اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
التاريخ الاقتصادي لجمهورية تركيا قد يُدرس حسب الفترات المتميزة بتغيرات رئيسية في السياسات الاقتصادية: 1) 1923-1929، حين ركـَّزت سياسة التنمية على تراكم الثروة الخاصة؛ 2) 1929-1945 حين ركـّزت سياسة التنمية على تراكم الدولة للثروة في فترة أزمات عالمية؛ 3) 1950-1980، فترة تصنيع تقوده الدولة مبني على حمائية لاستبدال الواردات؛ 4) 1980 ومابعدها، انفتاح الاقتصاد التركي على التجارة الليبرالية في السلع والخدمات وتعاملات الأسواق المالية. إلا أن ثمة سمة مميزة بين 1923–1985، كانت في جزء كبير نتيجة للسياسات الحكومية، ألا وهي أن اقتصاداً متخلفاً تطور ليصبح نظاماً اقتصادياً معقداً ينتج نطاقاً واسعاً من المنتجات الزراعية والصناعية والخدمية للأسواق المحلية وللتصدير، وقد نمى ذلك الاقتصاد بمعدل سنوي متوسط يناهز 6%.
كان الاقتصاد التركي متدهور ويعاني من التخلف بعد انهيار الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى، وما تبعه من ميلاد دولة الجمهورية: لقد اعتمدت الزراعة على تقنيات بالية ومواشي هالكة، وكانت القاعدة الصناعية لتركيا ضعيفة؛ وكانت المصانع القليلة المنتجة للسع الأساسية مثل السكر والدقيق تقع تحت سيطرة الدول الأجنبية نتيجة لشروط الاستسلام.
ولقد تعافى الاقتصاد التركي بشكل ملحوظ بعد انتهاء القتال. وأرتفع الناتج الزراعي بنسبة 87% من عام 1923 حتى عام 1926، حيث عاد الإنتاج الزراعي إلى مستويات ما قبل الحرب، ونمى القطاع الصناعي والخدمات بمعدل يفوق 9% سنوياً من عام 1923 حتى عام 1929؛ إلا أن الدخل القومي ظل ضئيلاً في نهاية عقد العشرينيات. وتدخلت الحكومة في مطلع عقد الثلاثينيات لدعم الاقتصاد، متبعةً مبدأ يُعرف بإسم سيطرة الدولة. وتباطأ النمو أثناء أسوأ سنوات الكساد، ما عدا السنوات بين 1935 و 1939 حين بلغت 6% سنوياً. وتعطل الاقتصاد أثناء عقد الأربعينيات، وذلك بسبب الاحتفاظ بحياد مسلح أثناء الحرب العالمية الثانية مما زاد من نفقات البلد العسكرية بينما جمد بشكل شبه تام التجارة الخارجية.
عانت تركيا من اضطرابات اقتصادية بعد عام 1950 بمعدل اضطراب كل عشر سنوات؛ وقد حدثت أخطر أزمة اقتصادية في أواخر عقد السبعينيات. وفي كل مرة تشهد تركيا فترة النمو السريع بقيادة التصنيع، حيث اتسمت بارتفاع حاد في الواردات، فينتج عنها أزمة في ميزان المدفوعات، مما خفض من قيمة الليرة التركية وزاد من برامج التقشف المصممة للتقليل من الطلب على السلع الأجنبية، وكانت برامج التقشف تـُنفـَّذ حسب ارشادات صندوق النقد الدولي. تلك الاجراءات التي أدت كالمعتاد إلى تحسن كافي في الحسابات الخارجية للدولة لتجعل من الممكن استئناف إقراض تركيا من الدائنين الأجانب. وبالرغم من أن التدخلات العسكرية في عامي 1960 و 1971 كانت مدفوعة جزئياً بمصاعب اقتصادية، نرى أنه بعد كل تدخل كان السياسيون الأتراك يرفعون الانفاق الحكومي، مما يسبب إسراع عجلة الاقتصاد التركي لدرجة السخونة الزائدة (اضطراب ميزان المدفوعات بسبب الواردات). وفي غياب إصلاحات بنيوية جادة، عانت تركيا بشكل مستمر من عجز في الحساب الجاري، اعتادت أن تموّله بالاقتراض الخارجي مما جعل الدين الخارجي للدولة يرتفع من عـِقد إلى عـِقد، ليبلغ في عام 1980 نحو 16.2 مليار دولار، أو أكثر من ربع الناتج المحلي الاجمالي السنوي. وبلغت تكلفة خدمة الديون في ذلك العام 33% من صادرات السلع والخدمات.
