.org