اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تتضمن هذه المقالة تاريخ تأسيس وتكوين الجيوش في اليمن سواء في ظل الاستعمار البريطاني لجنوب وشرق اليمن أو في وجود المملكة المتوكلية اليمنية وبعد قيام الثورات وتكوين الجيش الجديد في الدولتين ومراحل تطور الجيش قبل الوحدة وبعدها .
في الشطر الجنوبي من اليمن لم يتقرر إنشاء أول تشكيل عسكري نظامي في ظل الاحتلال البريطاني إلا عام 1918م أي بعد مضي 79 عامًا على الاحتلال، تم إنشاء جيش محلي تحت مسمى “الكتيبة اليمنية الأولى” إلى جانب قوات الاحتلال البريطانية، تم تعيين القائد العسكري البريطاني الكولونيل نيل ليك” قائدًا للكتيبة اليمنية الأولى، وتكونت من أربعمائة جندي وصف ضابط وضابط، ينتمون جغرافيًا إلى جنوب اليمن وشماله، وبلغ عدد الضباط اليمنيين فيها ثلاثة عشر ضابطًا، ونسبة الجنود الشماليين إلى الجنوبيين 4:1 منذ إنشائها وحتى تسريحها من الخدمة عام 1925م، وذلك عقب قيام جنود مرتب جزيرة ميون من الكتيبة بقتل اللفتنانت لورانس عام1923م، وغادر الجنود اليمنيون الجزيرة عقب عملية الاغتيال إلى منطقة الشيخ سعيد في باب المندب ومنها إلى شمال اليمن، الأمر الذي جعل البريطانيين يعيدون حساباتهم في ما يتعلق بإخلاص الجنود اليمنيين لسلطات الاحتلال. في نفس الوقت الذي كان فيه إعداد "الجيش المظفر" في شمال اليمن ما يزال قائمًا منذ 1919، قامت السلطات البريطانية عام 1928 بإنشاء عدد من القوات النظامية المحلية في أكثر من منطقة من مناطق الجنوب هي:
بلغ الدور السياسي العسكري ذروته في 26 سبتمبر 1962، وذلك عندما تمكن تنظيم الضباط الأحرار، وبمشاركة فاعلة من قوى اجتماعية متعددة، من الإطاحة بالنظام الملكي، وإعلان النظام "الجمهوري" الذي تضمن أهدافًا سياسية واجتماعية واقتصادية تكفل الانتقال بالمجتمع اليمني إلى مرحلة تاريخية جديدة، وتحقق تحولات ملموسة في جوانب مختلفة من الحياة الاجتماعية. ولم تكن ثورة 26 سبتمبر، كحدث تاريخي غير عادي بالنسبة للمجتمع اليمني، إلا محصلة لصراع اجتماعي مرير خاضته كل القوى الاجتماعية المستنيرة التي آمنت بضرورة وحتمية التغيير، وضمت صفوفها مستويات مختلفة من طبقات وفئات وشرائح المجتمع اليمني. وعندما حان موعد الحدث الثوري، كان العسكريون يقفون في طليعة تلك القوى، ليس ذلك فحسب، بل لقد أصبحوا المحور الرئيس الذي يمسك بزمام التحرك نحو التغيير بحيث لم يكن للقوى الاجتماعية الأخرى إلا أن تلتف كأطراف، حول محور ذلك التغيير. فقد شهدت ساحة العمل السياسي (السري) في اليمن نشاطًا مناهضًا للنظام الإمامي منذ بداية العقد الثالث من القرن العشرين، وشمل ذلك النشاط قوى اجتماعية مختلفة، كان في طليعتها مثقفو المدن، بمن فيهم بعض العسكريين الذين ظلوا يمارسون نشاطهم في إطار الحركة السياسية– الاجتماعية التي حملت على عاتقها عبء الدعوة إلى الإصلاح، ثم العمل من أجل التغيير، وشاركوا في إنقلاب 1948 وانقلاب 1955 الفاشلتين.
