اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تطورت مدينة وليلي وازدهرت منذ القرن الثالث قبل الميلاد إلى عام 40ق.م، وكان ذلك في ظل حكم الملوك المستقلين، وهم: بوخوس الأكبر، وبوغود الأول وبوغود الثاني، وبعد اغتيال الملك بطليموس في عام 40ق.م من قِبَل كاليجولا، سيطر الإمبراطور كلوديوس على المنطقة، وقسمها إلى قمسين، هما: قسم غربي وعاصمته طنجة، وقسم شرقي واقع في الجزائر، وتم اعتماد مدينة وليلي أو فولوبيليس لتكون بلدية رسمياً، ومنذ عام 40ق.م إلى عام 285م، نمت المدينة واتسعت بشكل كبير جداً، وبُنيت فيها العديد من الأماكن الحضرية، والأماكن العامة مثل الحمامات الساخنة والمعابد، وشُقّت الطرق الواسعة، بالإضافة إلى إنشاء جدار يحيط بالمدينة في الفترة 168-169م على يد ماركوس أوريليوس، وكان في الجدار بوابات تربط المدينة بالعالم الخارجي.
وفي الفترة 193-235م بُنيت المنازل الفخمة وانتشرت الفسيفساء بشكل كبير، ومنها فسيفساء أورفيوس، والفسيفساء الي تزيّن جدران حمام ديانا، بالإضافة إلى أعمال هرقل، وأنشئت العديد من المخابز والمطابع وازدهر الاقتصاد، وفي نهاية القرن الثالث الميلادي بدأت حضارة المدينة بالتراجع؛ حيث أمر الإمبراطور ديوكليتس الإدارة الرومانية والجيش بترك المدينة وإخلائها، أما بقية السكان فقد رحلوا إلى الجهة الغربية من قوس كاراكالا، وبنوا جداراً لحمايتهم، واستمروا في إنشاء الهياكل والمباني، وقد وُجِدَت بعض الآثار والنقوش المكتوبة باللغة اللاتينية في الفترة 599-655م، والتي تدل على أن السكان كانوا ينتمون إلى المسيحية، أما وجود العرب المسلمين فقد دلّت عليه بعض المصادر العربية مثل القطع النقدية، والتي أشارت بدورها إلى وجود إسلامي في بداية القرن الثامن الميلادي، إلّا أنّ تركز السلطة الإسلامية بدأ بوصول إدريس الأول والذي أسّس مع ابنه أول سلالة عربية إسلامية في المغرب، وكانت مدينة وليلي عاصمة المملكة الإسلامية الجديدة.
وبعد اغتيال إدريس الأول تخلّى ابنه إدريس الثاني عن المدينة إلى فاس، والذي جعلها بدوره عاصمة الأسرة الحاكمة، وواصلت المدينة تطوّرها وأصبحت تستقبل العديد من المستوطنين، واستمرت في الازدهار إلى عام 1086م؛ حيث بدأت بالانهيار، وقد عاش الناس في المدينة لأكثر من 1,000 عام؛ إلّا أنّها تعرضت للانهيار والخراب في القرن الثامن عشر، عندما تم استخدام حجارة أبنيتها بعد هدمها لبناء قصور مولاي إسماعيل في مدينة مكناس؛ الأمر الذي حدّ من بقائها لتصبح من أفضل مواقع التراث الروماني المحفوظ، وبقي جزء من المدينة ماثلاً إلى الآن ويتميز بوجود الفسيفساء، كما يجذب السياح إليه من مختلف الأنحاء، ونُقِلَت العديد من الآثار إلى متحف أثري قريب من القصر الملكي في مدينة الرباط، والجدير بالذكر أنّه بعد عام 1915م، بادرت المحمية الفرنسية في بدء أعمال الحفريات في مدينة وليلي لاستكشاف تاريخها الطويل الذي يحمل بين طياته العديد من المجتمعات المتعاقبة لعدة قرون.