وفي أواخر عقد السبعينيات، بلغ الاقتصاد التركي أسوأ أزماته منذ سقوط الدولة العثمانية. فقد فشلت السلطات التركية في اتخاذ اجراءات كافية لضبط آثار الارتفاع الحاد في أسعار النفط في 1973–74 وقامت بتمويل العجز الناجم بقروض قصيرة المدى من المقرضين الأجانب. وبحلول 1979 بلغ التضخم مستوى الثلاث أعداد (أي أكثر من 100%)، وارتفعت البطالة إلى نحو 15%، وأصبحت الصناعة تعمل بنصف قدرتها، ولم تعد الحكومة قادرة على دفع حتى فوائد الديون الأجنبية. وبدا أن تركيا لن تتمكن من التنمية بدون أزمات إلا إذا تم اتخاذ تغييرات رئيسية في منهاج الحكومة في التنمية بإحلال الواردات. شك العديد من المراقبين في قدرة السياسيين الأتراك على القيام بالإصلاحات المطلوبة.
الطبيعة البشرية لا تحب الاعتراف بالخطأ وأنهم خربوا ما كان موكلاً إليهم. ولكن ما فعل الجنرال كنعان أفرن، بتشجيع من صندوق النقد الدولي، هو أن أرسل، في السبعينيات، شباباً نابهين ليعملوا في الصندوق (كمال درويش) وفي البنك الدولي (طرغد أوزال). هؤلاء الشباب عادوا وأقاموا حكماً مدنياً غير متخاصم مع العسكر وطوّروا التعاون مع الصندوق وتنفيذ توصياته. وبعد تولي أوزال الحكم، قام بتخفيف حكم السجن المؤبد على الجنرالين كنعان أفرن وتحسين شاهين، لقتلهم رئيس الوزراء عدنان مندريس، إلى ثمان سنوات بالمستشفى.
في يناير 1980، بدأت حكومة رئيس الوزراء سليمان دميرل (الذي عمل رئيسا للوزراء من قبل في 1965–71، 1975–78، و 1979–80) في تنفيذ برنامج إصلاحي واسع صممه نائب رئيس الوزراء طركد أوزال لنقل اقتصاد تركيا إلى النمو بالتصدير.
استراتيجية أوزال تطلبت استبدال سياسات إحلال الواردات بسياسات مصممة لتشجيع الصادرات التي يمكن أن تمول الواردات، لتعطي تركيا فرصة للفكاك من نمط ما بعد الحرب من فترات متناوبة من النمو السريع والانكماش. بتلك الاستراتيجية، طمح المخططون لأن تتمتع تركيا باقتصاد تقود فيه الصادرات النمو على المدى الطويل. اتـَّبعت الحكومة تلك الأهداف عبر حزمة شاملة: تخفيض قيمة الليرة التركية وإرساء أسعار صرف مرنة، والحفاظ على أسعار فائدة حقيقية إيجابية والسيطرة الحازمة على المعروض النقدي والائتمان، والتخلص من معظم الدعم وتحرير الأسعار التي تبيع بها المؤسسات الحكومية، وإصلاح النظام الضريبي وتشجيع الاستثمار الأجنبي. وفي يوليو 1982، حين غادر أوزال المنصب، كان العديد من إصلاحاته قد تم تنفيذها. إلا أنه بدأ، مرة أخرى، في نوفمبر 1983، حين أصبح رئيساً للوزراء، كان قادراً على توسيع برنامج تحرير الاقتصاد.
