اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدءاً من القرن العاشر وخاصة بعد الفتح الإسلامي في القرن الثاني عشر، يقول شيلدون بولوك، اندمج الرد السياسي مع الثقافة والمذاهب الدينية. وبنيت المعابد المكرسة للآلهة راما من شمال إلى جنوب الهند، وبدأت السجلات النصية والنقوش الحجرية بمقارنة الملحمة الهندوسية رامايانا بالملوك الإقليميين واستجابتها للهجمات الإسلامية. ودعي يادافا ملك ديفاجيرى لقب "راماكاندرا"، وعلى سبيل المثال يقول بولوك، أن تم وصف يادافا في سجل من القرن الثالث عشر بأنه "كيف يمكن وصف هذا الراما .. الذي حرر فاراناسي من قبيلة المليتشا (البربرية، المسلمة التركية)، وبنى هناك معبد ذهبي". ويلاحظ بولوك أن ملك يادافا راماكاندرا يُوصف بأنه محارب للإله شيفا، ومع ذلك فإن إنجازاته السياسية ورعايته لبناء المعبد في فاراناسي، بعيداً عن موقع مملكته، موصوفة في السجلات التاريخية وفي المصطلحات الفيشنافية كراما، أو الإله فيشنو. ويقدم بولوك العديد من هذه الأمثلة ويقترح هوية سياسية هندوسية ناشئة ومرتكزة على النص الديني الهندوسي لرامايانا، والتي استمرت في العصر الحديث ، وتشير إلى أن هذه العملية التاريخية بدأت مع وصول الإسلام في الهند.
شكك الباحث شاتوباديايا في نظرية بولوك وقدم أدلة نصية مغايرة.. وطبقاً لشاتوباديايا، فإن الهوية الهندوسية والاستجابة الدينية للغزو والحروب الإسلامية تطورت في ممالك مختلفة، مثل الحروب بين السلطنات الإسلامية ومملكة فيجاياناغارا في كارناتاكا، والغارات الإسلامية على الممالك في تاميل نادو. ووصف هذه الحروب ليس فقط بإستخدام القصة الأسطورية لراما من رامايانا، حيث استخدمت سجلات القرون الوسطى مجموعة واسعة من الرمزية الدينية والأساطير التي تعتبر الآن جزء من الأدب الهندوسي. وبدأ هذا الظهور الديني مع المصطلحات السياسية مع أول غزو مسلم للسند في القرن الثامن الميلادي، وتكثف خلال القرن الثالث عشر فصاعداً. على سبيل المثال، يصف النص السنسكريتي مادهورافيجايام والذي يرجع إلى القرن الرابع عشر، مذكرات كتبها جانجادي، زوجة أمير فيجاياناغارا، نتائج الحرب باستخدام مصطلحات دينية.
تقدم الكتابات التأريخية في اللغة التيلوغوية من فترة سلالة كاكاتيا والتي تعود إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر مصطلحات مماثلة أخرى "الغرباء (الترك)" و"الهوية الذاتية (الهندوسية)". ويقول تشاتوباديايا وعلماء آخرون، أن الحملة العسكرية والسياسية خلال حروب العصور الوسطى في شبه جزيرة ديكان في الهند وفي شمال الهند ، لم تعد سعياً للسيادة، بل جسدت عداءًا سياسيًا ودينيًا ضد "الآخر المسلم" ، وبدأت هذه العملية التاريخية لتشكيل الهوية الهندوسية. ويقول أندرو نيكلسون، في مراجعته للباحثين عن تاريخ الهوية الهندوسية، إن الأدب العامي لحركة بهاكتى من القرن الخامس عشر إلى القرن السابع عشر، مثل كابير، وأنانتاداس، وإيكنات، وفيدياباتي، يشير إلى وجود هويات دينية متميزة، بين الهندوس والأتراك (المسلمين)، والتي تشكلت خلال هذه القرون. وإن الشعر في هذه الفترة يتناقض مع الهويات الهندوسية والإسلامية، وفقاً لنيكلسون، حيث شوه الأدب المحلي المسلمين إلى جانب "شعور متميز بالهوية الدينية الهندوسية".
يقول عدد من الباحثين أن الهوية الهندوسية والبوذية والجاينية يم إدخالها بأثر رجعي بمباني حديثة. وتشير الدلائل النحوية من القرن الثامن فصاعداً، وفي مناطق مثل جنوب الهند، إلى أن الهند خلال العصور الوسطى، وعلى مستوى النخبة والممارسات الدينية الشعبية على حد سواء، كان لديها "ثقافة دينية مشتركة"، وكانت هوياتهم الجماعية الدينية "متعددة، وطبقية وغامضة". حتى بين الطوائف الهندوسية مثل الشيفية والفايشنافية، إفتقرت الهويات الهندوسية، وفقاً إلى ليزلي أور، إلى "تعريفات ثابتة وحدود واضحة".
