اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن تاريخ بني مروان هو امتداد لتاريخ قبيلة عك من الحرية والنضال والاستقلال الذاتي عن جميع الممالك ما عدا خلافة النبوة ، وتعتبر قبيلة بني مروان القبيلة الباقية من بطن عمران بن ربيعة بن عبس ابن عبد الله العكي الجذم الرئيسي الأول لقبيلة عك والذي يقابله جذم الشاهد بن عك بن عدنان والذين وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في عام الفتح مع وفد عك بن عدنان.
وفي أيام تفكك الدول لم تكن تتبع قبائل عك لسلطات الحواضر حيث كانت تقيم في بواديها بعيدة عن وصول يد السلطان إليها، مما جعلها تشكل قلقاً ومشاكل بين الحين والآخر على الحواضر التي تعاقبت عليها الدول، وكثيراً ما كانت تحاول الإمارات في حواضر تهامة الاستفادة من تلك القوة القبلية لبادية عك، بمقابل أعطيات لهم داخل الحواضر التهامية، وكانت قبائل عك "تتنافس فيما بينها ونافست المدن والدولة القائمة فيها"، وتارة تكوّن تلك القبائل إقطاعياتٍ تابعة لها في وسط الحواضر في ظل ضعف الدول.
وعلى إثر ذلك فقبيلة بني عمران العكية والتي هي القبيلة الأم لبني مروان، حاول النجاحيون مع القرن الخامس الهجري الاستعانة بهم لاحتلال زبيد ولمعاركهم مع الحكام الآخرين في بلاد اليمن في نهايات الدولة العباسية.
وبعد ذلك قام بنو عمران بالثورة على النجاحيين حتى سقطوا، وكان ذلك في أيام ابن مهدي، يقول المؤرخ عمارة الحكمي: "فاستدعاهم ابن مهدي، ومنَّ بهم ووعدهم ملك زبيد، وهم قومٌ أغمار جهال شجعان، لا يرهبون الموت ولا من بعده يطرحون بأنفسهم ولا يبالون بها"، وبرز من بني عمران حينها فارسان وقائدان في تلك الثورات في زمن ابن مهدي، وهما: "الحرامي" و"النويتي".
وفي القرن السادس الهجري تولى بنو عمران مناصب "القضاء الأكبر" والوزارة والقيادة في الدولة الرسولية وكان من أشهرهم محمد بن أسعد بن محمد بن موسى العمراني العكي الملقب ببهاء الدين (ت 695 هـ) وقد كان أول من جمع بين الوزارة والقضاء الأكبر في تاريخ اليمن.
ومن مشاهيرهم كذلك أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني إمام الشافعية في بلاد اليمن في عصره، والملقب بشمس الشريعة صاحب كتاب " البيان" المشهور في الفقه الشافعي، وكتاب "الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار" وغيرها.
ويكاد يكون أول ذكر لقبيلة بني مروان باسمها الحالي في ما يقارب العام 550 للهجرة، فلقد ذكرهم القرطبي في "التعريف بالأنساب والتنويه بذوي الأحساب" حيث قال: "وأما وادعة بن زيد ففيه الشرف والسؤدد فمنهم جبير وعاصم وعريب وأحمد بنو مروان، وآل دهس بيت سؤددهم". وقد كان الشعار القبلي لبني مروان إلى عهد قريب هو "لاد مدهوس"، وهو علم على قبيلة بني بكري إحدى بيوت المشيخة في بني مروان. ولعل أول ذكر لفخذ من فخوذ بني مروان باسمه هو ذكر عريب بن مروان في كتاب القرطبي، وكذلك "دهس" السابق ذكره والذي يعتزي به بنو بكري بمسمى "بني مدهوس"، أما الذكر المستقل فلقد ذكر الفخذين المروانيين "المغافلة" و "بني الحداد" في كتاب تحفة الزمن للأهدل قريب العام 755 للهجرة، في ترجمته للفقيه عمر بن الحداد.
وقد ذاع صيت بني مروان باسمهم المستقل عن بني عمران واشتهر في أواخر القرن العاشر الهجري(900 هـ) ومطلع القرن الحادي عشر الهجري (1000 هـ)، واشتهرت بغاراتها على الإمارات والدول والقبائل المحيطة بها منذ ذلك التاريخ وما بعده، وعدهم الكثير من المؤرخين بأنها القبيلة التي تغزو غيرها ولا تُغزى من أحد؛ لشدة بأسها، ولها معارك مشهورة وبطولية ضد دولة إيطاليا وضد الدولة العثمانية، وقد وصلت غاراتها إلى سواحل أفريقيا وجزرها ، وقد اشتهرت القبيلة بمسمى قراصنة البحر الأحمر وقتها في الوثائق الإيطالية والبريطانية والعثمانية.