تغلب برنامج تحرير الاقتصاد على أزمة ميزان المدفوعات، مستعيداً قدرة تركيا على الاقتراض في الأسواق المالية العالمية، وأدى ذلك إلى تجدد النمو الاقتصادي. فنمت صادرات السلع من 2.3 مليار دولار في 1979 إلى 8.3 مليار دولار في 1985. نمو واردات السلع في نفس الفترة – من 4.8 مليار دولار إلى 11.2 مليار دولار – لم يجاري نمو الصادرات، ونتيجة لذلك فقد ضاق العجز التجاري، بالرغم من أن مستوى العجز قد استقر عند حوالي 2.5 مليار دولار. وقد كان لسياسات أوزال وقعاً إيجابياً خاصاً على حساب الخدمات في الحساب الجاري. وبالرغم من ارتفاع فوائد الديون، من 200 مليون دولار في 1979 إلى 1.4 مليار في 1985، فإن حساب الخدمات قد راكم فائضاً متنامياً أثناء تلك الفترة. ازدياد دخل السياحة ورسوم خطوط الأنابيب من العراق كانتا السببين الرئيسيين لهذا التحسن. ساعد دعم استقرار الحساب الجاري على استعادة المصداقية الائتمانية في الأسواق المالية العالمية. الاستثمارات الأجنبية، التي كانت لا تـُذكر في السبعينيات، بدأت الآن في النمو، بالرغم من أنها بقيت متواضعة في منتصف عقد الثمانينيات. كما تمكنت تركيا من الاقتراض من السوق الدولي، بينما لم يكن بمقدورها في أواخر عقد السبعينيات إلا طلب مساعدات من صندوق النقد الدولي والدائنين الرسميين الآخرين.
الخفض في النفقات العامة، الذي كان بمثابة قلب برنامج دعم استقرار الاقتصاد، جعل الاقتصاد يتباطأ بشكل حاد في أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات. انخفض الناتج القومي الإجمالي الحقيقي 1.5% في 1979 و 1.3% في 1980. عانى قطاعا الصناعة والخدمات معظم وقـْع ذلك الانخفاض في الدخل، إذ عمل قطاع الصناعة بما يقرب من 50% من إجمالي قدرته. ومع انبساط قيد الأقساط الخارجية، عاود الاقتصاد النمو بشدة. وبين 1981 و 1985، نما GNP الحقيقي 3% في السنة، يقوده في ذلك نمو قطاع الصناعة. ومع وجود كوابح حازمة على رواتب العمال وأنشطتهم (النقابية)، بدأ القطاع الصناعي في تقليص القدرة الصناعية غير المستخدمة ورفع الإنتاج بمعدل متوسط قدره 9.1% في السنة بين 1981 و 1985. كما ساعد خفض قيمة الليرة على جعل تركيا أكثر تنافسية من الناحية الاقتصادية. ونتيجة لذلك، ازدادت الصادرات الصناعية بمعدل متوسط قدره 45% سنوياً أثناء تلك الفترة.
العودة السريعة للنمو والتحسن في ميزان المدفوعات لم يكن كافياً للتغلب على البطالة والتضخم، اللذين بقيا كمشاكل خطيرة. فقد انخفض المعدل الرسمي للبطالة من 15% في 1979 إلى 11% في 1980، إلا أنه، جزئياً بسبب النمو السريع في قوة العمل، فإن البطالة عاودت الارتفاع، إلى 13% في 1985. وانخفض التضخم إلى نحو 25% في فترة 1981–82، إلا أنه عاود التسلق ليتعدى 30% في 1983 وأكثر من 40% في 1984. وبالرغم من أن التضخم قد تراجع بعض الشيء في 1985 و 1986، فإنه بقي واحداً من المشاكل الرئيسية التي كانت تواجه صناع السياسات الاقتصادية.
مع محدودية وصول العراق للخليج العربي، اعتمد العراق بشكل كبير على تركيا كممر لتصدير النفط الخام. وقد موّل العراق خطي أنابيب متجاورين من حقول كركوك الشمالية إلى ميناء يمرطالق التركي على البحر المتوسط، إلى الشمال الغربي مباشرة من الإسكندرونة. القدرة الإجمالية لخطي الأنابيب كانت 1.1 مليون برميل لكل يوم (170,000 م3/ي) (برميل/يوم). ولم تحصل تركيا فقط على جزء من احتياجاتها النفطية من خط الأنابيب، بل كانت تحصل على رسم عبور معتبر. قدرت بعض المصادر رسومه ما بين 300 مليون دولار إلى 500 مليون دولار.
