اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
طرحَ إمبراطورُ الهندِ أشوكا فكرته عن دولة الرفاهية في القرن الثالث قبل الميلاد. إذ رأى أشوكا «دارما» (الدين أو الطريق) بأنها ليست فقط مجرد مجموعة من العبارات بل حاولَ تبنيها كسياسة للدولة. فأعلن أن «جميعُ الرِّجال أطفالي» و«أيًا كانت الجهودُ التي أبذلها، أنا أسعى فقط إلى سداد الديون التي أدين بها لجميع الكائنات الحية».
رفضَ أشوكا الحرب والإخضاع بالعنف وحظرَ قتل العديد من الحيوانات. ولأنه أراد ملء العالم بالحبّ والإيمان، أرسلَ بمهماتٍ كثيرةٍ لنشر دين «دارما». أُرسِلت هذه المهام إلى أماكن مثل: مصر واليونان وسيريلانكا. ترافقَ نشر دارما مع الكثيرِ من وسائل الرفاهية إذ بُنيَت مراكز علاج للرجال والحيوانات داخل الإمبراطورية وخارجها، ونُظَّمت بساتين وآبار وأماكن استراحة. حُظِرت أيضًا التضحيات عديمة الفائدة والتجمعات التي تؤدي إلى الخراب وعدم الانضباط والمُعتقدات الخرافية. جنَّد أشوكا لتنفيذ هذه السياسات كادرًا جديدًا من الضبُّاط، وكان من ضمن واجباتهم مُعاملة الناس من مختلف الطوائف معاملةً عادلة، وطُلِب منهم الاعتناء برفاهية السجناء بشكل خاص.
تدخلت الجمهورية الرومانية بشكل فردي من خلال النظام المعروف باسم نظام كورا آنوناي، لتوزِّع الحبوب المجانية على سكانها. ونمت مدينة روما بسرعة خلال الإمبراطورية والجمهورية الرُّومانية، إذ وصلَ عددُ سكانها إلى مليون نسمة تقريبًا في القرن الثاني الميلادي. تجاوزَ هذا النمو السُّكاني الكبير قدرة المناطق الريفية المجاورة على تلبية الاحتياجات الغذائية للمدينة.
بدأ التوزيع المنتظم للحبوب في عام 123 قبل الميلاد من خلال القانون المُقترح من قِبل غايوس غراتشوس والمُوافَق عليه من قِبل مجلس الرومان الشعبي، وتوسعت أعداد من يتلقون الحبوب المجانية إلى نحو 320 ألف شخص. استُبدِلت إعانات الحبوب بالخبز خلال عهد سيبتيموس سيفيروس (193-211 م) في القرن الثالث الميلادي، بدأ أيضًا سيفيروس في تأمين زيت الزيتون لسكان روما، ثم أمرَ الإمبراطور أوريليان (270-275) بتوزيع النبيذِ ولحم الخنزير. استمرَّ توزيعُ الخُبزِ وزيت الزيتونِ والنبيذِ ولحم الخنزيرِ حتى قرب نهايةِ الإمبراطورية الرومانية الغربية في عام 476 م. وتشير التقديراتُ إلى أن الإعانات في أوائل الإمبراطورية الرومانية شكّلت من 15 إلى 33 في المئة من إجماليِّ الحُبوب المستوردة والمستهلكة في روما.
قدمت الجمهورية الرومانية أيضًا الترفيه المجاني بالإضافة إلى الطعام، وذلك من خلال الألعاب العامة، إذ خُصِّصت الأموال العامة لإقامتها، وكان الراعي قادرًا على الاهتمام بصالح شعبِ روما.
قُدِّم مفهومُ فرضِ الضرائبِ على ميزانية الرعاية الاجتماعية في الأوائل من القرنِ السابع الميلادي. من الأمثلة على ذلك: الزكاة وهي واحدةٌ من أركانِ الإسلامِ وهي شكلٌ إلزاميٌ من ضرائب الدخل بنسبة 2.5 ٪، أنشأ عمر بن الخطَّاب (584-644)، زعيم الخلافة الرّاشدة، دولةَ الرفاهية من خلالِ بيتِ المالِ (الخزينة)، فكانت تُستخدَم على سبيل المثال لتخزين المواد الغذائية في كل منطقة من مناطق الإمبراطورية الإسلامية لمواجهة الكوارثِ والطوارئ.
أنشأ السياسيّ الألمانيّ أوتو فون بسمارك أولَ دولة رفاهية في المجتمع الصناعي الحديث، مع تشريعاتٍ للرفاهية الاجتماعية، في القيصرية الألمانية في عام 1880. وأعطى بسمارك امتيازات الطبقة الإقطاعية الأرستقراطية إلى الألمان العاديين. واستخدم مصطلح «المسيحية العملية» في رسالته إلى الرايخشتاغ في 17 نوفمبر 1881 ليصف برنامجه.
كانت القوانين الألمانية في هذه الحقبة تُغطِّي العمال بالتأمين ضدّ المخاطر الصناعية المُحتملة في مكان العمل.
حدد قانون المصانع في سويسرا لعام 1877 ساعاتِ العمل للجميع، وأعطى المُستحقات المُتعلِّقة بالأمومة. نشأت سياسة الرفاهية العامة في سويسرا في أواخر القرن التاسع عشر؛ لكن تفاوت وجودها وعمقها بشكل فردي بحسب كل ولاية، من أوائل البرامجِ التي اتُّبعَت داخل سويسرا: الإغاثة في حالات الطوارئ والمدارس الابتدائية ودور المسنين والأطفال.
أعدَّ الكونت إدوارد فون تافي في الإمبراطورية النمساوية المجرية نسخةً من تشريعات بسمارك بعد سنواتٍ قليلةٍ. إذ نشأت التشريعات لمساعدة الطبقة العاملة في النمسا من اليمين المسيحيّ. استخدم فون تافي النماذجَ السويسرية والألمانية للإصلاح الاجتماعي، بما في ذلك قانون المصانع السويسري لعام 1877 الذي تضمن تأمين العمال ضدّ المخاطر المُحتملة في مكان العمل، وأنشأ من خلاله: قانون التجارة لعام 1885.
لاحظَ مُؤرِّخُ الحركةِ الفاشيّةِ في القرن العشرين، روبرت باكستون، أن أحكام دولة الرفاهية قد وُضِعت في القرن التاسع عشر من قِبل اليمين المسيحيّ لمواجهةِ الشكاوي من النقابات العُمَّالية والاشتراكية.
كتب باكستون لاحقًا: «جميع الديكتاتوريات الأوروبية الحديثة في القرن العشرين من اليمين، سواء الفاشستيّة أو المؤيدين لها، كانت تُعتبر دول رفاهية، فقد وفرت جميعها الرِّعاية الطبية والمعاشات التقاعدية والإسكان الميسور التكلفة والنقل الجماهيري، وذلك من أجل الحفاظ على الإنتاجية والوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي». وسّعَ الحزب النازي لأدولف هتلر دولة الرفاهية لدرجةِ أن أكثر من 17 مليون مواطن ألماني تلقّى المساعدة بحلول عام 1939 تحت رعاية الشعب الاشتراكي القومي.