اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن كلمة بعبدا تعني باللغة الآرامية بيت العابد أي الناسك أو المتعبد لربه ويوم قصدها أبناؤها عام 1717 كانت خالية من السكان، وكانت أرضها حرشا ً كثيفا ً تأوي اليه النمور والضباع. وكانت وعرة المسالك، كثيرة الكهوف.
لم يكن فيها من أثر للعمران، سوى سوى بقايا دير قديم تنبع بالقرب منه عين ماء عذبة صافية، فعمّروا البيوت بالقرب منها ونقبوا الأرض وزرعوها وغرسوا فيها التين والكرم والزيتون. وكان ذلك في عهد الأمير إسماعيل ارسلان الذي ملّكهم ما بنوه من منازل واستصلحوه من أراضي ورتّب عليهم ضريبة وجزية.
فيما هم يحفرون الصخور ويقلعون الحجارة، من محل بالقرب من رمّة الدير القديم، أي قرب العين، عثروا على بلاطة منقوش عليها كتابة فأخذوها إلى مطران بيروت وقتئذ المطران عبد الله قرألي فوجدها مكتوبة باليونانية، فترجم لهم الكتابة بما معناه: مار عبدا شرقي بيروت رأس الماء. وأوعز اليهم بأن يبنوا الكنيسة على اسم القديس عبدا الشهيد. فلم يروا من اللائق ترك اسم القديس فوقا شفيعهم الذي أحضروا صورته معهم من حصرايل في بلاد جبيل فبنوا الكنيسة على اسم القديسين عبدا وفوقا.
وعاشت بعبدا ازدهارا في عهد المتصرفية ازدهاراً ونموا ً كبيرا ً وذلك لأنها مركز الحكومة ولأنها عاصمة الجبل. فحققت نموا ً عمرانيا ً كبيرا ً في مجالي البناء والثقافة. وقد بقيت بعبدا عاصمة الجبل أربعا ً وخمسين سنة حتى كان زمن الانتداب وولادة دولة لبنان الكبير. فأصبحت مركزا ً لمحافظة جبل لبنان.