أصيب الاقتصاد التركي بضربة في الصميم بسبب حرب الخليج عام 1991. الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق اقتضى إنهاء صادرات النفط عبر خط أنابيب كركوك-يمرطالق، وقد نتج عن ذلك فقدان تركيا لرسوم خط الأنابيب. وبالإضافة لذلك، فقد خسر الاقتصاد التركي ما يناهز 3 مليار دولار كانت في التبادل التجاري مع العراق. إلا أن السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة هبـّت لتعويض تركيا عن تلك الخسائر، وفي عام 1992 عاود الاقتصاد التركي النمو بسرعة.
الأداء الاقتصادي المبهر لتركيا في الثمانينيات حاز إعجاب وكالات التصنيف الائتماني في وال ستريت. وفي عامي 1992 و 1993، استخدمت الحكومة تلك التصنيفات لجذب أموالاً لتغطية عجز الميزانية. وبلغت اصدارات السندات الدولية في تلك الفترة 7.5 مليار دولار. ساعدت تلك التدفقات المالية على الحفاظ على سعر الصرف المبالـَغ فيه. ففي اقتصاد السوق، يجب أن يُترجـَم المستوى المرتفع للاقتراض الحكومي إلى مستويات مرتفعة لأسعار الفائدة بل وربما "يخنق" مقترضي القطاع الخاص، وبذلك يـُبطئ النمو الاقتصادي. ولكن اقتراض الحكومة من الخارج أزال الضغوط عن معدلات الفائدة المحلية، بل وحفـّز المزيد من اقتراض القطاع الخاص في اقتصاد ساخن جداً. ولشعورها بوجود فرصة ربح سهلة أثناء تلك الفترة، اقترضت البنوك التجارية التركية بأسعار الفائدة العالمية وأقرضتها بأسعار الفائدة المحلية العالية في تركيا بدون الخوف من انخفاض قيمة العملة. ونتيجة لذلك، ارتفعت الديون الأجنبية قصيرة المدى لتركيا بشكل حاد. وخفتت الثقة الخارجية والداخلية في قدرة الحكومة على إدارة أزمة أقساط الديون المستحـَقة، مما ضاعف من المصاعب الاقتصادية.
تصادف وسط تلك الأزمة المالية الشديدة، الوفاة المفاجئة للرئيس الجمهورية طركد أوزال في 23 أبريل 1993. ومنذ ذلك الحين تتواتر شائعات حول اغتياله بالسم. وفي 3 أكتوبر 2012 أُخرِج جثمانه من القبر. وقد أثبت التحقيق وجود المبيد الحشري ثنائي كلورو ثنائي فينيل ثلاثي كلورو الإيثان بتركيز عشرة أضعاف المستوى الطبيعي.
النزاعات بين رئيسة الوزراء تانسو تشلر (يونيو 1993–1996) ومحافظ البنك المركزي قوّضت الثقة في الحكومة. فقد أصرت رئيسة الوزراء على تسييل monetizing عجز الميزانية (بيع ديون الحكومة إلى البنك المركزي) بدلاً من الموافقة على اقتراح البنك المركزي بإصدار المزيد من الدين العام في شكل أوراق مالية حكومية. استقال محافظ البنك المركزي، رشدي سراجأوغلو، في أغسطس 1993 بسبب هذه القضية. —يجدر ملاحظة أن مصر اتبعت في نفس ذلك الوقت اقتراح بيع ديون دولة، إلا أنها قامت بذلك في صمت وباعت الديون إلى جمال مبارك، ابن الرئيس. فربما جاء الاقتراح للدولتين من نفس المصدر— وفي يناير 1994، خفـّضت وكالات التصنيف الائتماني الدولية ديون تركيا إلى ما دون المستوى الاستثماري. وفي ذلك الوقت، فقد استقال محافظ ثاني للبنك المركزي، نهاد گولتكين.