تضمنت التداخلات في الهويات الجاينية-الهندوسية تعبد أتباع جاينية للآلهة الهندوسية، والتزاوج بين الجاينيين والهندوس، وتميز المعابد جاينية في العصور الوسطى بأيقونات ونحت هندوسية دينية. وما وراء الهند، في جزيرة جاوا في إندونيسيا، تشهد السجلات التاريخية على الزيجات بين الهندوس والبوذيين، والهندسة المعمارية لمعابد العصور الوسطى والمنحوتات التي دمجت في نفس الوقت موضوعات هندوسية وبوذية، حيث اندمجت الهندوسية والبوذية وعملتا "مسارين منفصلين داخل نظام واحد كلي"، وفقاً لآن كيني وباحثين آخرين. وبالمثل، هناك علاقة عضوية بين السيخ والهندوس، كما يقول الباحثي زاهنر، سواء في الفكر الديني أو في المجتمع، حيث كان جميع أسلاف السيخ فعليًا من الهندوس. وكانت الزيجات بين السيخ والهندوس، لا سيما بين خاتريس ، متكررة. وربت بعض الأسر الهندوسية أبنائها كسيخ، ويرى بعض الهندوس أن السيخية هي تقليد داخل الهندوسية، وذلك على الرغم من أن الإيمان السيخي هو دين منفصل عن الهندوسية.
يقول يوليوس ليبنر أن عادة التمييز بين الهندوس والبوذيين والجاينيين والسيخ هي ظاهرة حديثة، ولكنها ظاهرة تجريدية مريحة. إن التمييز بين التقاليد الهندية هي ممارسة حديثة إلى حد ما، كما يقول ليبنر، وهي نتيجة "ليس فقط بسبب المفاهيم الغربية المسبقة عن طبيعة الدين بشكل عام والدين في الهند على وجه الخصوص، ولكن أيضًا مع الوعي السياسي الذي نشأ في الهند" لشعبها ونتيجة للنفوذ الغربي خلال تاريخها الإستعماري.
تم اضطهاد الهندوس خلال العصور الوسطى والعصر الحديث. شمل الاضطهاد في العصور الوسطى موجات من النهب والقتل وتدمير المعابد والإستعباد من قبل الجيوش التركية المغولية المسلمة القادمة من آسيا الوسطى. وهي أحداث موثقة في الأدب الإسلامي مثل تلك المتعلقة بالقرن الثامن مع وصول محمد بن القاسم الثقفي، وفي القرن الحادي عشر مع غزو محمود الغزنوي، والرحالة الفارسي البيروني، وغزوات القوات الإسلامية في القرن الرابع عشر بقيادة تيمور، والحكام المختلفين من المسلمين السنَّة في سلطنة دلهي وسلطنة مغول الهند. كانت هناك استثناءات عرضية مثل حقبة جلال الدين أكبر والذي أوقف اضطهاد الهندوس، وفي بعض الأحيان اضطهاد شديد مثل حقبة أورنكزيب عالم كير، والذي دمر المعابد، وأجبر بالقوة غير المسلمين إلى إعتناق الإسلام وقام بحظر الإحتفال بالمهرجانات الهندوسية مثل هولي وديوالي.
الاضطهاد الآخر المسجل للهندوس يشمل خلال حكم السلطان تيبو في القرن الثامن عشر في جنوب الهند، وأثناء الحقبة الإستعمارية. في العصر الحديث، تم الإبلاغ عن الإضطهاد الديني للهندوس خارج الهند.
يقول كريستوف جافرولوت أن القومية الهندوسية الحديثة ولدت في ولاية ماهاراشترا، في عقد 1920، كرد فعل لحركة الخلافة الإسلامية والتي دافع فيها المسلمون الهنود عن قضية السلطان العثماني التركي، كخليفة لكل المسلمين، في نهاية الحرب العالمية الأولى. وأعتبر الهندوس هذا التطور كواحد من الولاءات المقسمة بين السكان المسلمين الهنود وهيمنة القومية الإسلامية، وتسائل المفكرين الهندوس عما إذا كان المسلمون الهنود جزءًا من القومية الهندية الشاملة المعادية للإستعمار. ووفقاً لجافرولوت فإن الفكر القومي الهندوسي الذي ظهر كان مقننًا من قبل سافاركر بينما كان سجينًا سياسيًا للإمبراطورية الاستعمارية البريطانية. وأعتبر سافاركار أن أمة الهندوس الكبيرة هذه تشمل بالإضافة إلى هندوس الهند، كل أبناء الديانات المتفرعة عن الهندوسية، من البوذيين والجاين والسيخ، بإستثناء المسلمين والمسيحيين.