ومع نهاية العام الأول من ستينات القرن العشرين، كان العسكريون قد نهجوا نهجًا آخر في نشاطهم المضاد للنظام الإمامي، حيث أنشأ البعض من صغار ومتوسطي الضباط تنظيمًا سياسيًا- عسكريًا خاصًا هو "تنظيم الضباط الأحرار" وأصبح دورهم أساسيًا، وحاجة القوى الوطنية إليهم ملحة فيما يتعلق بإنجاز الأهداف الرئيسة لقوى المعارضة.
كان تنظيم الضباط الأحرار، قد اقتصر في عضويته على صغار ومتوسطي الضباط، وكان التنظيم في ما يتعلق بمسألة الحكم، كما يقول بعض قادته (مقتنعًا تمام الاقتناع) بعدم تحمل المسؤولية السياسية الجسيمة في الحكم، تاركًا تلك المسؤوليات السياسية للآباء من العسكريين والمدنيين الذين سبق لهم أن خاضوا تجارب سياسية كثيرة، على أن تسير الأمور وفقًا لأهداف الثورة الستة التي أعدها التنظيم، وعلى أن يمثل التنظيم في مجلس قيادة الثورة شخصان من اللجنة القيادية هما الرئيس (النقيب) عبد اللطيف ضيف الله والملازم علي عبد المغني، وبقية عناصر التنظيم تتفرغ لبناء الجيش الوطني القادر على حراسة البلاد وحماية الثورة ومكاسبها. ويعلل الضباط السبتمبريون ذلك بقولهم: "إن الثورية التي تمنح أصحابها حق الاستبداد بالحكم دون فسح المجال للخبرات والكفاءات الوطنية لا تعتبر ثورية وإنما انتهازية"
في الشمال اليمني كان مسار التطور التاريخي للجيش مختلفًا إلى حد كبير عما حدث في الجنوب، فقد ورث الحكم الجمهوري الذي استولى على السلطة في ثورة 26 سبتمبر (1962) هياكل اسمية للدولة وأجهزتها، وكان الجيش إحدى تلك المسميات الهشة ، ثم عملت أحداث الحرب الأهلية بين الملكيين والجمهوريين (1962-1970) على إبطاء عملية بنائه بطريقة صحيحة، وظل محكومًا بقوى النفوذ القبلي والعسكري ومخترقا من أكثر من جهة حزبية، الأمر الذي جعله يفتقد وحدة القيادة ووحدة العقيدة القتالية، على العكس مما كان موجودًا في الجنوب.
وانعكست حالة عدم الاستقرار السياسي والتنازع على السلطة على الجيش، خاصة بعد اغتيال الرئيس السابقإبراهيم الحمدي (1974)، وتمرد قطاعات مهمة منه (قوات العمالقة) ضد الرئيس السابق أحمد الغشمي، وصولًا إلى الانقلاب الناصري العسكري في أكتوبر 1978 والذي رغم فشله فإنه زاد من حالة الانقسام والتدهور في الجيش، حتى وصل إلى أسوأ مراحله في حرب 1979 اليمنية مع الماركسيين في الجنوب، عندما انكشف ضعفه وسوء أوضاعه، وعجزه عن الدفاع عن أراضيه.
ومن المفارقات المثيرة أن حرب 1979 اليمنية كانت حدًا فاصلًا في تاريخ جيشي اليمن فيما يتعلق بمراحل القوة والضعف، فالجيش في الجنوب بدأ يعاني في ثمانينيات القرن الماضي من مرحلة تدهور في وحدته وجاهزيته القتالية بسبب تصاعد الصراعات الدامية داخل الحزب الاشتراكي الحاكم في عدن.
كان الهدف الثاني من أهداف الثورة السبتمبرية ثورة 26 سبتمبر "بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها" من أهم أهداف الثورة. لم يكن هناك ثمة مجال للعمل على إعادة تنظيم الجيش المظفر والدفاعي فأوضاعها كانت تعاني من تدهور إداري وعسكري لا تسمح له بخوص حرب تقودها وتمولها وتعد لها قوى أقليمية ودولية بإمكانيات حديثة وأسلوب معاصر جمع بين ال