انعكس القلق المتصاعد حول الفوضى في السياسات الاقتصادية في تسارع "دولرة" الاقتصاد إذ حوّل الأهالي ممتلكاتهم إلى ودائع بالعملات الأجنبية لحماية استثماراتهم ومدخراتهم. ومع انقضاء عام 1994، كان ما يناهز 50% من إجمالي قاعدة الودائع قد تحولت إلى ودائع بعملات أجنبية، بالمقارنة بنسبة 1% في 1993. خفض تصنيف تركيا من قِبل وكالات التصنيف الائتماني وانعدام الثقة في قدرة الحكومة على خفض عجز الميزانية إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي لسنة 1994 أشعل هرب رؤوس الأموال على نطاق واسع وانهيار سعر الصرف. اضطرت الحكومة للتدخل ببيع احتياطيها من العملات الصعبة لوقف تدهور سعر الليرة التركية. ونتيجة لذلك فقد انخفض احتياطي العملة الصعبة من 6.3 مليار في نهاية 1993 إلى 3 مليار بنهاية مارس 1994. وقبل نهاية أبريل، حين أُجبـِرت الحكومة على اعلان برنامج تقشف، طال انتظاره، بعد الانتخابات المحلية في مارس 1994، وانخفضت الليرة بنسبة 76% من نهاية 1993 لتبلغ 41,000 ليرة للدولار الأمريكي الواحد.
حزمة الاجراءات التي أعلنتها الحكومة في 5 أبريل 1994، قـُدِّمت أيضاً لصندوق النقد الدولي كجزء من طلب الحكومة لخط ائتمان قدره 740 مليون دولار ليبدأ في يوليو 1994. ضمت الاجراءات زيادة حادة في أسعار بيع منتجات شركات القطاع العام المباعة للعامة، وخفض النفقات في الميزانية والتعهد برفع الضرائب والوعد بالإسراع في خصخصة مؤسسات الدولة الاقتصادية. وتساءل بعض المراقبين عن مصداقية وجدوى تلك الإجراءات، أخذاً في الاعتبار أن اجراءات الضرائب ستـُترجم إلى زيادة دخل الحكومة يعادل 4% من ن.م.ا وخفض النفقات سيكافئ 6% من ن.م.ا.
في الواقع، نجحت الحكومة في تحقيق فائض صغير في الميزانية أثناء الربع الثاني من 1994، أساساً نتيجة رفع الضرائب، بعد أن كان لديها عجز قدره 17% في الربع الأول. إلا أن التباطؤ في الانفاق الحكومي، والفقدان الحاد لثقة رجال الأعمال، والانخفاض الناتج في النشاط الاقتصادي قلل الدخل الضريبي. أزمة الموازنة أسفرت عن انخفاض في ن.م.ا الحقيقي قدره 5% في 1994 بعد أن الاقتصاد ينمو بقوة في عامي 1992 و 1993. كما انخفضت الرواتب الحقيقية في 1994: فالزيادة المتوسطة للرواتب الاسمية 65% كانت أقل بنحو 20% من تضخم أسعار المستهلك.
وقد أشار المحللون إلى أنه بالرغم من هشاشة عملية تكيف الاقتصاد الكلي وبقاء سياسات الموازنة عرضة لتدخلات الضغوط السياسية، فإن الحكومة ظلت خاضعة لضوابط وتوازنات السوق. وبالإضافة لقطاع خاص قوي، خصوصاً في جبهة التصدير، فإن الاقتصاد كان يـُتوقع نهضته بنمط نمو أسرع.
وثمة بحث شامل في دورية الاقتصادات النامية كتبه متى فريدون من مدرسة أعمال گرينتش، يورِد دليل إحصائي أن أزمات العملة في تركيا أثناء تلك الفترة اقترنت بظروف سيولة دولية، اختلال موازنات وهروب رؤوس الأموال وضعف القطاع المصرفي العالمي.
وثمة بحث أحدث من متى فريدون نـُشِر في دورية "مالية وتجارة الأسواق البازغة" يبحث فرضية وجود علاقة سببية بين ضغط المضاربة وارتفاع سعر الصرف الحقيقي، وهشاشة القطاع المصرفي، ومستوى الاحتياطيات الدولية في تركيا. هذا البحث يلقي مزيداً من الضوء على التاريخ الاقتصادي لتركيا في التسعينيات.
أزمة الديون 2018 هي أزمة مالية عصفت بتركيا ولا زالت مستمرة حتى يومنا هذا؛ وذلك بسبب التداعيات الدولية التي لحقت ومسَّت البلد عقب "انهيار" عملته ووصولها لمراحل متدنية للغاية لم يسبق وأن وصلت لها.