يتتبع كريس بايلي جذور النزعة القومية الهندوسية إلى الهوية الهندوسية والاستقلال السياسي الذي حققته اتحاد ماراثا، والذي أطاح بإمبراطورية المغول الإسلامية في أجزاء كبيرة من الهند، مما سمح للهندوس بحرية اتباع أي من معتقداتهم الدينية المتنوعة واستعادة الأماكن المقدسة للهندوس مثل فاراناسي. ينظر عدد قليل من الباحثين إلى التعبئة الهندوسية والقومية الناتجة في القرن التاسع عشر كاستجابة للإستعمار البريطاني من قبل القوميين الهنود وعلماء الهندوس الجدد. ويذكر جفريلوت أن جهود المبشرين المسيحيين والداعبين الإسلاميين، إبان الحقبة الإستعمارية البريطانية، والتي حاول كل واحد منهم كسب معتنقي ديناميكيين جدد، من خلال القوالب النمطية ووصم الهندوس بهوية كونها أدنى منزلة وأتباع ديانة خرافية، ساهمت في إعادة الهندوس لتأكيد تراثهم الروحي وعبورهم المناهض لكل من الإسلام والمسيحية، وتشكيل منظمات مثل جمعية الجمعيات الهندوسية، وفي نهاية المطاف القومية التي تحرك من قبل الهوية الهندوسية في عقد 1920.
كانت الحقبة الإستعمارية عصر النهضة الهندوسية وتعبئتها، إلى جانب القومية الهندوسية، بحسب بيتر فان دير فير، حيث كانت في المقام الأول رد فعل ومنافسة مع الإنفصالية الإسلامية والقومية الإسلامية. وأدت نجاحات كل جانب إلى تغذية مخاوف الآخر، مما أدى إلى نمو القومية الهندوسية والقومية الإسلامية في شبه القارة الهندية. وفي القرن العشرين، نما الشعور بالقومية الدينية في الهند، بحسب فان دير فير، لكن نجحت القومية الإسلامية فقط في تشكيل غرب وشرق باكستان (الذي انشق فيما بعد إلى باكستان وبنغلادش)، بإعتبارهما "دولة إسلامية" عند الاستقلال. تبع ذلك أعمال شغب دينية وصدمات اجتماعية مع تهجير الملايين من الهندوس والجاينيين والبوذيين والسيخ من الدول الإسلامية التي أنشئت حديثًا وتوطينهم في الهند في الهند ذات الأغلبية الهندية. وبعد انفصال الهند وباكستان في عام 1947، طورت الحركة القومية الهندوسية مفهوم "هندوتفا" في النصف الثاني من القرن العشرين.
سعت الحركة القومية الهندوسية إلى إصلاح القوانين الهندية، والتي يقول النقاد إنها تحاول فرض قيم هندوسية على الأقلية المسلمة في الهند. ويذكر جيرالد لارسون، على سبيل المثال، أن القوميين الهندوس قد سعوا إلى سن قانون مدني موحد، حيث يخضع جميع المواطنين للقوانين نفسها، فلكل شخص حقوق مدنية متساوية، والحقوق الفردية لا تعتمد على دين الفرد. وعلى النقيض من ذلك، يشير معارضو القوميين الهندوس إلى أن القضاء على القانون الديني في الهند يشكل تهديدًا للهوية الثقافية والحقوق الدينية للمسلمين، وأن لأتباع الدين الإسلامي الحق الدستوري في قوانين الأحوال الشخصية المستندة إلى الشريعة الإسلامية. ومن القوانين المثيرة للجدل بين القوميين الهندوس وخصومهم في الهند، القانون المتعلق بالسن القانوني للزواج للفتيات. حيث يسعى القوميون الهندوس إلى أن يكون السن القانوني للزواج ثمانية عشر عامًا وأن ينطبق على جميع الفتيات بغض النظر عن دينهن وأن يتم تسجيل الزواج في الحكومة المحلية للتحقق من سن الزواج. بالمقابل يعتبر رجال الدين المسلمين هذا الإقتراح غير مقبول لأنه بموجب قانون الأحوال الشخصية المستمد من الشريعة الإسلامية، يمكن أن تتزوج الفتاة المسلمة في أي سن بعد بلوغها سن البلوغ. وتعد القومية الهندوسية في الهند، بحسب كاثرين أديني، موضوع سياسي مثير للجدل، ولا يوجد توافق في الآراء حول ما يعنيه من حيث شكل الحكومة والحقوق الدينية للأقليات. وما زالت منظمة المتطوعين الهندوسية، كدعامة لليمين القومي الديني، وفي أماكن عديدة تفرض مناخ "عادة اعتناق" قسرية للهندوسية على بعض المسلمين، أو تضيق على المسيحيين احتفالاتهم بأعيادهم.