اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مع أنَّ حدائق الحيوان بطرازها وهدفها الحديث المفتوح لكافَّة الناس لم تظهر حتى القرن الثامن أو التاسع عشر، إلا أنَّ حدائق الحيوانات وُجِدَت - بصورٍ مُختلفة - منذ العُصور القديمة؛ فقد أحبَّ العديد من المُلوك أو أصحاب الطَّبقات المادية العُليا على مرِّ الزمن الاحتفاظ بحيواناتٍ غريبة في منازلهم أو قُصورهم، من باب المُتعة أو الفضول لامتلاك كائنات غير اعتياديَّة. من المُحتمل أن تكون أقدم حديقة حيوان في العالم قد أقيمت في مصر القديمة قبل 3,500 عام، حيث اكتشفت ضمنَ بقايا مقبرة مدينة هيراكونبوليس أو الكوم الأحمر جنوب مصرَ عظامٌ للعديد من الحيوانات، مثل أفراس النهر والفيلة وقردة البابون والنمور، والتي يبدو أنَّ الفرعون كان يطلب جمعها لمُشاهدتها أو الاستمتاع بصيدها في قصره، كنوعٍ من الرياضة. بعد ذلك بألفي عام، أقامت الملكة المصريَّة حتشبسوت حديقة حيواناتٍ كبيرة، حيث كانت تجعل خدمها يذهبون برحلاتٍ إلى بلادٍ مختلفة (منها الحبشة) ليُحضروا لها أنواعاً فريدة من الكائنات.
على مرِّ القرون التالية، أقام العديد من المُلوك الأوروبيِّين والصينيِّين والعرب حدائق حيوان صغيرة خاصَّة بهم، ومنهم وين وانغ وقبلاي خان والإسكندر الأكبر وقسطنطين وشارلمان، لكن قليلاً منها أو أياً منها لم تكن مفتوحة لعامَّة الشعب، كما أنَّها لم تكن بالضَّرورة أماكن جيِّدة للحيوان، فقد كان من الشائع حبس الأسود في قصور الملوك لمُطاردتها وصيدها لاحقاً من باب المُتعة، كما كان من المُمكن إرسالها إلى أماكن مثل المسارح الرومانية لتُصارع البشر حتى الموت، ولم يكن ثمَّة أي نوعٍ من الدراسة العلميَّة للحيوانات داخل هذه الحدائق.
تأسَّست أقدم حديقة حيوان تُحافظ على نشاطها إلى اليوم في سنة 1752 بالنمسا، وهي حديقة حيوانات فيينا، التي أمر بإنشائها الإمبراطور الروماني المُقدَّس فرانسيس الأول، وكانت مهمَّتها مُقتصرةً في البداية على تسلية الإمبراطور وعائلته (حيث كانت آخر حديقة حيوان كبيرة خاصَّة بالأباطرة يتمُّ تأسيسها في أوروبا)، إلا أنَّها افتُتحت لعامَّة الناس بدءاً من عام 1765م. وقد كانت هذه الفترة بدايةً لبُروز ثقافة الاعتناء بالحيوانات، ومُعاملتها ككائناتٍ مُهمَّة تستحقُّ الدراسة علمياً.
حتى نهاية القرن الثامن عشر كانت حدائق الحيوان محض وسيلةٍ لاستعراض نُفوذ الحاكم وإظهار سُلطته، لكن لم تفتح حديقة حيوان لأهدافٍ تعليمية (مثل تعريف الناس بالحيوانات) أو علميّة (مثل إجراء الدراسات الأكاديمية على الكائنات الموجودة) حتى عام 1826م، عندما برزت هذه الفكرة للمرَّة الأولى في لندن ومن ثم انتقلت إلى باريس وعواصم أوروبية أخرى، وكانت بدايتها بحديقة حيوانات ريجنت في إنكلترا. ولم يُنوَى بالأصل لحديقة ريجنت أن تكون مفتوحةً لعامَّة الناس، وإنَّما كانت فكرتها قائمةً على تعزيز البحث العلمي على الكائنات الموجودة في الحديقة، ولكنَّ تزايد عدد معارف العاملين في الحديقة الذي يطلبون أذناً لزيارتها دفع مؤسِّسيها إلى فتحها لعامّة الناس في أيَّام مُعيَّنة من الأسبوع، ثم توسَّعت بسُرعة لتُصبح مركزاً مهماً في مدينة لنُدن.
في عام 1907، أسَّس كارل هاغنبك (أحد أبرز الشخصيَّات في تاريخ حدائق الحيوان) حديقة حيوانات في مدينة هامبرغ الألمانية، كانت الأولى في العالم التي تطوَّرت لتعرض الحيوانات على زُوَّارها دون أقفاص، حيث لا تفصل فيها بين المشاهدين والكائنات الموجودة في الحديقة سوى خنادق أو حواجز مائية. مُنذ ذلك الحين، استبدلت الأقفاص المُحكمة التقليدية - تدريجياً - بمساحاتٍ مفتوحة مُسيَّجة أو مفصولة عن الزوار بُطُرقٍ غير مباشرة، ممَّا يسمح للحيوانات بحُريَّة التحرك في الداخل، ويُعطي المتفرجين انطباعاً أقرب إلى رؤية الكائن في بيئته الطبيعيَّة. استمرَّت طريقة العرض في حدائق الحيوان بالتطوُّر مع حُلول نهاية القرن العشرين، لتُعطي الزوار تجربة واقعيَّة قدر الإمكان.